الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            وفي صورة اللبس لم تجب عليه الطهارة إذ الحدث لم يوجد فلا وجه لتكليفه أن يأتي بفعل مستأنف لأجل طهارة لم تجب بعد ، وخرج بالوضوء الغسل ولو مندوبا وإزالة النجاسة ( للمقيم ) ولو عاصيا بإقامته وللمسافر سفرا غير مرخص للقصر ( يوما وليلة ) لخبر ابن حبان { أنه صلى الله عليه وسلم أرخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوما وليلة إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما } ( وللمسافر ) سفر قصر ( ثلاثة أيام بلياليها ) ولو ذهابا وإيابا للحديث المار سواء أتقدم بعض الليالي على الأيام أم تأخر ، ولو أحدث في أثناء الليل أو النهار اعتبر قدر الماضي منه من الليلة الرابعة أو اليوم الرابع ، ويقاس بذلك اليوم والليلة ، وشمل إطلاقه دائم الحدث كسلس بول فيجوز له المسح على الخف ويستفيد به ما يحل له لو بقي طهره وهو فرض ونوافل أو نوافل فقط ، فلو كان حدثه بعد فعله فرضا لم يمسح إلا للنوافل إذ مسحه مرتب على طهره وهو لا يفيد أكثر من ذلك ، فلو أراد أن يفعل فرضا آخر وجب نزع الخف والطهر الكامل لأنه محدث بالنسبة إلى ما زاد على فرض ونوافل ، فكأنه لبسه على حدث حقيقة ، فإن طهره لا يرفع الحدث كما مر . [ ص: 201 ] أما المتحيرة فلا نقل فيها ، ويحتمل أن لا تمسح لأنها تغتسل لكل فريضة ، ويحتمل أن يقال هو الأوجه إن اغتسلت ولبست الخف فهي كغيرها ، وإن كانت لابسته قبل الغسل لم تمسح ، والمتيمم لفقد الماء لا يمسح شيئا إذا وجد الماء لأن طهره لضرورة وقد زال بزوالها ، ومثله كل من دائم الحدث والمتيمم لغير فقد الماء إذا زال عذره .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : وإزالة النجاسة ) أي فلا يكفي المسح فيهما ، ولم يقل ولو مندوبة أو يؤخر الغاية عنهما فيقول ولو مندوبين ، لأن الغسل المندوب ليس له حالة يكون فيها واجبا بغير النذر ، وأما النجاسة المعفو عنها فهي مع توفر شروط العفو قد يعرض لها ما يصيرها واجبة الغسل كالخوف من اختلاطها بما لم تدع الضرورة إليه ، فلما كان الندب لغسلها معرضا للزوال لم ينبه عليه ( قوله : غير مرخص للقصر ) أي لكونه قصيرا أو معصية أو سافر لغير مقصد معلوم ( قوله : ولو ذهابا إلخ ) وصورة ذلك أن يقصد محلا غير وطنه ناويا أن لا يقيم فيه .

                                                                                                                            وفي سم على حج : بقي ما لو سافر ذهابا فقط مثلا وكان فوق يوم وليلة ودون ثلاث ا هـ .

                                                                                                                            قلت : وحكمه أنه يمسح إلى إقامته حيث كان سفره مسافة قصر وأقام قبل الثلاثة ، وإلا كان طول سفره مع كونه لا يبلغ الثلاثة وهو مسافة قصر استوعبها كما يعلم ذلك من شرح قوله الآتي لم يستوف مدة سفر ( قوله : كسلس ) بكسر اللام لأنه اسم لدائم الحدث ( قوله : لو بقي طهره ) أي الذي ليس عليه ( قوله : إلا النوافل ) لو نوى في هذه الحالة استباحة فرض الصلاة هل تصح نيته أم لا ؟ فيه نظر ، والأقرب الثاني ( قوله : والطهر الكامل إلخ ) ظاهره وإن قصر الفصل بين إرادة الفرض والطهر وهو كذلك لقول الشارح في التعليل لأنه محدث إلخ ، أما لو لم يصل به فرضا فالقياس الاكتفاء بغسل الرجلين إذ لم يحصل له حدث بالنسبة لغيرهما ، وسيأتي بعد قول المصنف ومن نزع خفيه إلخ ما يؤيده من قوله وشمل كلامه وضوء . . إلخ ، ولكن تجب الموالاة بين [ ص: 201 ] نزع الخف وغسل القدمين لوجوبها في وضوء صاحب الضرورة والمسح لما كان قائما مقام الغسل اغتفرت مدته فلا تعد فاصلة بين مسح الرأس والغسل بعد نزع الخف ( قوله : أما المتحيرة ) محترز ما فهم من قوله السابق وشمل إطلاقه دائم الحدث فإن المتبادر منه أنه لا يشمل المتحيرة ( قوله : فهي كغيرها ) أي من دائم الحدث ( قوله : والمتيمم لفقد الماء ) أي إذا تيمم لفقد الماء ثم لبس الخفين ثم وجد الماء ، وأما إذا كان لمرض فسيأتي في قوله : ونكر الطهر ليشمل إلخ



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            [ ص: 200 ] قوله : وشمل إطلاقه ) أي إطلاقه المسح مع قطع النظر عن خصوص المدة ولو قدمه على قول المصنف للمقيم إلخ كان أولى ( قوله : لما زاد على فرض ونوافل ) عبارة الشهاب ابن حجر : ; لأنه محدث بالنسبة للفرض الثاني




                                                                                                                            الخدمات العلمية