الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                        قوله : ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن ؛ الأكثر في القراءة بفتح النون؛ ويجوز " أحسن " ؛ على إضمار " على الذي هو أحسن " ؛ فأما الفتح؛ فعلى أن " أحسن " ؛ فعل ماض؛ مبني على الفتح؛ وأجاز الكوفيون أن يكون في موضع جر؛ وأن يكون صفة " الذي " ؛ وهذا عند البصريين خطأ فاحش؛ زعم البصريون أنهم لا يعرفون " الذي " ؛ إلا موصولة؛ ولا توصف إلا بعد تمام صلتها؛ وقد أجمع الكوفيون معهم على أن الوجه صلتها؛ فيحتاجون أن يثبتوا أنها رفعت موصولة؛ ولا صلة لها؛ فأما دخول " ثم " ؛ في قوله : ثم آتينا ؛ وقد علمنا أن " ثم " ؛ لا يكون الذي بعدها أبدا معناه التقديم؛ وقد علمنا أن القرآن أنزل من بعد موسى؛ وبعد التوراة؛ فقال : [ ص: 306 ] ثم آتينا موسى الكتاب ؛ فإنما دخلت " ثم " ؛ في العطف على التلاوة؛ والمعنى : " قل : تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم؛ أتل عليكم ألا تقتلوا أولادكم؛ ولا تقتلوا النفس التي حرم الله؛ ثم أتلو ما آتاه الله موسى " ؛ ومعنى " على الذي أحسن " ؛ يكون على " تماما على المحسن " ؛ المعنى : " تماما من الله على المحسنين " ؛ ويكون " تماما على الذي أحسن " ؛ أي : " على الذي أحسنه موسى من طاعة الله واتباع أمره " ؛ ويجوز " تماما على الذي هو أحسن الأشياء " ؛ و " تماما " ؛ منصوب؛ مفعول له؛ وكذلك وتفصيلا لكل شيء ؛ المعنى : " آتيناه لهذه العلة " ؛ أي : للتمام؛ والتفصيل.

                                                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية