الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( ويترسل في الأذان ويحدر في الإقامة ) لقوله عليه الصلاة والسلام لبلال { إذا أذنت فترسل ، وإذا أقمت فاحدر } وهذا بيان الاستحباب ( ويستقبل بهما القبلة ) لأن الملك النازل من السماء أذن مستقبل القبلة ، ولو ترك الاستقبال جاز لحصول المقصود ، ويكره لمخالفته السنة ( ويحول وجهه بالصلاة والفلاح يمنة ويسرة ) لأنه خطاب للقوم فيواجههم به ( وإن استدار في صومعته فحسن ) مراده إذا لم يستطع تحويل الوجه يمينا وشمالا ( مع ثبات قدميه ) مكانهما كما هو السنة بأن كانت الصومعة متسعة ، فأما من غير حاجة فلا .

التالي السابق


( قوله ويترسل في الأذان ) هو أن يفصل بين كل كلمتين من كلماته بسكتة ، والحدر أن لا يفصل ، ولو ترسل فيها قيل يكره لمخالفة السنة . وقيل ما ذكره في المتن يشير إلى عدم الكراهة حيث قال : وهذا بيان الاستحباب ، والحق هو الأول لأن المتوارث الترسل فيكره تركه . وفي فتاوى قاضي خان : أذن ومكث ساعة ثم أخذ في الإقامة فظنها أذانا فصنع كالأذان فعرف يستقبل الإقامة لأن السنة في الإقامة الحدر . فإذا ترسل ترك سنة الإقامة وصار كأنه أذن مرتين ( قوله لأنه خطاب للقوم فيواجههم به ) ويقع لمن خلفه إعلام بذلك الالتفات مع ثبات القدمين فلا حاجة إلى ارتكاب المكروه باستدبار القبلة اللازم من مواجهتهم ، ثم قيل يلتفت يمنة للصلاة ويسرة للفلاح ، وقيل يمنة ويسرة لكل منهما ، واختار بعضهم الأول ، والثاني أوجه ( قوله بأن كانت الصومعة ) اتساعها لا ينفي استطاعة تحويل الوجه الذي يعطيه ظاهر اللفظ ، لكن المراد عدم استطاعة التبليغ مع التحويل لأنه يصير في جوفها فيضعف بلوغ [ ص: 245 ] الصوت خصوصا لمن خلفه فيستدبر ويخرج رأسه ليتم الإعلام




الخدمات العلمية