الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وسجدة يجلس [ ص: 321 ] لا سجدتين ، ولا يجبر ركوع أولاه بسجود ثانيته

التالي السابق


( و ) تارك ( سجدة ) سهوا تذكرها قبل عقد الركعة التي تليها وهو قائم أو رافع ( يجلس ) لينحط لها منه ولا يتصور ترك الأولى وفعل الثانية لأنه متى أتى بسجدة واحدة كانت الأولى قطعا . ولو جلس قبلها فجلوسه لغو لأنه في غير محله فلا يصيرها الجلوس قبلها ثانية ولا فعله لها بقصد الثانية ثانية وهذا واضح . وتارك السجدة قال الإمام مالك في سماع أشهب رضي الله تعالى عنهما يرجع جالسا مطلقا ويسجد وهو المعتمد الذي اقتصر المصنف عليه .

وروي عنه أيضا أنه يرجع ساجدا مطلقا من غير جلوس بأن ينحط لها من قيام بناء على أن الحركة للركن غير مقصودة وذكر عبد الحق عن بعض شيوخه أنه إن كان جلس أولا قبل نهضته للقيام عقب سجدته الأولى ثم قام ساهيا عن السجدة الثانية فإنه يخر لها من قيامه ولا يجلس قبلها وإن لم يجلس قبل نهضته فيجلس ويسجدها منه بناء على أن الحركة للركن مقصودة وعلى المعتمد إن خر لها من قيام فلا تبطل مراعاة للقول الثاني الذي رواه أشهب عن مالك رضي الله تعالى عنهما . [ ص: 321 ] لا ) يجلس تارك ( سجدتين ) سهوا تذكرهما قائما فينحط لهما منه ، وإن تذكرهما جالسا قام وانحط لهما من قيام فإن سجدهما من جلوس فلا تبطل ويسجد قبل السلام إذ الانحطاط لهما من قيام غير واجب ، ذكره الموضح والحط عن عبد الحق واعترض بأنه على المشهور من أن الحركة للركن مقصودة ، فالانحطاط لهما منه واجب ، فلا يجبر بالسجود وعلى أنها غير مقصودة فليس بواجب ولا سنة . وأجيب بأن مراعاة القول بأنها غير مقصودة صيرتها كالسنة فلذا جبرت بالسجود .

( ولا يجبر ) بضم المثناة وفتح الموحدة ونائب فاعله ( ركوع أولاه ) المنسي سجدتاه ( بسجود ثانيته ) المنسي ركوعها لأنه فعله بنية الركعة الثانية فلا ينصرف للأولى . فإن تذكرهما جالسا أو ساجدا قام لينحط لهما من قيام وسجد بعد السلام . فإن لم يفعل وسجدهما من جلوس فقد نقص الانحطاط فيسجد قبل السلام ذكره عبد الحق ، وهو يدل على عدم وجوبه وإن ركع وسجد سجدة واحدة ونسي ركوع الركعة التالية وسجد لها سجدة أو سجدتين فلا تجبر سجدة الأولى بسجدة الثانية . فإن تذكرها جالسا سجدها حالا وقائما جلس لها .




الخدمات العلمية