الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وصحته بإدراك ما قبل الركوع ، [ ص: 396 ] وإلا فإن صلى لنفسه أو بنى بالأولى [ ص: 397 ] أو الثالثة : صحت ، وإلا فلا : كعود الإمام لإتمامها ، [ ص: 398 ] وإن جاء بعد العذر فكأجنبي

التالي السابق


( وصحته ) أي الاستخلاف مشروطة ( بإدراك ) المستخلف بالفتح مع المستخلف بالكسر قبل العذر ( ما ) أي جزء من صلاة المستخلف بالكسر ( قبل ) عقد ( الركوع ) بالرفع منه معتدلا مطمئنا من الركعة المستخلف فيها ، بأن أحرم عقب إحرام الإمام فحصل العذر عقب إحرامه أو حال القراءة أو حال هوي الركوع أو حال الركوع أو الرفع منه أو في السجدة الأولى أو بين السجدتين أو في السجدة الثانية ، أو أحرم في أثناء القراءة فحصل العذر كذلك أو أحرم حال ركوع الإمام فحصل العذر عقب إحرامه ، وهو قائم ، أو حال هويه للركوع أو حال ركوعه أو في رفعه منه إلخ .

وأحرم حال رفع الإمام من الركوع وركع بحيث تقرب راحتاه من ركبتيه قبل تمام رفع الإمام . وإن لم يطمئن إلا بعده فحصل العذر فيصح استخلافه في جميع هذه الصور . والضابط أنه متى حصل العذر قبل تمام الرفع من الركوع صح استخلاف من اقتدى به قبله بكثير أو قليل . وإن حصل له العذر بعد تمام رفعه من الركوع فلا يصح استخلافه إلا من أدرك الركوع معه من تلك الركعة ومن اقتدى به بعد تمام رفعه منه ، وقبل العذر فلا يصح استخلافه . وقولنا من تلك الركعة ليشمل من فاته ركوع ركعة ، وأدرك سجودها ، وقام مع الإمام لتاليتها فحصل له العذر فيصح استخلافه لإدراكه جزءا من الركعة المستخلف فيها قبل عقد ركوعها ، وهو القيام ، وليخرج من أدرك ركعة فأكثر وفاته ركوع ركعة العذر لنحو زحمة ، فلا يصح استخلافه ; لأنه إنما يفعل باقيها لمجرد متابعة الإمام ولا يعتد به ولا يأتي فيه التفصيل المتقدم في قوله ، وإن زوحم مؤتم إلخ لانقطاع الإمامة فهذا مخصص لذاك انظر عج . [ ص: 396 ]

( وإلا ) أي ، وإن لم يدرك جزءا قبل عقد ركوع ركعة الاستخلاف بأن اقتدى بالإمام بعده حال قيامه أو هويه للسجدة الأولى أو فيها أو بين السجدتين ، أو في الثانية فحصل العذر للإمام ، أو أدرك ما قبل ركوعها وغفل أو نعس ، أو زوحم عن ركوعها حتى رفع الإمام منه فحصل له العذر . وجواب إن الشرطية التي أدغمت نونها بعد إبدالها لا ما لقرب مخرجهما في لام لا النافية محذوف تقديره فلا يصح استخلافه ، وتبطل عليهم إن اقتدوا به على المشهور ; لأن تتميمه الركعة إنما وجب عليه لموافقة الإمام فيلغيه ولا يعتد به من صلاته ، وهم يجب عليهم إتمامها بالأصالة ويعتدون بها ، فلزم اقتداء مفترض بشبه متنفل ومعتد بغير معتد وملغ . فإن لم يقتدوا به فلا تبطل صلاتهم ، وأما صلاته هو فصحيحة إن أتم الركعة المستخلف فيها وألغاها . فإن لم يتمها أو اعتد بها بطلت صلاته ولو صرح به لكان أحسن ولعل ناسخ المبيضة أسقطه سهوا .

وقوله ( فإن صلى لنفسه ) إلخ مفرع على قوله الآتي ، وإن جاء بعد العذر فكأجنبي فحقه التقديم على فإن صلى لنفسه إلخ ، وكأن ناسخ المبيضة أخره سهوا ومساقه على الصواب هكذا . وإن جاء بعد العذر فكأجنبي فإن صلى لنفسه أو بنى بالأولى أو الثالثة صحت ، وإلا فلا وشرحه على هذا المساق .

( وإن جاء ) المستخلف بالفتح أي اقتدى بالإمام ( بعد ) حصول ( العذر ) للإمام ( ف ) هو ( كأجنبي ) أي غير مأموم والكاف زائدة ; لأنه أجنبي حقيقة لانحلال الإمامة عن الأول بالعذر ، فلا يصح استخلافه اتفاقا وتبطل صلاة من ائتم به منهم ، وأما صلاته هو ( فإن صلى لنفسه ) صلاة منفردا بأن ابتدأ القراءة ولم يبن على صلاة الأول صحت صلاته .

( أو بنى ) على صلاة الإمام ظنا منه صحة استخلافه ، وكان بناؤه ( ب ) الركعة ( الأولى ) مطلقا بحيث لو وجد الإمام قرأ بعض الفاتحة أتمها أو أتم الفاتحة قرأ هو السورة أو أتم السورة ركع هو بدون قراءة صحت صلاته لعذره بالتأويل ، ومراعاة القول بوجوب الفاتحة في الجل أو النصف أو ركعة . [ ص: 397 ] أو ) بنى ب ( الثالثة ) من رباعية واقتصر على الفاتحة في الثالثة والرابعة كالإمام الأول لظنه صحة استخلافه ، وقضى الأوليين بفاتحة وسورة جهرا إن كانت الصلاة عشاء ( صحت ) صلاته ; لأنه لا مخالفة بينه وبين المنفرد إلا في القراءة لجلوسه في محل الجلوس ، وقيامه في محل القيام ، وقد عذر في مخالفته بما تقدم ( وإلا ) أي ، وإن لم يبن بالأولى مطلقا أو الثالثة من رباعية بأن بنى بالثانية مطلقا أو الثالثة من ثلاثية أو الرابعة . ( فلا ) تصح صلاته لإخلاله بهيئتها لجلوسه في محل القيام ، وقيامه في محل الجلوس ولا يصح جعل " فإن صلى لنفسه إلخ جواب الشرط . وإن كان مغنيا عن تقدير الجواب والتقديم والتأخير ; لأن من لم يدرك ركوع ركعة الاستخلاف يستحيل بناؤه بالأولى أو الثالثة لفواتها ، ولذا لم يذكر أهل المذهب التفصيل المذكور إلا فيمن جاء بعد العذر ، وأما من جاء قبله وفاته الركوع فصلاته صحيحة مطلقا بشرط تكميله ركعة الإمام ، وإلغائها كما تقدم والله أعلم .

وشبه في عدم الصحة فقال ( كعود الإمام ) الأصلي بعد زوال عذره المانع من الصلاة كسبق الحدث ورعاف القطع وصلة عود ( لإتمامها ) أي الصلاة إماما لهم كما كان قبل العذر فتبطل عليهم إن اقتدوا به سواء استخلف حال خروجه أم لا فعلوا فعلا قبل عوده لهم أم لا ، هذا هو المشهور ، وهو قول يحيى بن عمر . وقال ابن القاسم تصح . ابن رشد راعى ابن القاسم قول العراقيين بالبناء في الحدث ومقتضى المذهب بطلانها عليه ; لأنه بحدثه بطلت صلاته فصار مبتدئا لها من وسطها وعليهم ; لأنهم أحرموا قبله . وأما العذر المانع من الإمامة فقط كرعاف البناء فعوده لإتمامها بهم لا يبطل صلاتهم إن لم يستخلفوا ولم يعملوا عملا ، وإلا بطلت أفاده عج وعب . ابن عرفة سمع عيسى ابن القاسم من استخلف لحدثه بعد ركعة فتوضأ ثم رجع فأخرج خليفته وتقدم فأتم صلاته وجلسوا حتى أتم لنفسه وسلم بهم صحت لتأخر أبي بكر رضي الله تعالى عنه لقدومه صلى الله عليه وسلم وتقدمه صلى الله عليه وسلم .

ثم قال ابن عرفة ، وقصر ابن عبد السلام الخلاف على الإمام الراعف الباني ، وهم ، وقصور [ ص: 398 ] ا هـ . شيخ مشايخنا أبو محمد الأمير قول ابن رشد راعى ابن القاسم إلخ يفيد أنه إذا اتفق على البناء اتفق على الصحة والبناء متفق عليه في رعاف البناء ، فالصحة متفق عليها فيه إن لم يحصل استخلاف ولا عمل ركن كما قال عج وعب ، ولذا جعل ابن عرفة قصر ابن عبد السلام الخلاف على رعاف البناء وهما ، وقصورا فالوهم الغلط في حكم رعاف البناء فإنها الصحة اتفاقا . ولما جعله موضوع الخلاف اقتضى أن المشهور فيه البطلان والصواب الصحة اتفاقا ، وأن الخلاف في غيره ، والقصور عن النقل المصرح بالحدث وفهم البناني أن الصواب تعميم الخلاف فيه وفي غيره فرد على عج وعب وليس كذلك لما علمت .




الخدمات العلمية