الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
      ثم قال:


      والواو والياء إذا أبقيتا غنتها عندهما أثبتا


      علامة التشديد والسكونا     إن شئت أو عرهما والنونا

      تكلم هنا على حكم الواو والياء الواقعين بعد النون الساكنة، وعلى حكم النون [ ص: 256 ] الساكنة الواقعة بعدهما نحو: من يعمل ، من وال ، فذكر أن الواو والياء إذا أبقيت عندهما غنة النون بأن أدغمت فيهما النون إدغاما ناقصا على قراءة غالب القراء فإن الحكم في النون وما بعدها من الواو والياء التخيير بين وجهين: أحدهما أن تضع علامة التشديد على الواو والياء للدلالة على إدغام النون فيهما، وتضع علامة السكون على النون للدلالة على أن الإدغام ناقص بسبب إبقاء غنة المدغم الذي هو النون، وهذا معنى قوله: "أثبتا * علامة التشديد والسكونا" أي: علامة سكون النون، وهذا الوجه هو مختار الشيخين وبه جرى العمل، الوجه الثاني أن تعري النون من علامة السكون إشعارا بإدغامها فيما بعدها، وتعري الواو والياء من علامة التشديد لا من الحركة إشعارا بأن النون لم تدغم فيهما إدغاما خالصا، وإنما جوزوا هذين الوجهين في الواو والياء بعد النون الساكنة، واقتصروا على تعريتها بعد التنوين إذا أبقيت غنته لأنه لو وضعت علامة التشديد على الواو والياء بعد التنوين لالتبس الإدغام الناقص بالإدغام التام، كما قدمناه بخلاف وضعها عليهما بعد النون الساكنة، فإنه لا التباس فيه; لأن وضع علامة السكون على النون يدل على أن الإدغام غير خالص، وفهم من قول الناظم: "إذا أبقيتا غنتها عندهما" أنك إذا لم تبق غنتهما عندهما كما هو رواية خلف عن حمزة؛ فإن الضبط لا يكون كذلك بل يكون بوضع علامة التشديد على الواو والياء، وتعرية النون من علامة السكون; لأن الإدغام حينئذ خالص، وما أفاده الناظم في هذين البيتين هو مذهب أهل الضبط، وخالفهم النحاة في ذلك، فقالوا: لا بد من وضع علامة التشديد على الواو والياء بعد النون الساكنة في الإدغام التام والإدغام الناقص على ما تقدم في التنوين، وقد تبرع الناظم باشتراط إبقاء الغنة في النون؛ إذ كلامه في ضبط قراءة نافع، ولم يرو عنه الإدغام التام في الواو والياء كما قدمناه في التنوين، نعم روي عنه شاذا إبقاء غنة النون الساكنة والتنوين عند اللام والراء، فعلى هذه الرواية يكون الإدغام ناقصا، ويكون ضبط النون واللام والراء الواقعين بعدها، وبعد التنوين كضبط النون [ ص: 257 ] والواو والياء الواقعين بعدها، وبعد التنوين وقد علمته.

      "تنبيه": اتفق أهل الأداء على أن الغنة الظاهرة مع الإدغام في الواو والياء غنة المدغم؛ وهو النون الساكنة والتنوين، فيكون الإدغام ناقصا ومع الإدغام في النون نحو: من نصير . و: يومئذ ناعمة غنة المدغم فيه، فيكون الإدغام تاما، واختلفوا في الغنة مع الإدغام في الميم نحو: من ماء ، و: هدى من ربهم ، فالذي عليه الجمهور وهو الصحيح أنها غنة الميم المدغم فيها، وقيل: غنة الميم المبدلة من النون والتنوين، وقيل: غنتها وغنة الميم المدغم فيها، وقيل: غنة النون والتنوين، فعلى الأقوال الثلاثة: الأول يكون الإدغام تاما، ويكون الضبط على ما تقدم؛ وهو أن تعرى النون من علامة السكون، وتضع علامة التشديد على الميم كالنون بعد النون، وعلى القول الرابع يكون الإدغام ناقصا، ويكون ضبط النون والميم الواقعة بعدها، وبعد التنوين كضبط النون والواو والياء الواقعين بعدها وبعد التنوين، وقوله: و: "السكونا" عطف على "علامة" وقوله: و: "النونا" عطف على الضمير المنصوب في قوله: "عرهما"،

      التالي السابق


      الخدمات العلمية