الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 39 ] ( وإن قص يدا أو رجلا فعليه دم ) إقامة للربع مقام الكل كما في الحلق ( وإن قص أقل من خمسة أظافير فعليه صدقة ) معناه تجب بكل ظفر صدقة . وقال زفر رحمه الله : يجب الدم بقص ثلاثة منها ، وهو قول أبي حنيفة الأول ; لأن في أظافير اليد الواحدة دما ، والثلاث أكثرها . وجه المذكور في الكتاب أن أظافير كف واحد أقل ما يجب الدم بقلمه وقد أقمناها مقام الكل ، فلا يقام أكثرها مقام كلها ; لأنه يؤدي إلى ما لا يتناهى ( وإن قص خمسة أظافير متفرقة من يديه ورجليه فعليه صدقة عند أبي حنيفة وأبي يوسف ) رحمهما الله تعالى ( وقال محمد ) : رحمه الله ( عليه دم ) اعتبارا بما لو قصها من كف واحد ، وبما إذا حلق ربع الرأس من مواضع متفرقة . ولهما أن [ ص: 40 ] كمال الجناية بنيل الراحة والزينة وبالقلم على هذا الوجه يتأذى ويشينه ذلك ، بخلاف الحلق ; لأنه معتاد على ما مر . وإذا تقاصرت الجناية تجب فيها الصدقة فيجب بقلم كل ظفر طعام مسكين ، وكذلك لو قلم أكثر من خمسة متفرقا لأن يبلغ ذلك دما فحينئذ ينقص عنه ما شاء .

التالي السابق


( قوله : إقامة للربع مقام الكل كما في الحلق ) أي حلق الرأس واللحية ; لأن حلق ربع غيرهما من الأعضاء إنما فيه الصدقة . فإن قيل : إلحاق الربع من الرأس بكله بناء على أنه معتاد والمعتاد في قلم الأظفار ليس الاقتصار على طرف واحد فكيف هذا الإلحاق مع انتفاء الجامع ؟ . فالجواب أن الجامع إنما هو كمال الارتفاق لا الاعتياد ، إلا أنه لما كان قد يتردد في حصوله بحلق ربع الرأس أثبته بالعادة إذ القصد إليه على وجه العادة لمن يقصده ليس إلا لنيل الارتفاق لا أنها هي المناط للزوم الدم . ولا شك أن أدنى كمال الارتفاق يحصل بقلم تمام يد ، وإن كان في اليدين أكمل وفي الكل أكمل من هذا فيثبت به الدم ، ولا يبالي بكونه غير معتاد .

( قوله : لأنه يؤدي إلى ما لا يتناهى ) كلام خطابي لا تحقيقي : أي كان يجب أن يقام أكثر الثلاثة أيضا [ ص: 40 ] كالظفرين ثم يقام أكثرهما وهكذا إلى أن يجب بقطع جوهرين لا يتجزآن من قلامة ظفر واحد ( قوله : وبالقلم على هذا الوجه يتأذى ) بخلاف ما قست عليه من الطيب والحلق في مواضع متفرقة إذ يرتفق بهما متفرقين فانتفى الجامع . قالوا : لو قص ستة عشر ظفرا من كل طرف أربعة وجب عليه لكل ظفر صدقة إلا أن يبلغ ذلك دما فينقص ما شاء هذا ، وكل ما يفعله العبد المحرم مما فيه الدم عينا أو الصدقة عينا فعليه ذلك إذا عتق لا في الحال ولا يبدل بالصوم




الخدمات العلمية