الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
17- قوله تعالى: إنما التوبة الآيتين ، فيه بيان الوقت الذي تقبل فيه التوبة وهو ما لم يصل الإنسان إلى الغرغرة ومشاهدة ملائكة الموت والعذاب فإذا وصل إلى ذلك لم تقبل له توبة ولا يصح منه إيمان ، أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: ثم يتوبون من قريب قال: القريب ما بينه وبين أن ينظر إلى ملك الموت ، وعن الضحاك قال: القريب ما دون الموت ، وعن الحسن قال: ما لم يغرغر ، وأخرج عبد الرزاق عن ابن عمر أنه قال: التوبة مبسوطة للعبد ما لم يسق ثم قرأ الآية ، وقال: وهل الحضور إلا السوق؟! وأخرج أحمد والترمذي من حديثه مرفوعا "إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر" ، وأخرج ابن أبي حاتم وغيره عن أبي العالية إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة قال: هذه لأهل الإيمان ، وليست التوبة للذين يعملون السيئات قال: هذه لأهل النفاق ، ولا الذين يموتون وهم كفار قال: هذه لأهل الشرك ، واستدل بعموم الآية على صحة التوبة من ذنب مع الإصرار على غيره ، وبعد نقضها وعلى صحة توبة المرتد.

التالي السابق


الخدمات العلمية