الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( وجوع وعطش ظاهران ) أي شديدان والمأكول والمشروب حاضرا ، وقرب حضوره كما قاله ابن الرفعة تبعا لابن يونس وكان تائقا لذلك ، وقول الإسنوي في المهمات : الظاهر الاكتفاء بالتوقان ، وإن لم يكن به جوع ولا عطش ، فإن كثيرا من الفواكه والمشارب اللذيذة تتوق النفس إليها عند حضورها بلا جوع ولا عطش مردود كما قاله الشيخ بأنه يبعد مفارقتهما للتوقان ، إذ التوقان إلى الشيء الاشتياق له لا الشوق ، فشهوة النفس لهذه المذكورات بدونهما لا تسمى توقانا ، وإنما تسماه إذا كانت بهما بل لشدتهما ، وما قاله جمع متأخرون من أن شدة أحدهما كافية ، وإن لم يحضر ذلك ولا قرب حضوره رد بأنه مخالف للأخبار كخبر { إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء } وخبر { لا صلاة بحضرة طعام } ويمكن حمل كلام هؤلاء على ما إذا اختل أصل خشوعه لشدة جوعه أو عطشه ; لأنه حينئذ شبيه بمدافعة الحدث ، بل أولى من المطر ونحوه مما مر ، إذ مشقة هذا أكثر ولأنها ملازمة في الصلاة بخلاف ذلك .

                                                                                                                            وحمل كلام الأصحاب على عدم اختلال خشوعه إلا بحضرة ذلك أو قرب حضوره ، فيبدأ حينئذ بما يكسر شهوته من أكل لقم في الجوع ، وتصويب المصنف الشبع ، وإن كان ظاهرا من حيث المعنى إلا أن الأصحاب على خلافه . نعم يمكن حمل كلامهم على ما إذا وثق من نفسه بعدم التطلع بعد أكل ما ذكر ، وكلامه على خلافه ويدل له قولهم [ ص: 158 ] تكره الصلاة في كل حالة تنافي خشوعه .

                                                                                                                            فالحاصل أنه متى لم تطلب الصلاة فالجماعة أولى ، ويأتي على المشروب كاللبن لكونه مما يؤتى عليه مرة واحدة ، وأفهم تعبيره بالشدة أن السقوط بهما وبما قبلهما لا يتوقف على زواله بالكلية بل يكفي أن يصبر إلى حالة لا يكون ذلك عذرا في الابتداء كأن يخف .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : والمشروب حاضر ) أي ويشترط أن يكون حلالا ، فلو كان حراما حرم عليه تناوله ، ومحله إذا كان يترقب حلالا ، فلو لم يترقبه كان كالمضطر ( قوله : يبعد مفارقتهما ) أي الجوع والعطش ( قوله : الاشتياق له لا الشوق ) الذي في المختار التسوية بين الشوق والاشتياق . قال : الشوق والاشتياق نزاع النفس إلى الشيء . ا هـ . إلا أن يقال : إن النزاع مقول بالتشكيك ، فهو إذا عبر عنه بالاشتياق أقوى منه إذا عبر عنه بالشوق وعليه فالتسوية بينهما بالنظر لأصل المعنى لا المراد منهما ، وعبارة حج عبر آخرون بالتوقان إليه ، ولا تنافي ; لأن المراد به شدة الشوق لا أصله وهو مساو لشدة أحد ذينك . ا هـ ( قوله : إلا أن الأصحاب على خلافه ) [ ص: 158 ] هذا معتمد سم على منهج عن الشارح ( قوله : ينافي خشوعه ) ومنه ما لو تاقت نفسه للجماع بحيث يذهب خشوعه لو صلى بدونه .



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            ( قوله : وكان تائقا لذلك ) كأنه احترز به عن طعام لم تتق نفسه إليه وإن كان به شدة الجوع كأن تكون نفسه تنفر منه فلا يستغنى عنه بوصف الجوع بالشدة ( قوله : وثق من نفسه بعدم التطلع ) أي الذي معه توقان بدليل قوله الآتي ، وأفهم تعبيره بالشدة إلخ [ ص: 158 ] قوله : فالحاصل أنه متى لم تطلب الصلاة إلخ ) لا يخفى أن معنى عدم طلب الصلاة لأجل الجوع المذكور أنه يقدم الأكل ثم يصلي ، والصورة أن الوقت باق فلا محذور في التأخير هذا الزمن القصير ، وهذا بعينه موجود فيما نحن فيه مع زيادة فوت الجماعة فأين الأولوية بل أين المساواة ( قوله : أن السقوط بهما وبما قبلهما إلخ ) في العبارة قلب وهي عبارة الإمداد ، والمقصود منها أن زوال العذر بهما وبما قبلهما لا يتوقف على زواله بالكلية إلخ




                                                                                                                            الخدمات العلمية