الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وحرم أصوله ، وفصوله ، ولو خلقت من مائه .

التالي السابق


( وحرم ) على الذكر ( أصوله ) الإناث وإن علين لقوله تعالى { حرمت عليكم أمهاتكم } ( وفصوله ) الإناث وإن سفلن لقوله تعالى { وبناتكم } إن كانت خلقت من مائه المستند لملك أو نكاح أو شبهته ، بل ( ولو خلقت ) الفصول بضم فكسر ( من مائه ) المجرد عن عقد وشبهته ، فمن زنى بامرأة فحملت من مائه ببنت فهي محرمة عليه ، وعلى أصوله وفروعه . وأشار ب ولو لقول ابن الماجشون لا تحرم . سحنون هذا خطأ صراح .

خليل ليس بظاهر إذ لا يلزم من حرمة أمه عليه أن تحرم عليه بنته لأنها لو كانت بنتا لورثته وورثها ، وجاز له الخلوة بها وإجبارها على النكاح ، وذلك كله منتف عندنا [ ص: 327 ] ونحوه قول ابن عرفة ، وفي تخطئته نظر لمن أنصف وكالمخلوقة من مائه بنت ذكر خلق من مائه عنده من جعله كابنه ، ومثلها أيضا من رضعت لبن امرأة زنى بها حال وطئه لأنها بنته رضاعا هذا الذي رجع إليه الإمام مالك " رضي الله عنه " وهو الأصح ، وبه قال سحنون وغيره وهو ظاهر المذهب ، قاله ابن عبد السلام ، ونقله في ضيح .

ونص ابن يونس وكما لا تحل ابنته من الزنا فلا تحل له من أرضعتها المزني بها لأن لبنها له وتحرم بنت الزاني على ذكر خلق من ماء زناه لأنها أخته ، وتحرم البنت المخلوقة من ماء زنا الأب على ابنه والمخلوقة من ماء زنا الابن على أبيه عند ابن القاسم وظاهر القرطبي ترجيحه ، وتجوز المخلوقة من ماء زنا الأخ ذكره البحيري على الإرشاد ، ومقتضى كلام بعضهم ترجيحه ، وأشعر قوله خلقت من مائه أن من زنى بحامل فولدت بنتا فتجوز له البنت التي ولدتها بعد زناه ، ولكن صرح في القبس بحرمتها كبنته لسقيها بمائه .




الخدمات العلمية