الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 394 ] ( وإن مات الزوج بعدما قضى عليه بالنفقة ومضى شهور سقطت النفقة ) وكذا إذا ماتت الزوجة لأن النفقة صلة والصلات تسقط بالموت كالهبة تبطل بالموت قبل القبض . وقال الشافعي رحمه الله تصير دينا قبل القضاء ولا تسقط بالموت لأنه عوض عنده فصار كسائر الديون ، وجوابه قد بيناه .

التالي السابق


( قوله وإن مات الزوج بعدما قضى عليه بالنفقة ومضى شهور سقطت ) هذا تقييد لعدم السقوط بالقضاء بحالة حياتهما وأطلقه فشمل ما إذا كان القاضي أمرها بالاستدانة أو لم يأمرها فوافق قول الخصاف ، والصحيح ما ذكر الحاكم الشهيد أنه إذا كان أمرها بالاستدانة لا تسقط بالموت ; لأن الاستدانة بأمر من له ولاية تامة عليه عند رفع قضيتها له وهو القاضي فكان كاستدانته : أي الزوج بنفسه فلا تسقط بموت أحدهما ، وعلى هذا الخلاف سقوطها بعد الأمر بالاستدانة بالطلاق والصحيح لا تسقط .

( قوله لأن النفقة صلة والصلة تبطل بالموت ) فإن قيل : قد قلتم إنه استحكم هذا الدين بحكم القاضي وجعلتموه مؤكدا للاستحقاق كالقبض في الهبة فينبغي أن يبقى الوجوب بعد الموت كالهبة المقبوضة . فالجواب أن بالقضاء لا يبطل معنى الصلة بل يوجب تأكد هذه الصلة فتصير الصلة كغير الصلة ، وإذا كان معنى الصلة باقيا أثر الموت في سقوطه بسبب أنه يبطل الأهلية بالكلية فكان أقوى في إبطاله الصلة فيحتاج للاستحكام على وجه يلزم بعد الموت إلى زيادة وهو الأمر بالاستدانة ، وفي حال الحياة لم تبطل الأهلية فيستحكم بمجرد التأكد بالقضاء بها . .




الخدمات العلمية