الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 20 ] قال ( وسنن الطهارة غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء [ ص: 21 ] إذا استيقظ المتوضئ من نومه ) لقوله عليه الصلاة والسلام { إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمسن يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده } ولأن اليد آلة التطهير فتسن البداءة بتنظيفها ، وهذا الغسل إلى الرسغ لوقوع الكفاية به في التنظيف .

التالي السابق


( قوله وسنن الطهارة ) إضافة الشيء إلى ما هو أعم منه من وجه لصدق السنة مع الطهارة في طهارة مسنونة ، [ ص: 21 ] وسنة بلا طهارة في سنة مثلا صلوية ، وطهارة بلا سنة في طهارة واجبة فعلت على غير وجه السنة .

واللام فيه للعهد : يعني الطهارة المذكورة وهي الوضوء ، فاندفع لزوم كون السنن المذكورة سننا لغير الوضوء من أنواع الطهارة .

والسنة : ما واظب صلى الله عليه وسلم مع تركه أحيانا ( قوله غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء إذا استيقظ إلخ ) الحديث المذكور في الصحيحين بغير نون التوكيد ، وأما بها ففي مسند البزار من حديث هشام بن حسان ولفظه { فلا يغمسن يده في طهوره حتى يفرغ عليها ثلاثا } ثم غسلهما هذا يقع عن الفرض فهو فرض تقديمه سنة ، ولذا قال محمد رحمه الله في الأصل بعد غسل الوجه : ثم يغسل ذراعيه .

وأما تعليقه بالاستيقاظ ، فمنهم من أطلق فيه ، ومنهم من قيده بما إذا نام مستنجيا بالأحجار أو متنجس البدن ، أما لو نام متيقنا طهارتهما مستنجيا بالماء فلا يسن له .

وقيل بأنه سنة مطلقا للمستيقظ وغيره في ابتداء الوضوء ، وهو الأولى ; لأن من حكى وضوءه عليه الصلاة والسلام قدمه ، وإنما يحكى ما كان دأبه وعادته لا خصوص وضوئه الذي هو عن نوم ، بل الظاهر أن اطلاعهم على وضوئه عن غير النوم ، نعم مع الاستيقاظ وتوهم النجاسة السنة آكد ، أما الوجوب فإنما يناط بتحقق النجاسة .




الخدمات العلمية