الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
      ثم قال:


      وما خلا عن خلفها فمفرد كنافع لكن يراعى المورد [ ص: 344 ]     ووفقن بالرسم ممكن الوفاق
      كليسوءوا ورؤوف لا شقاق

      أشار في البيت الأول إلى إعطاء ضابط، يحصل معه معرفة كيفية الرسم في جميع المصاحف بالنسبة لسائر المقارئ في المواضع التي لم يذكر فيها اختلاف المصاحف في هذا النظم المسمى بالإعلان، ولا في "مورد الظمآن"، فأخبر أن ما لم يذكر فيه خلاف المصاحف في "المورد" ولا في "الإعلان"، فهو مفرد بوجه واحد في المصاحف، وذلك الوجه هو الذي قرأ به نافع، لكن يراعى في ذلك ما ذكره من مخالفاته في: "مورد الظمآن"، مثال ذلك: الصراط ، و: ننسها و: بضنين فإنها لما لم يتعرض للخلاف فيها بين المصاحف عرف أنها كتبت بوجه واحد في جميعها، وذلك الوجه هو الذي قرأ به نافع، وهو الصاد في: الصراط وعدم صورة الهمزة في: ننسها لفقدها من قراءته، والضاد في: بضنين وإن قرأ غيره في الأول بالسين، وفي الثاني بالهمزة وفي الثالث بالظاء، لكن لا بد في إحالة مواضع الإجماع على مقرأ نافع من مراعاة ما نص في "المورد" على مخالفته للرسم من حروف نافع، مثال ذلك: الرحمن ، و: العالمين ، فإن رسم جميع المصاحف فيه مطابقة لمقرأ نافع، ولكن ليس الألف فيها مثبتا كما قرأ به هو وغيره لنص "المورد" على حذف ألفيهما، فهذا من المخالفة التي لا يصح إحالة الرسم فيها على مقرأ نافع، ومثاله أيضا: "كلمات" في "الأنعام"، فإن إحالتها على مقرأ نافع اقتضى ثبوت الألف، وكتبها بالتاء لكن نصه على حذف باب "ذريات"، يوجب حذف الألف فتحذف، ويبقى كتبها بالتاء على أصل مقتضى الإحالة.

      ثم أشار في البيت الثاني على أن إحالة الرسم على مقرأ نافع، إنما هي في مجرد الصورة الرسمية لا في أعيان الحروف، فنحو: تعلمون مما قرأه نافع بالخطاب وغيره بالغيبة، أو بالعكس إحالة الرسم فيه على مقرأ نافع، إنما هي في مجرد سن في أوله لا في كون ذلك السن عين التاء الفوقانية أو الياء التحتانية، وكذا نحو: ليسوءوا ، فإن صاحب "المورد" نص على حذف أحد واويه، وأن الأحسن كونها هي التي بين السين والهمزة، فلا يلزم من إحالته على قراءة نافع أن تكون الواو في قراءة الكسائي إياه [ ص: 345 ] بالنون منصوبا بالفتحة دون واو بعده كذلك، بل الإحالة في مجرد الصورة، ولا شك أن تلك الصورة مطابقة لقراءته لكن على أن الواو الموجودة هي التي بين السين والهمزة لا تستحق صورة على قاعدة المتطرفة بعد ساكن لكنها صورت ألفا ك: "تبوأ"، وهذا مخالف لتقرير المطابقة على مقرأ نافع، وكذا نحو: "رؤوف"، فإن إحالة رسمه على مقرأ نافع إنما هي في مجرد الصورة، ولا شك أن تلك صورته عند من قرأه بقصر الهمزة، لكن تقدير المطابقة مختلف، ففي قراءة نافع لا صورة للهمزة لاجتماع صورتها مع الواو الناشئة عن ضمتها، وفي قراءة البصري والأخوين وشعبة الواو صورة الهمزة على قاعدة المتحركة وسطا بعد متحرك، ولذا تجعل الهمزة على قراءتهم فوق الواو، وقوله "لا شقاق" تتميم للبيت

      التالي السابق


      الخدمات العلمية