الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                          صفحة جزء
                                                                          الشرط ( الرابع : ذكر أجل معلوم ) نصا للخبر فأمر بالأجل والأمر للوجوب ، ولأن السلم رخصة جاز للرفق ولا يحصل إلا بالأجل فإن انتفى الأجل انتفى الرفق فلا يصح ، كالكتابة والحلول يخرجه عن اسمه ومعناه بخلاف بيوع الأعيان ، فإنها لم تثبت على خلاف الأصل لمعنى التأجيل ( له ) أي الأجل ( وقع في الثمن عادة ) ; لأن اعتبار الأجل لتحقيق الرفق ، ولا يحصل بمدة لا وقع لها في الثمن ( كشهر ونحوه ) مثال لما له وقع في الثمن .

                                                                          وفي الكافي : كنصفه . ( ويصح ) أن يسلم ( في جنسين ) كأرز ، وعسل ( إلى أجل ) واحد ( إن بين ثمن كل جنس ) منهما فإن لم يبينه لم يصح .

                                                                          ( و ) يصح أن يسلم ( في جنس ) واحد ( إلى أجلين ) كسمن يأخذ بعضه في رجب ، وبعضه في رمضان ; لأن كل بيع جاز [ ص: 93 ] إلى أجل جاز إلى أجلين وآجال ( إن بين قسط كل أجل وثمنه ) ; لأن الأجل الأبعد له زيادة وقع على الأقرب ، فما يقابله أقل فاعتبر معرفة قسطه وثمنه فإن لم يبينهما لم يصح وكذا لو أسلم جنسين : كذهب وفضة في جنس كأرز ، لم يصح حتى يبين حصة كل جنس من المسلم فيه .

                                                                          ( و ) يصح ( أن يسلم في شيء ) كلحم وخبز وعسل ( يأخذه كل يوم جزءا معلوما مطلقا ) أي سواء بين ثمن كل قسط أو لا لدعاء الحاجة إليه ، ومتى قبض البعض وتعذر الباقي رجع بقسطه من الثمن ولا يجعل للمقبوض فضلا على الباقي ; لأنه مبيع واحد مماثل الأجزاء فقسط الثمن على أجزائه بالسوية كما لو اتفق أجله .

                                                                          ( ومن أسلم أو باع ) مطلقا أو لمجهول ( أو أجر ، أو شرط الخيار مطلقا ) بأن لم يعد بغاية ( أو ) جعلها ( ل ) أجل ( مجهول كحصاد وجذاذ ونحوهما ) كنزول مطر لم يصح غير بيع ، لفوات شرطها ولأن الحصاد ونحوه يختلف بالقرب والبعد وكذا لو أبهم الأجل كإلى وقت أو زمن ( أو جعلها إلى عيد ، أو ربيع ، أو جمادى ، أو النفر لم يصح ) ما تقدم من سلم وإجارة وخيار شرط للجهالة ( غير البيع ) فيصح حالا وتقدم فإن عين عيد فطر ، أو أضحى ، أو ربيع أول أو ثان ، أو جمادى كذلك ، أو النفر الأول وهو ثاني أيام التشريق أو الثاني وهو ثالثها صحت ; لأنه معلوم ( وإن قالا ) أي عاقدا سلم : ( محله ) بفتح الحاء والكسر لغة : موضع الحلول ( رجب أو ) محله ( إليه ) أي رجب ( أو ) محله ( فيه ) أي رجب .

                                                                          ( ونحوه ) كشعبان ( صح ) السلم ( وحل ) مسلم فيه ( بأوله ) أي رجب ونحوه كما لو قال لامرأته : أنت طالق إلى رجب أو فيه وليس مجهولا لتعلقه بأوله ( و ) إن قالا : محله ( إلى أوله ) أي شهر كذا ( أو ) إلى ( آخره ، يحل بأول جزء منهما ) أي من أوله وآخره كتعليق طلاق ( ولا يصح ) إن قالا ( يؤديه فيه ) أي في شهر كذا لجعله ظرفا فيشمل أوله وآخره فهو مجهول ( ويصح ) تأجيله ( لشهر وعيد روميين إن عرفا ) كشباط والنيروز عند من يعرفهما ; لأنهما معلومان ، لا يختلفان أشبها أشهر المسلمين وأعيادهم بخلاف الشعانين ، وعيد الفطير .

                                                                          ( ويقبل قول مدين ) أي مسلم إليه ( في قدره ) أي الأجل .

                                                                          ( و ) في عدم ( مضيه ) بيمينه ; لأن العقد اقتضى الأجل ، والأصل بقاؤه ; ولأن المسلم إليه ينكر استحقاق التسليم ، وهو الأصل .

                                                                          ( و ) يقبل قوله أيضا في ( مكان تسليم ) نصا إذ [ ص: 94 ] الأصل براءة ذمته من مؤنة نقله إلى موضع ادعى المسلم شرط التسليم فيه ( ومن أتي ) بالبناء للمفعول ( بماله ) أي دينه ( من سلم أو غيره ، قبل محله ) بكسر الحاء : أي حلوله . ( ولا ضرر ) عليه ( في قبضه ) كخوف ، وتحمل مؤنة ، أو اختلاف قديمه وحديثه ( لزمه ) أي رب الدين قبضه نصا لحصول غرضه فإن كان فيه ضرر : كالأطعمة ، والحبوب ، والحيوان أو الزمن مخوفا لم يلزمه قبضه قبل محله ، وإن أحضره في محله أو بعده لزمه قبضه مطلقا كمبيع معين .

                                                                          ( فإن أبى ) قبضه حيث لزمه ( قال له حاكم : إما أن تقبض أو تبرئ ) من الحق . ( فإن أباهما ) أي القبض والإبراء ( قبضه ) الحاكم ( له ) أي رب الدين : لقيامه مقام الممتنع كما يأتي في السيد إذا امتنع من قبض الكتابة ( ومن أراد قضاء دين عن ) مدين ( غيره فأبى ربه ) أي الدين قبضه من غير المدين ( أو أعسر ) زوج ( بنفقة زوجته ) وكذا إن لم يعسر بطريق الأولى ( فبذلها أجنبي ) أي من لم تجب عليه نفقتها ( فأبت ) الزوجة قبول نفقتها من الأجنبي ( لم يجبرا ) أي رب الدين والزوجة لما فيه من المنة عليهما ( وملكت ) الزوجة ( الفسخ ) لإعسار زوجها كما لو لم يبذلها أحد فإن ملكه لمدين وزوج ، وقبضاه ، ودفعاه لهما أجبرا على قبوله وليس للمسلم إلا أقل ما يقع عليه الصفة ، وتسلم الحبوب نقية من تبن وعقد ونحوها ، وتراب إلا يسيرا لا يؤثر في كيل ، والتمر جافا

                                                                          التالي السابق


                                                                          الخدمات العلمية