الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وحاكم مجنونا احتاج ، وصغيرا ، [ ص: 316 ] وفي السفيه خلاف ، وصداقهم إن أعدموا على الأب ، وإن مات ، أو أيسروا بعد ، ولو شرط ضده ، وإلا فعليهم إلا لشرط ، وإن تطارحه [ ص: 317 ] رشيد ، وأب فسخ ، ولا مهر ، وهل إن حلفا وإلا لزم الناكل ؟ تردد .

التالي السابق


( و ) جبر ( حاكم مجنونا ) مطبقا ، فإن كان يفيق في وقت انتظرت إفاقته وكان جنونه قبل رشده فإن جن بعد رشده جبره الحاكم فقط لا أبوه ولا وصيه إذ لا ولاية لهما عليه حينئذ ( احتاج ) المجنون للنكاح ، وإن لم يكن فيه غبطة أو لمن يخدمه ويعانيه إن تعين النكاح طريقا لصيانته من الزنا والضياع ، وإن كان لا يحد له لعدم تكليفه ( وصغيرا ) في تزويجه غبطة ومصلحة كتزويجه شريفة أو بنت عمه أو غنية لا بالغا رشيدا . ابن رحال قيد الغبطة إذا كان الصداق من مال الولد وإلا فلا يعتبر كما يدل عليه كلامهم ولا غير أب ووصي وحاكم كأخ فلا يجبر مجنونا ولا صغيرا على المشهور ، فإن جبر ففي فسخه وثبوته إن بنى وطال قولان . [ ص: 316 ] وفي ) جبر ( السفيه ) إن لم يترتب على تزويجه مفسدة ولم يحتج له وعدم جبره للزوم طلاقه والصداق أو نصفه من غير فائدة ( خلاف ) جبره لابن القاسم مع ابن حبيب ، وصرح الباجي بأنه المشهور ، وعدمه مذهب المدونة وصححه صاحب النكت وهو الصحيح قاله في التوضيح ، وعلى جبره فينبغي تقييده بالغبطة المتقدمة في الصغير وقد يفرق بينهما بأن شأن البالغ الاحتياج إلى النكاح ، فإن ترتب عليه مفسدة تعين تركه اتفاقا ، وإن خيف عليه الزنا جبر بلا خلاف وإن لم يكن فيه غبطة ( وصداقهم ) أي المجنون والصغير والسفيه في نكاح تسمية أو تفويض ( إن ) كانوا ( أعدموا ) أي معدمين حين جبرهم الأب وخبر صداقهم ( على الأب ) وإن لم يشترط عليه ولو أعدم . في التوضيح فإن كانا معا معدمين فعن أصبغ لا شيء منه على الأب . الباجي الذي يقتضيه المذهب أنه مع الإبهام على الأب لأنه الذي تولى العقد ويؤخذ من ماله إن كان حيا بل ( وإن مات ) الأب لأنه قد لزم ذمته فلا ينتقل عنها بموته . ومفهوم الشرط أنه في مالهم إن أيسروا ، ومفهوم الأب أنه لا يكون على الحاكم والوصي وهو على الأب إن كانوا معدمين سواء استمروا معدمين ( أو أيسروا ) أي الصبي والمجنون والسفيه ( بعد ) بالضم عند حذف المضاف إليه ، ونية معنى المضاف إليه أي بعد جبرهم ولو قبل تسمية المهر في التفويض إن شرط على الأب أو سكت .

بل ( ولو شرط ) الأب حال عقده ( ضده ) أي كون الصداق عليهم ( وإلا ) أي وإن لم يكونوا معدمين حين جبرهم الأب بأن كانوا أملياء ولو ببعضه ( فعليهم ) الصداق وإن أعدموا بعد دون الأب إن شرطه عليهم أو سكت ( إلا لشرط ) بأنه على الأب فيلزمه كالحاكم والوصي ، وصرح بمفهوم الشرط للاستثناء منه ( وإن تطارحه ) أي المهر زوج [ ص: 317 ] رشيد وأب ) أي أراد كل منهما إلزام ذمة الآخر به إذا باشر الأب عقد ابنه الرشيد بإذنه بصداق مسمى ، ولم يبين أنه على أيهما فقال الرشيد إنما أردت أنه على الأب ، وقال الأب إنما أردت أنه على الزوج الرشيد قاله الشارح تبعا للمدونة والتوضيح وابن عرفة ( فسخ ) بضم فكسر النكاح .

( ولا مهر ) على واحد منهما إن لم يبين الرشيد بالزوجة وفسر البساطي التطارح بقول الأب شرطته على الابن ، وقول الابن شرطته على الأب ولا بينة لأحدهما أو لهما بينتان متكافئتان أو ماتت البينة أو غابت أو نسيت وإلا قضى به على من شهدت عليه .

( وهل ) محل الفسخ وسقوط المهر ( إن حلفا ) أي الأب والرشيد على طبق دعواه ونفي دعوى الآخر ، ويبدأ الأب بالحلف لأنه الذي باشر العقد وقيل يقرع بينهما لمن يبدأ به ( وإلا ) أي وإن لم يحلفا بأن نكلا معا أو نكل أحدهما فلا يفسخ النكاح و ( لزم ) الصداق ( الناكل ) منهما ولا شيء منه على الحالف ، وإن نكلا معا فعلى كل منهما نصفه أو الفسخ وعدم المهر مطلق عن التقييد بحلفهما ( تردد ) محله إن تطارحاه قبل الدخول ، فإن كان بعده حلف الأب وبرئ ثم إن كان المسمى أقل من صداق المثل غرم الزوج صداق المثل بلا يمين كتساويهما ، وإن كان أكثر من صداق المثل حلف وغرم صداق المثل قاله اللخمي ، وغرم صداق المثل حيث كان المسمى أقل منه مع صحة النكاح لإلغاء المسمى بتطارحهما ، وصار المعتبر قيمة ما استوفاه الزوج فلا يقال لم يدفع لها أكثر مما تدعيه .

فإن قيل إذا ألغي فلم يحلف حيث كان أكثر . أجيب بأن أمر الزوج الأب به محتمل لرضاه بعد فيلزمه المسمى فيحلف لإسقاط زيادته ، وبأنه أشبه النكاح الفاسد لصداقه بتطارحه . وقال السوداني على الزوج الأقل من المسمى وصداق المثل ولم يدعمه [ ص: 318 ] بنقل . في التوضيح قال مالك رضي الله تعالى عنه يفسخ النكاح ولا شيء على واحد منهما . محمد بعد حلفهما ومن نكل منهما كان الصداق عليه . ابن بشير هذا يحتمل أنه تفسير لقول مالك رضي الله تعالى عنه ، وأنه خلاف ا هـ . فأشار بالتردد لتردد ابن بشير في قول محمد هل هو تفسير لقول مالك رضي الله تعالى عنه ، فليس في المذهب إلا قول واحد ، أو هو خلاف ففيه قولان ، وتقدم أن التردد قد يكون من واحد ولم يقل تأويلان لأنه ليس في فهم المدونة .




الخدمات العلمية