الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 333 ] وفسخ نكاح ثانية صدقت وإلا حلف للمهر [ ص: 334 ] بلا طلاق : كأم وابنتها بعقد ، وتأبد تحريمهما إن دخل ولا إرث ، وإن ترتبتا ، [ ص: 335 ] وإن لم يدخل بواحدة : حلت الأم ، [ ص: 336 ] وإن مات ولم تعلم السابقة ، ولكل نصف صداقها : كأن لم تعلم الخامسة .

التالي السابق


( و ) إن تزوج امرأة ثم تزوج من يحرم جمعها معها كأختها وعمتها وخالتها ( فسخ ) بلا طلاق بضم فكسر ( نكاح ) زوجة ( ثانية صدقت ) بفتحات مثقلا الثانية على أنها ثانية أو ثبت أنها ثانية ببينة بالأولى ( وإلا ) أي وإن لم تصدق الثانية على أنها ثانية بأن ادعت أنها الأولى أو قالت لا علم عندي ، ولم يثبت كونها ثانية ببينة ، فسخ نكاحها بطلاق و ( حلف ) الزوج على أنها الثانية ( ل ) لإسقاط نصف ( المهر ) عنه إن لم يدخل بها فإن كان دخل بها فلا يحلف ، وتكمل عليه المهر بالدخول ويفارقها ويبقى على الأولى بدعواه بدون تجديد عقد ، ويقبل قوله إنها الأولى عند أشهب ومحمد ، واقتصر عليه ابن الحاجب .

وظاهره حلف للأخرى أم لا ، فإن حلف سقط عنه نصف المهر ، وإن نكل غرمه بمجرد نكوله إن قالت لا أعلم ، وبعد حلفها إن ادعت أنها الأولى ، فإن نكلت فلا شيء لها هذا هو المعتمد . وقال اللخمي الجاري على مذهب المدونة وعدم قبول تعيين المرأة الأول من الزوجين في مسألة الوليين عدم قبوله ، وفرق ابن بشير بينهما بوجهين أحدهما أن الزوجة تتهم . الثاني أن الزوج قادر على فسخ النكاح وابتدائه ورده . ابن عرفة بأنه يتهم أيضا لاحتمال خوف عدم إصابته من يريد نكاحها منهما بعد الفسخ ، وبأنها قادرة على الفسخ بعد تعيينها فإن ادعى الزوج جهل الأولى منهما فارقهما ولكل منهما ربع صداقها لأن لهما نصف صداق غير معين ، فلكل من صداقها بنسبة .

الحاصل من قسم النصف عليهما إن ادعت كلتاهما الجهل مثله ، فإن ادعت كل واحدة أنها الأولى فلكل واحدة نصف صداقها إن حلفت ، ولا شيء لمن نكلت منهما على الراجح وإن ادعت إحداهما أنها الأولى وقالت الأخرى لم أدر حلفت المدعية وأخذت نصف مهرها ولا شيء للأخرى ، فإن نكلت فلكل ربع مهرها إن كان الزوج حيا ، فإن لم يقم عليه إلا بعد موته فكما إذا قيم عليه في حياته [ ص: 334 ] وتجاهل ، فإن ادعت كل واحدة أنها الأولى حلفت وأخذت جميع صداقها والميراث بينهما . ومن نكلت لا شيء لها ، وإن ادعت إحداهما الأولية وقالت الأخرى لا أدري حلفت مدعية الأولية واستحقت الميراث والصداق ، فإن نكلت قسما بينهما أفاده عب .

البناني قوله فإن ادعت كل واحدة أنها الأولى فلكل واحدة نصف صداقها إلخ هذا خلاف الجاري على قول المصنف الآتي ، وإن لم تعلم السابقة فالإرث ولكل واحد نصف صداقها ، والجاري عليها أن يكون هنا في الحياة لكل واحدة ربع صداقها وهما قولان . ابن عرفة وإن فسخ النكاح لجهل أولاهما فقال اللخمي روى محمد لكل واحدة نصف مهرها وفي موته كله ، والإرث بينهما . وقيل نصف في حياته وصداق في موته يقتسمانه وتحلف كل واحدة للأخرى وإن نكلت إحداهما فالصداق للحالفة . ا هـ . ومثله في ضيح ومشى المصنف فيما يأتي على قول ابن حبيب أن لكل واحدة بعد الموت نصف مهرها .

( بلا طلاق ) صلة فسخ للإجماع على فساده وأخره ليشبه فيه قوله ( كأم وابنتها ) تزوجهما ( بعقد ) واحدة فيفسخ بلا طلاق قبل البناء وبعده كتزوج محرمتي الجمع بعقد واحد ( وتأبد ) بفتحات مثقلا ( تحريمهما ) أي الأم وابنتها على من تزوجهما ( إن دخل ) الزوج بهما جاهلا بأنهما أم وبنتها أو عالما بهذا ودرأ الحد بجهله التحريم لقرب عهده بالكفر ، وإلا جرى على الخلاف في وطء الزنا وعليه صداق كل منهما وعلى كل منهما الاستبراء كعدتها ( ولا إرث ) لواحدة منهما إن مات ولو قبل الفسخ للإجماع على فساده .

( وإن ترتبتا ) أي الأم وبنتها في العقد عليها بأن عقد على بنت ثم عقد على أمها أو بالعكس شرط حذف جوابه ، أي فكذلك في الفسخ بلا طلاق وتأبيد حرمتهما إن دخل بهما ولزوم الصداق وعدم الميراث ولا يصح جعله مبالغة فيما قبله لأنه جمعهما بعقد ، وهذا [ ص: 335 ] بعقدين فلو قال كأن ترتبتا لكان أحسن .

( وإن لم يدخل ) الزوج ( بواحدة ) من أم وبنتها المجموعتين في عقد واحد فسخ النكاح فيهما بلا طلاق و ( حلت الأم ) للزوج بعقد جديد ، ولا يحرم عقده على البنت الأم للإجماع على فساده . وقال عبد الملك يحرم الأم إجراء له مجرى الصحيح وإذا حلت الأم فالبنت أولى لأن العقد الصحيح على الأم لا يحرم البنت ، فالفاسد أولى ، وسكت عن دخوله بواحدة وقد جمعهما بعقد فيفسخ نكاحهما ويتأبد تحريم من لم يدخل بها ، وتحل التي دخل بها أما أو بنتا بعقد جديد بعد استبرائها ، وإن ترتبتا فذكر حكم دخوله بهما وسكت عن دخوله بإحداهما وعدم دخوله بواحدة ، فإن لم يدخل بواحدة فيفسخ نكاح الثانية ويبقى على الأولى أما أو بنتا .

ويتأبد تحريم من فسخ نكاحها إن كانت أما فإن كانت بنتا فله أخذها بعد طلاق أمها ، وإن دخل بواحدة فإن كانت الأولى ثبت نكاحها بنتا أو أما فسخ نكاح الثانية وتأبد تحريمها . وإن كانت الثانية فرق بينهما وحرمت الأولى بوطء الثانية . وكذا الثانية إن كانت أما لعقده على بنتها عقدا صحيحا لا إن كانت بنتا ذكره الشارح والحط ، ولم يتعرض الحط لعلم الأولى والثانية ودخوله بإحداهما وجهلت وهما بعقدين والظاهر تصديق الزوج في تعيينها لغرمه . فإن جهل فلها أقل المهرين كموته بلا تعيين أو مع الجهل ، والميراث بينهما في الصورتين قاله عج .

البناني قوله ولم يتعرض لعلم الأولى إلى والظاهر إلخ يفيد أنه لم يقف فيها على نص ، والمسألة ذكرها ابن رشد ونقلها ابن عرفة ونصه ابن رشد إن بنى بواحدة وجهلت وادعتاها صدق الزوج في تعيينها لغرم مهرها ، فإن مات دون تعيين فأقل المهرين بينهما بعد أيمانهما ولا إرث في الجميع ، هكذا ذكره ابن رشد في موضوع جمعهما بعقد ويؤخذ من كلامه بعده أن ترتبهما كذلك ، ونص كلام ابن رشد فيما إذا ترتبتا .

والوجه السادس وهو أن لا يعثر على ذلك حتى يدخل بواحدة منهما غير معروفة والأولى معروفة فيفرق بينهما ، ولا تحل له واحدة منهما أبدا ، والقول قوله مع يمينه في [ ص: 336 ] التي دخل بها منهما ويعطيها صداقها ولا شيء للأخرى ، فإن نكل حلفت كل واحدة أنها المدخول بها واستحقت جميع صداقها ، فإن نكلت إحداهما فلا شيء لها ، وإن مات الزوج فقال سحنون لكل واحدة منهما نصف صداقها . والقياس أن أقل الصداقين بينهما على قدر مهورهما بعد أيمانهما ، وتعتد كل واحدة منهما أقصى الأجلين ونصف الميراث بينها على مذهب ابن حبيب ، ولا شيء لهما منه على مذهب ابن المواز وهو الصحيح لأن المدخول بها إن كانت هي الأخيرة لم يكن لواحدة منهما ميراث ولا يجب ميراث إلا بيقين والله أعلم .

( وإن ) عقد عليهما مرتبتين ومات ولم يدخل بواحدة و ( لم تعلم ) بضم الفوقية ( السابقة ) منهما ( فالإرث ) بينهما لثبوت سببه ولا يضر جهل مستحقه ( ولكل ) منهما ( نصف صداقها ) تساوى الصداقان أو اختلفا لأن الموت كمله ، وكل منهما تدعيه فيقسم بينهما .

وشبه في الإرث والصداق في الجملة فقال ( كأن ) بفتح الهمز وسكون النون حرف مصدري مقرون بكاف التشبيه تزوج خمس نسوة في خمسة عقود متعاقبة ، وأربعة بعقد والخامسة بعقد و ( لم تعلم ) بضم المثناة فوق وفتح اللام الزوجة ( الخامسة ) ومات الزوج قبل الدخول أو بعده ، لكن إن لم يدخل بواحدة فلهن أربعة أصدقة يقتسمنها على قدر أصدقتهن فلكل أربعة أخماس صداقها ، وإن دخل بالجميع فخمسة أصدقة ، وبأربع فأربعة أصدقة ، ولمن لم يدخل بها نصف صداقها لأنها تدعي أنها غير الخامسة وأنها إحدى الأربع ، ويدعي الوارث أنها الخامسة فلا صداق لها فيقسم بينهما صداقها ، وإن دخل بثلاث فللمدخول بهن أصدقتهن وللباقيتين صداق ونصف لأن إحداهما رابعة قطعا .

وينازع الوارث في الأخرى فيقسم الصداق المتنازع فيه بينهما وبين الوارث فلكل واحدة ثلاثة أرباع صداقها ، وإن دخل باثنتين فلغير المدخول بهن صداقان ونصف ، [ ص: 337 ] وبواحدة فلكل واحدة غيرها ثلاثة أرباع صداقها أفاده عب . البناني قوله إن لم يدخل بواحدة فأربعة أصدقة إلخ هذا قول سحنون ومحمد وهو المشهور . وقال ابن حبيب لكل واحدة نصف صداقها لاحتمال أنها الخامسة وظاهر التشبيه أن المصنف جار عليه ، وجوابه أن المراد إنما هو قسمة المحقق وجوبه وهو صداق واحد في الأولى يقسم على امرأتين فلكل نصف صداقها ، والمحقق وجوبه في الثانية أربعة أصدقة تقسم على خمسة ، هذا الذي يفهم من ضيح وغيره .

وقوله وبواحدة فلغير المدخول بها ثلاثة أرباع صداقها غير صحيح ، بل الصواب لكل واحدة من غير المدخول بها سبعة أثمان صداقها كما صرح به ابن عرفة ، ونص ابن رشد وإن بنى ببعضهن فلمن بنى بها مهرها ، وفي كون الواجب للأخرى نصف مهرها أو أربعة أخماسه ، ثالثها جميع ما يجب إلا نصف مهر لابن حبيب ومحمد وسحنون واختاره ابن لبابة وعليه إن كانت واحدة فلها نصف مهرها أو اثنتين مهر ونصف لكل واحدة ثلاثة أرباع صداقها أو ثلاثة مهران ونصف لكل خمسة أسداسه ولأربع ثلاثة أمهر ونصف لكل واحدة سبعة أثمانه ا هـ .




الخدمات العلمية