الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قال ( وعليها العدة في جميع هذه المسائل ) احتياطا استحسانا لتوهم الشغل ، والعدة حق الشرع والولد [ ص: 335 ] فلا يصدق في إبطال حق الغير ، بخلاف المهر ; لأنه مال لا يحتاط في إيجابه . وذكر القدوري في شرحه أن المانع إن كان شرعيا كالصوم والحيض تجب العدة لثبوت التمكن حقيقة ، وإن كان حقيقيا كالمرض والصغر لا تجب لانعدام التمكن حقيقة .

التالي السابق


( قوله والعدة واجبة في جميع هذه المسائل ) أي عند صحة الخلوة وفسادها بالموانع المذكورة احتياطا لتوهم الشغل نظرا إلى التمكن الحقيقي ، وكذا في المجبوب لقيام احتمال الشغل بالسحق ، وإذا يثبت نسب الولد منه عند أبي سليمان . وذكر التمرتاشي إن علم أنه ينزل يثبت وإن علم بخلافه فلا وعليها العدة ، والأول أحسن ، وعلم القاضي بأنه ينزل أو لا ربما يتعذر ، أو يتعسر . قال العتابي : تكلم مشايخنا في العدة الواجبة بالخلوة الصحيحة أنها واجبة ظاهرا أو حقيقة ; فقيل لو تزوجت وهي متيقنة بعدم الدخول حل لها ديانة لا قضاء وقوله ( والعدة حق الشرع ) ولذا لا تسقط لو أسقطاها ولا يحل لها الخروج ولو أذن لها الزوج ، وتتداخل العدتان ولا يتداخل حق العبد ( والولد ) أي وحق الولد ولذا قال صلى الله عليه وسلم { لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن [ ص: 335 ] يسقي ماءه زرع غيره } فلا يصدقان في إبطالها باتفاقهما على عدم الوطء ( بخلاف المهر ; لأنه مال فلا يحتاط في إيجابه ) غير أن في وجه الاستدلال بالحديث على أنها حق الولد تأملا ( قوله وذكر القدوري في شرحه ) لمختصر الكرخي ( أن المانع إن كان شرعيا تجب العدة لثبوت التمكن حقيقة ، وإن كان حقيقيا كالمرض والصغر لا تجب لانعدام التمكن حقيقة ) فكان كالطلاق قبل الدخول من حيث قيام اليقين لعدم الشغل ، وما قاله قال به التمرتاشي وقاضي خان ، ويؤيد ما ذكر العتابي إلا أن الأوجه على هذا أن يخص الصغر بغير القادر والمرض بالمدنف لثبوت التمكن حقيقة في غيرهما . واعلم أن المراد بوجوب العدة بالخلوة إنما هو في النكاح الصحيح ، أما النكاح الفاسد فلا تجب العدة بالخلوة فيه بل بحقيقة الدخول .




الخدمات العلمية