الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 240 ] ( ولا خمس في اللؤلؤ والعنبر ) عند أبي حنيفة ومحمد . وقال أبو يوسف : فيهما وفي كل حلية تخرج من البحر خمس ; لأن عمر رضي الله عنه أخذ الخمس من العنبر . ولهما أن قعر البحر لم يرد عليه القهر فلا يكون المأخوذ منه [ ص: 241 ] غنيمة وإن كان ذهبا أو فضة ، والمروي عن عمر فيما دسره البحر وبه نقول ( متاع وجد ركازا فهو للذي وجده وفيه الخمس ) معناه : إذا وجد في أرض لا مالك لها ; لأنه غنيمة بمنزلة الذهب والفضة .

التالي السابق


( قوله ولا خمس في اللؤلؤ إلخ ) يعني إذا استخرجا من البحر لا إذا وجدا دفينا للكفار ، وهذا لأن العنبر حشيش واللؤلؤ إما مطر الربيع يقع في الصدف فيصير لؤلؤا ، أو الصدف حيوان يخلق فيه اللؤلؤ ، ولا شيء في الماء ولا فيما يؤخذ من الحيوان كظبي المسك ، والمصنف علل النفي بنفي كونه غنيمة لأن استغنامه فرع تحقق كونه كان في محل قهرهم ولا يرد قهر مخلوق على البحر الأعظم ولا دليل آخر يوجبه فبقي على العدم ، وقياس البحر على البر في إثبات الوجوب فيما يستخرج قياس بلا جامع لأن المؤثر في الإيجاب كونه غنيمة لا غير ولم يتحقق فيما في البحر ، ولذا لو وجد فيه الذهب والفضة لم يجب فيهما شيء ، فورد عليه أن فيه دليلا وهو ما عن عمر مما ذكره ، وقول الصحابي عندنا حجة يترك به القياس فدفعه بعدم ثبوته عنه على وجه مدعاه ، بل المراد أنه أخذ مما دسره بحر دار الحرب من باب طلب : أي دفعه وقذفه فأصابه عسكر المسلمين لا ما استخرج ولا ما دسره فأصابه رجل واحد لأنه متلصص ، على أن ثبوته عن عمر لم يصح أصلا بل [ ص: 241 ] إنما عرف بطريق ضعيفة رواها القاسم بن سلام في كتاب الأموال ، وإنما الثابت عن عمر بن عبد العزيز : أخرج عبد الرزاق ، أخبرنا معمر عن سماك بن الفضل عنه : أنه أخذ من العنبر الخمس . وعن الحسن البصري وابن شهاب الزهري قالا : في العنبر واللؤلؤ الخمس .

وروى الشافعي عن سفيان رضي الله عنه عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس أن إبراهيم بن سعد كان عاملا بعدن سأل ابن عباس عن العنبر فقال : لو كان فيه شيء فالخمس وهذا ليس جزما من ابن عباس بالجواب ، بل حقيقته التوقف في أن فيه شيئا أو لا ، غير أنه إن كان فيه شيء فلا يكون غير الخمس ، وليس فيه رائحة الجزم بالحكم فسلم ما رواه أبو عبيد في كتاب الأموال والشافعي أيضا : حدثنا ابن أبي مريم عن داود بن عبد الرحمن العطار سمعت عمرو بن دينار يحدث عن ابن عباس قال : ليس في العنبر خمس . عن المعارض قال : وحدثنا مروان بن معاوية عن إبراهيم المديني عن أبي الزبير عن جابر نحوه ، فهذا أولى بالاعتبار من قول من دونهما ممن ذكرنا من التابعين ، ولو تعارضا كان قول النافي أرجح لأنه أسعد بالوجه ( قوله متاع إلخ ) المراد بالمتاع غير الذهب والفضة من الثياب والسلاح والآلات وأثاث المنازل والفصوص والزئبق والعنبر ، وكل ما يوجد كنزا فإنه يخمس بشرطه لأنه غنيمة .




الخدمات العلمية