الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قال ( ثم يأتي المقام فيصلي عنده ركعتين أو حيث تيسر من المسجد ) وهي واجبة عندنا . وقال الشافعي رحمه الله : سنة لانعدام دليل الوجوب . ولنا قوله عليه الصلاة والسلام { وليصل الطائف لكل أسبوع ركعتين } والأمر للوجوب ( ثم يعود إلى الحجر فيستلمه ) [ ص: 457 ] لما روي { أن النبي عليه الصلاة والسلام لما صلى ركعتين عاد إلى الحجر } والأصل أن كل طواف بعده سعي يعود إلى الحجر ، لأن الطواف لما كان يفتتح بالاستلام فكذا السعي يفتتح به ، بخلاف ما إذا لم يكن بعده سعي .

التالي السابق


( قوله ولنا قوله عليه الصلاة والسلام { وليصل الطائف لكل أسبوع ركعتين } ) لم يعرف هذا الحديث .

نعم فعله عليه الصلاة والسلام لهما ثابت في الصحيحين وجميع كتب الحديث ، إلا أن مفيد الوجوب من الفعل أخص من مطلق الفعل إذ هو يفيد المواظبة المقرونة بعدم الترك مرة ، وقد يثبت استدلالا بما يستقل بإثبات نفس المطلوب فيثبتان معا . وهو بما تقدم من حديث جابر الطويل أنه عليه الصلاة والسلام لما انتهى إلى مقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام قرأ { واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى } نبه بالتلاوة قبل الصلاة على أن صلاته هذه امتثالا لهذا الأمر .

والأمر للوجوب ، إلا أن استفادة ذلك من التنبيه وهو ظني ، فكان الثابت الوجوب أي بالمعنى المصطلح ، ويلزمه حكمنا بمواظبته من غير ترك إذ لا يجوز عليه ترك الواجب . وفي الصحيحين من حديث ابن عمر { كان عليه الصلاة والسلام إذا طاف في الحج والعمرة أول ما يقدم فإنه يسعى ثلاثة أطواف ويمشي أربعا ثم يصلي سجدتين } وهو لا يفيد عموم فعله إياهما عقيب كل طواف .

وروى عبد الرزاق مرسلا أخبرنا مندل عن ابن جريج عن عطاء { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي لكل أسبوع ركعتين } وفي البخاري تعليقا قال إسماعيل : قلت للزهري : إن عطاء يقول تجزيه المكتوبة من ركعتي الطواف ، فقال : السنة أفضل ، لم يطف النبي صلى الله عليه وسلم أسبوعا قط إلا صلى ركعتين . وقول شذوذ منا ينبغي أن تكونا واجبتين عقب الطواف الواجب لا غير ليس بشيء لإطلاق الأدلة . ويكره وصل الأسابيع عند أبي حنيفة ومحمد خلافا لأبي يوسف ، وسنذكر تمام هذا في فروع تتعلق بالطواف إن شاء الله تعالى .

ويتفرع على الكراهة أنه لو نسيهما فلم يتذكر إلا بعد أن شرع في طواف آخر إن كان قبل إتمام شوط رفضه . وبعد إتمامه لا لأنه دخل فيه فيلزمه إتمامه [ ص: 457 ] وعليه لكل أسبوع منهما ركعتان آخرا ، لأنه لو ترك الأسبوع الثاني بعد أن طاف منه شوطا أو شوطين واشتغل بركعتي الأسبوع الأول لأخل بالسنتين بتفريق الأشواط في الأسبوع الثاني . لأن وصل الأشواط سنة وترك ركعتي الأسبوع الأول عن موضعهما ، فإن الركعتين واجبتان .

وفعلهما في موضعهما سنة ، ولو مضى في الأسبوع الثاني فأتمه لأخل بسنة واحدة . فكان الإخلال بإحداهما أولى من الإخلال بهما . كذا في مناسك الكرماني ولو طاف بصبي لا يصلي ركعتي الطواف عنه ، ويستحب أن يدعو بعد ركعتي الطواف بدعاء آدم عليه السلام " اللهم إنك تعلم سري وعلانيتي فاقبل معذرتي ، وتعلم حاجتي فأعطني سؤلي . اللهم إني أسألك إيمانا يباشر قلبي ، ويقينا صادقا حتى أعلم أنه لا يصيبني إلا ما كتبت علي ، ورضني بما قسمت لي .

فأوحى الله إليه إني قد غفرت لك ، ولن يأتي أحد من ذريتك يدعو بمثل ما دعوتني به إلا غفرت ذنوبه ، وكشفت همومه ، ونزعت الفقر من بين عينيه ، وأنجزت له كل ناجز ، وأتته الدنيا وهي راغمة وإن كان لا يريدها ( قوله لما روي { أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى ركعتين عاد إلى الحجر } ) تقدم في حديث جابر الطويل ، وقوله والأصل إلخ استنباط أمر كلي من فعله هذا ، وهو ظاهر الوجه . ويستحب أن يأتي زمزم بعد الركعتين قبل الخروج إلى الصفا فيشرب منها ويتضلع ، ويفرغ الباقي في البئر ويقول " اللهم إني أسألك رزقا واسعا وعلما نافعا وشفاء من كل داء " وسنعقد للشرب منها فصلا عند ذكر المصنف الشرب منها عقيب طواف الوداع نذكر فيه إن شاء الله تعالى ما فيه مقنع ، ثم يأتي الملتزم قبل الخروج إلى الصفا ، وقيل : يلتزم الملتزم قبل الركعتين ثم يصليهما ثم يأتي زمزم ثم يعود إلى الحجر ، ذكره السروجي .

والتزامه أن يتشبث به ويضع صدره وبطنه عليه وخده الأيمن ، ويضع يديه فوق رأسه مبسوطتين على الجدار قائمتين




الخدمات العلمية