الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 297 ] قال ( ومن باع سلعة بسلعة أو ثمنا بثمن قيل لهما سلما معا ) لاستوائهما في التعين فلا حاجة إلى تقديم أحدهما في الدفع .

التالي السابق


( قوله ومن باع سلعة بسلعة أو ثمنا بثمن قيل لهما سلما معا لاستوائهما في تعين حق كل منهما ) قبل التسليم ، فإيجاب تقديم دفع أحدهما بعينه على الآخر تحكم فيدفعان معا ولا بد من معرفة التسليم والتسلم الموجب للبراءة . في التجريد : تسليم المبيع أن يخلى بينه وبين المبيع على وجه يتمكن من قبضه من غير حائل ، وكذا تسليم الثمن . وفي الأجناس يعتبر في صحة التسليم ثلاثة معان : أن يقول خليت بينك وبين المبيع ، وأن يكون المبيع بحضرة المشتري على صفة يتأتى فيه الفعل من غير مانع ، وأن يكون مفرزا غير مشغول بحق غيره . وعن الوبري : المتاع لغير البائع لا يمنع ، فلو أذن له بقبض المتاع والبيت صح وصار المتاع وديعة عنده ، وكان أبو حنيفة رضي الله عنه يقول : القبض أن يقول : خليت بينك وبين المبيع فاقبضه ، ويقول المشتري وهو عند البائع قبضته ، فإن أخذه برأسه وصاحبه عنده فقاده فهو قبض دابة كان أو بعيرا ، وإن كان غلاما أو جارية فقال له المشتري تعال معي أو امش فخطا معه فهو قبض . وكذا لو أرسله في حاجته . وفي الثوب إن أخذه بيده أو خلى بينه وبينه وهو موضوع على الأرض فقال : خليت بينك وبينه فاقبضه فقال قبضته فهو قبض ، وكذا القبض في البيع الفاسد بالتخلية ولو اشترى حنطة في بيت ودفع البائع المفتاح إليه وقال خليت بينك وبينها فهو قبض ، وإن دفعه ولم يقل شيئا لا يكون قبضا ، ولو باع دارا غائبة فقال سلمتها إليك وقال قبضتها لم يكن قبضا ، وإن كانت قريبة كان قبضا ، وهي أن تكون بحال يقدر على إغلاقها ، وما لا يقدر على إغلاقها فهي بعيدة ، وأطلق في المحيط أن بالتخلية يقع القبض وإن كان المبيع يبعد عنهما .

وقال الحلواني : وذكر في النوادر إذا باع ضيعة وخلى بينها وبين المشتري إن كان يقرب منها يصير قابضا أو يبعد لا يصير قابضا . قال والناس عنه غافلون ، فإنهم يشترون الضيعة بالسواد ويقرون بالتسليم والقبض وهو لا يصح به القبض وفي جامع شمس الأئمة : يصح القبض وإن كان العقار غائبا عنهما عند أبي حنيفة خلافا لهما . وفي جمع النوازل : دفع المفتاح في بيع الدار تسليم إذا تهيأ له فتحه من غير تكلف ، وكذا إذا اشترى بقرا في السرح فقال : البائع اذهب واقبض إن كان يرى بحيث يمكنه الإشارة إليه يكون قبضا . ولو باع خلا ونحوه في دن وخلى بينه وبين المشتري في دار نفسه وختم المشتري على الدن فهو قبض . ولو اشترى ثوبا فأمره البائع بقبضه فلم يقبضه حتى أخذه إنسان ، وإن كان حين أمره بقبضه أمكنه من غير قيام صح التسليم ، وإن كان لا يمكنه إلا بقيام لا يصح . ولو اشترى طيرا في بيت والباب مغلق فأمره البائع بالقبض [ ص: 298 ] فلم يقبض حتى هبت ريح ففتحت الباب فطار لا يصح التسليم ، وإن فتحه المشتري فطار صح التسليم ; لأنه يمكنه التسليم بأن يحتاط في الفتح . ولو اشترى فرسا في حظيرة فقال البائع سلمتها إليك ففتح المشتري الباب فذهب الفرس إن أمكنه أخذها من غير عون كان قبضا ، وهو تأويل مسألة الطير ، وفي مكان آخر من غير عون ولا حبل ولو اشترى دابة والبائع راكبها فقال المشتري : احملني معك فحمله فعطبت هلكت على المشتري . قال القاضي الإمام : هذا إذا لم يكن على الدابة سرج ، فإن كان عليها سرج وركب المشتري في السرج يكون قابضا وإلا فلا ، ولو كانا راكبين فباع المالك منهما الآخر لا يصير قابضا كما إذا باع الدار والبائع والمشتري فيها معا .




الخدمات العلمية