الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 146 ] قل هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا فإن شهدوا فلا تشهد معهم ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون بالآخرة وهم بربهم يعدلون

                                                                                                                                                                                                                                      قوله تعالى: قل هلم شهداءكم قال الزجاج : زعم سيبويه أن "هلم" هاء ضمت إليها "لم" وجعلتا كالكلمة الواحدة; فأكثر اللغات أن يقال: "هلم": للواحد والاثنين والجماعة; بذلك جاء القرآن . ومن العرب من يثني ويجمع ويؤنث ، فيقول للذكر: "هلم" وللمرأة: "هلمي" ، وللاثنين: "هلما" ، وللثنتين: "هلما" ، وللجماعة: "هلموا" وللنسوة: "هلممن" وقال ابن قتيبة: "هلم" بمعنى: "تعال" . وأهل الحجاز لا يثنونها ولا يجمعونها . وأهل نجد يجعلونها من "هلممت" فيثنون ويجمعون ويؤنثون; وتوصل باللام ، فيقال: "هلم لك" ، "وهلم لكما" . قال: وقال الخليل : أصلها "لم" وزيدت الهاء في أولها . وخالفه الفراء ، فقال: أصلها "هل" ضم إليها "أم" ، والرفعة التي في اللام من همزة "أم" لما تركت انتقلت إلى ما قبلها; وكذلك "اللهم" يرى أصلها: "يا ألله أمنا بخير" فكثرت في الكلام ، فاختلطت ، وتركت الهمزة . وقال ابن الأنباري: معنى: "هلم": أقبل; وأصله: "أم يا رجل" أي: "اقصد" فضموا "هل" إلى "أم" وجعلوهما حرفا واحدا ، وأزالوا "أم" عن التصرف ، وحولوا ضمة الهمزة "أم" إلى اللام ، وأسقطوا الهمزة ، فاتصلت الميم باللام . وإذا قال الرجل للرجل: "هلم" فأراد أن يقول: لا أفعل ، قال: "لا أهلم" "ولا أهلم" . قال مجاهد: هذه الآية جواب قولهم: إن الله حرم البحيرة ، والسائبة . قال مقاتل: الذين يشهدون أن الله حرم [ ص: 147 ] هذا الحرث والأنعام ، فإن "شهدوا" أن الله حرمه فلا تشهد معهم أي: لا تصدق قولهم .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية