الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وبصق به إن حصب ، أو تحت حصيره ، ثم قدمه ، ثم يمينه ، ثم أمامه .

التالي السابق


( و ) جاز ( بصق به ) أي المسجد ( إن حصب ) بضم الحاء وكسر الصاد المهملتين مشددا أي فرش بالحصباء أي دقيق الحصى في خلال الحصباء إن لم يفرش بحصير ( أو تحت حصيره ) أي المحصب إن فرش بحصير ومثله المترب ، ومفهوم إن حصب أنه إن بلط فلا يجوز البصق إن لم يفرش ولا تحت حصيره إن فرش ، وهو كذلك . ومفهوم تحت حصيره امتناع البصق فوق حصيره وهو كذلك ، ومحل الجواز إن كان يسيرا لا يؤدي للتقذير ولم يتأذ أحد به ، وإلا حرم . ابن علاق ينزه المسجد عن إماطة الأذى به وإن لم يكن نجسا كتقليم الأظفار والمضمضة والوضوء به ( ثم ) تحت ( قدمه ) أي الشخص اليسرى عطف على مقدر أي جهة يساره إن لم يكن بها أحد ثم تحت قدمه اليسرى إن كان بجهة يساره أحد ( ثم ) إن لم يمكن البصق تحت قدمه اليسرى بصق ( يمينه ) إن لم يكن به أحد ، فإن كان به أحد بصق تحت قدمه اليمنى . ( ثم ) إن لم يمكن تحت القدم اليمنى بصق ( أمامه ) وفاته البصق بثوبه وهذا الترتيب في المصلي فلا يطلب من غيره قاله عج ومن تبعه ، وبه قرر المسناوي . واختار [ ص: 373 ] الرماصي أنه في المصلي وغيره مثل ما قرر به الشيخ أحمد الزرقاني لإطلاق عياض وابن الحاجب والمصنف وابن عرفة . ولقول الأبي في شرح مسلم إن كان النهي لتعظيم القبلة فيعم غير المصلي وغير المسجد ، لكن يتأكد في المسجد وهذا الترتيب والتفصيل راجع لقوله وبصق به إن حصب فقط لكن الذي أفاده عياض أن جهة اليسار وتحت قدمه اليسرى مرتبة واحدة . عج لو قال المصنف وبصق بمحصب أو تحت حصيره كفي طرف ثوبه لمصل وإن بغيره ، ثم عن يساره وتحت قدمه ، ثم يمينه ، ثم أمامه في محصب فقط لأتى بالمسألة مستوفاة سالمة من التعقيد .

وقولي بمحصب أو تحت حصيره يشمل المصلي وغيره وقولي أو تحت حصيره عطف على مقدر أي فوق الحصباء . وقولي كفي طرف ثوبه لمصل وإن بغيره أي وإن بغير المحصب . وقولي ثم عن يساره إلخ فيه إفادة أن جهة اليسار وتحت القدم مرتبة واحدة . والحاصل أن المصلي يبصق بطرف ثوبه مطلقا ، فإن أراد أن يبصق في المسجد ، فإن كان مبلطا فليس له ذلك ، وإن كان محصبا فله ذلك على الترتيب الذي ذكرنا . وأما غير المصلي فيبصق في خلال الحصباء أو تحت حصيره لكن لا يطلب منه الترتيب المتقدم . وقولي محصب فقط يرجع لقولي ثم عن يساره وما بعده . واختصاص جواز البصق تحت الحصير بالمحصب تبعت فيه غير واحد . وكلام الطخيخي يفيد جريانه في المبلط ، والنخامة كالبصق وجوازهما مقيد بالمرة والمرتين لا أكثر وبأن لا يتأذى به غيره وإلا منع ا هـ .




الخدمات العلمية