الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( وله أن يمنع والديها وولدها من غيره وأهلها من الدخول عليها ) [ ص: 398 ] لأن المنزل ملكه فله حق المنع من دخول ملكه ( ولا يمنعهم من النظر إليها وكلامها في أي وقت اختاروا ) لما فيه من قطيعة الرحم ، وليس له في ذلك ضرر ، وقيل : لا يمنعها من الدخول والكلام وإنما يمنعهم من القرار والدوام لأن الفتنة في اللباث وتطويل الكلام ، وقيل : لا يمنعها من الخروج إلى الوالدين ولا يمنعهما من الدخول عليها في كل جمعة ، وفي غيرهما من المحارم التقدير بسنة وهو الصحيح .

التالي السابق


( قوله لما فيه ) أي المنع من المكالمة ( من قطيعة الرحم ) في الصحيح { لا يدخل الجنة قاطع } ، وفيه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { الرحم شجنة من الرحمن ، قال الله : من وصلك وصلته ومن قطعك قطعته } والشجنة بكسر الشين وضمها . قال أبو عبيد : قرابة مشتبكة كاشتباك العروق ، وقال الخطابي : يعني بالشجنة الوصلة ( قوله وقيل لا يمنعها من الخروج إلى الوالدين ولا يمنعهما من الدخول إليها في كل جمعة ) ظاهر الخلاصة أن في كل جمعة يتصل بكل من خروجها ودخولهما فإنه قال في الفتاوى : للزوج أن يضرب المرأة على أربع خصال ، وما هو في معنى الأربع ترك الزينة والزوج يريدها وترك الإجابة إذا دعاها إلى فراشه وترك الصلاة . وفي رواية : والغسل والخروج من البيت أما ما لا تمنع من زيارة الأبوين في كل جمعة وفي زيارة غيرهما من المحارم في كل سنة . وكذا إذا أراد أبوها أو قريبها أن يجيء إليها على هذا الجمعة والسنة انتهى .

وقوله هو الصحيح احتراز عما ذهب إليه ابن مقاتل من أنه لا يمنع المحرم من الزيارة في كل شهر . وعن أبي يوسف في النوادر تقييد خروجها بأن لا يقدرا على إتيانها ، فإن كانا يقدران على إتيانها لا تذهب وهو حسن ، فإن بعض النساء لا يشق عليها مع الأب الخروج وقد يشق ذلك على الزوج فتمنع ، وقد اختار بعض المشايخ منعها من الخروج إليهما ، وقد أشار إلى نقله في شرح المختار ، والحق الأخذ بقول أبي يوسف إذا كان الأبوان بالصفة التي ذكرت ، وإن لم يكونا كذلك ينبغي أن يأذن لها في زيارتهما في الحين بعد الحين على قدر متعارف ، أما في كل جمعة فهو بعيد ، فإنه في كثرة الخروج فتح باب الفتنة خصوصا إذا كانت شابة والزوج من ذوي الهيئات ، بخلاف خروج الأبوين فإنه أيسر ، ولو كان أبوها زمنا مثلا وهو محتاج إلى خدمتها والزوج يمنعها من تعاهده فعليها أن تغضبه مسلما كان الأب أو كافرا .

وفي مجموع النوازل : فإن كانت قابلة أو غسالة أو كان لها حق على آخر أو لآخر عليها حق تخرج بالإذن وبغير الإذن ، والحج على هذا وما عدا ذلك من زيارة الأجانب وعيادتهم والوليمة لا يأذن لها ولا تخرج ولو أذن وخرجت كانا عاصيين وتمنع من الحمام ، فإن أرادت أن تخرج إلى مجلس العلم بغير رضا الزوج ليس لها ذلك ، فإن وقعت لها نازلة إن سأل الزوج من العالم وأخبرها بذلك لا يسعها الخروج ، وإن امتنع من السؤال يسعها أن تخرج من غير رضاه ، وإن لم تكن لها نازلة ولكن أرادت أن تخرج لتتعلم مسألة من مسائل الوضوء [ ص: 399 ] والصلاة إن كان الزوج يحفظ المسائل ويذاكر معها له أن يمنعها ، وإن كان لا يحفظ الأولى أن يأذن لها أحيانا ، وإن لم يأذن فلا شيء عليه ، ولا يسعها الخروج ما لم يقع لها نازلة .

وفي الفتاوى في باب القراءة : المرأة قبل أن تقبض مهرها لها أن تخرج في حوائجها وتزور الأقارب بغير إذن الزوج ، فإن أعطاها المهر ليس لها الخروج إلا بإذن الزوج ، ولا تسافر مع عبدها خصيا كان أو فحلا ، وكذا أبوها المجوسي والمحرم غير المراهق ، بخلاف المراهق وحده ثلاثة عشر أو اثنتا عشر سنة ، ولا تكون المرأة محرما لامرأة ، وحيث أبحنا لها الخروج فإنما يباح بشرط عدم الزينة وتغيير الهيئة إلى ما لا يكون داعية إلى نظر الرجال والاستمالة ، قال الله تعالى { ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى } وقول الفقيه : وتمنع من الحمام خالفه فيه قاضي خان .

قال في فصل الحمام من فتاواه : دخول الحمام مشروع للنساء والرجال جميعا خلافا لما قاله بعض الناس . روي { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل الحمام وتنور } ، وخالد بن الوليد دخل حمام حمص ، لكن إنما يباح إذا لم يكن فيه إنسان مكشوف العورة انتهى . وعلى ذلك فلا خلاف في منعهن من دخوله للعلم بأن كثيرا منهن مكشوف العورة . وقد وردت أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تؤيد قول الفقيه منها في النسائي والترمذي وحسنه والحاكم وصححه على شرط مسلم عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال { من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل حليلته الحمام } وعن عائشة رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول { الحمام حرام على نساء أمتي } رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد . ورد استثناء النفساء والمريضة . رواه أبو داود وابن ماجه عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال { ستفتح عليكم أرض العجم وستجدون فيها بيوتا يقال لها الحمامات فلا يدخلنها الرجال إلا بالإزار ، وامنعوها النساء إلا مريضة أو نفساء } وفي سندهما عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي وهو مختلف فيه ، قال أحمد : ليس بشيء قال ابن حبان : يروي الموضوعات عن الثقات ، قال الحافظ المنذري : وفيما قاله نظر لم يذكره البخاري في كتاب الضعفاء ، وكان يقوي أمره ويقول : ومقارب الحديث . وقال الدارقطني : ليس بالقوي ، ووثقه يحيى بن سعيد ، وروى عياش عن يحيى بن معين : ليس به بأس ، وقال أبو داود : قلت لأحمد بن صالح أيحتج به : يعني عبد الرحمن بن زياد ، فقال نعم .




الخدمات العلمية