الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( ولو ) ( ادعى ) أحد العاقدين ( صحة البيع ) أو غيره من العقود ( و ) ادعى ( الآخر فساده ) لانتفاء ركن أو شرط على المعتمد كأن ادعى أحدهما رؤيته وأنكرها الآخر على المعتمد أيضا كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى [ ص: 168 ] خلافا لما في فتاوى الشيخ ( فالأصح تصديق مدعي الصحة بيمينه ) غالبا مسلما كان أو كافرا لأن الظاهر في العقود الصحة وأصل عدم العقد الصحيح يعارضه أصل عدم الفساد في الجملة ، ومن غير الغالب ما لو باع ذراعا من أرض معلومة الذرع ثم ادعى إرادة ذراع معين ليفسد البيع وادعى المشتري شيوعه فيصدق البائع بيمينه لأن ذلك لا يعلم إلا من جهته ، وما لو زعم أحد متصالحين وقوع صلحهما على إنكار فيصدق بيمينه أيضا لأنه الغالب ، وما لو زعم أنه عقد وبه نحو صبا وأمكن أو جنون أو حجر وعرف له ذلك فيصدق بيمينه أيضا كما ذكره الروياني وصرح به في الأنوار هنا ، ولا نظر لسبق إقراره بضده لوقوعه حال نقصه وهو تفريع على تصديق مدعي الفساد ، وقد جرى صاحب الأنوار كالشيخين قبيل الصداق على خلافه ، وأما كلام الأصحاب في الجنايات والطلاق فليس من الاختلاف في صحة العقد وفساده ، وفارق ما ذكرناه ما سيأتي في الضمان بأن المعاوضات يحتاط فيها غالبا ، والظاهر أنها تقع بشروطها ، وفي البيان لو أقر بالاحتلام لم يقبل رجوعه عنه ، ويؤخذ من ذلك أن [ ص: 169 ] من وهب في مرضه شيئا فادعت ورثته غيبة عقله حال الهبة لم يقبلوا ، إلا إن علم له غيبة قبل الهبة وادعوا استمرارها إليها ، وجزم بعضهم بأنه لا بد في البينة بغيبة العقل إن تبين ما غاب به : أي لئلا تكون غيبته بما يؤاخذ به كسكر تعدى به ، وما لو قالت المرأة وقع العقد بلا ولي ولا شهود وأنكر الزوج قال مجلي فالقول قولها لأن ذلك إنكار لأصل العقد ، وصوبه السبكي وقال : إنه الحق ، وأنه لا يخرج على الخلاف في الصحة والفساد .

                                                                                                                            ا هـ والراجح أن القول قول الزوج بيمينه

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : على المعتمد ) فعلم أنهما لو اختلفا في الرؤية كان القول قول مثبتها من بائع أو مشتر ، قال مر : [ ص: 168 ] بخلاف ما لو اختلفا في كيفية الرؤية فالقول قول الرائي لأنه أعلم بها : أي كأن ادعى أنه رآه من وراء زجاج ، وقال الآخر بل رأيته بلا حيلولة زجاج فالقول قول مدعي الرؤية من وراء زجاج كما أفتى به فليراجع ، وفيه نظر ، وأفتى بخلافه خط جريا على إطلاقهم بتصديق مدعي الصحة فليتأمل ا هـ سم على حج .

                                                                                                                            وإطلاق الشارح يوافق ما وجه به الخطيب وهو الموافق للقواعد .

                                                                                                                            [ فائدة ] قال حج : ولو أقر بالرؤية لم تقبل دعواه عدمها للتحليف لأنه لم يعتد فيها إقرار على رسم القبالة ويستحيل شرعا تأخرها عن العقد كما لو أقر بإتلاف مال ثم قال : إنما أقررت به لعزمي عليه ، بخلافه بنحو القبض لأنه اعتيد فيه التأخير عن العقد ويؤخذ من قوله لأنه لم يعتد إلخ جواب حادثة وقع السؤال عنها وهي أن شخصا اشترى من تاجر مقطعا من القماش بثلاثة قروش ثم سأله أحد أتباع الظلمة عن ثمنه فقال اشتريته بخمسة لدفعه عنه فاندفع ثم أحضر للبائع الثلاثة المذكورة فأقام البائع عليه بينة بما أقر به فهل له تحليفه أم لا ، وهو أن يقال : يحتمل أن رسم القبالة ليس بقيد بل المدار على شبهة تقوي جانبه فله تحليف البائع ، ويحتمل أن يقال : ليس له تحليفه والأقرب الأول ، وقد قالوا : إنه لو أنكر كونه وكيلا أو كونه وديعا لغرض لا ينعزل بذلك بخلاف ما إذا أنكره لا لغرض ( قوله : معلومة الذرع ) كان وجه هذا التقييد أن مجهولتها لا تفيد دعوى المشتري شيوع الذراع في الصحة إذ لا يصير المبيع معلوما ، بل هو على جهله بخلاف المعلومة ، أو يصير معلوما بالجزئية فليحرر ، وقوله معين قال في شرح العباب إن قصده ا هـ سم على حج ( قوله : إرادة ذراع معين ) أي مبهم بأن قال البائع عند الاختلاف أردت بقولي ذراعا أنه يفرز لك ذراع معين من العشرة تنفق عليه ( قوله : على إنكار ) أي فيكون باطلا ( قوله : فيصدق بيمينه ) بخلاف ما لو وقع ذلك في النكاح فالمصدق الزوج ا هـ حج بالمعنى ( قوله : وهو تفريع على تصديق إلخ ) أي على المرجوح والراجح تصديق مدعي الصحة ( قوله : على خلافه ) أي فيصدق مدعي الصبا والجنون حيث عهد له ذلك فيكون مستثنى من تصديق مدعي الصحة كما تقرر ( قوله : وما ذكرناه ) أي في دعوى الصبا له والجنون ( قوله : وفي البيان لو أقر إلخ ) هذا قد يخالف ما مر في قوله ولا نظر لسبق إقراره ومن ثم جعله حج ردا [ ص: 169 ] للقول بأنه لا نظر لسبق إقراره بضده وقد يقال أراد بقوله ولا نظر إلخ أنه إذا أقر بالبلوغ ولم يذكر سببه تقبل دعواه الصبا بعد لاحتمال أن يظن ما ليس سببا للبلوغ بلوغا كنتوء طرف الحلقوم وافتراق الأرنبة وغير ذلك فلا يكون دعواه البلوغ مناقضة صريحا لدعوى الصبا بخلاف إقراره بالاحتلام ( قوله : كسكر تعدى إلخ ) أي فتصح هبته مع غيبة عقله ( قوله : وما لو قالت ) أي ويستثنى ما لو قالت إلخ ( قوله : قول الزوج بيمينه ) أي خلافا لحج .



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            [ ص: 168 ] قوله : ذراع معين ) أي غير مشاع بدليل مقابلته به إذ الصورة أنه مبهم حتى يتأتى البطلان . ( قوله : على خلافه ) أي من عدم تصديقه فتستمر صحة البيع خلافا لما وقع في حاشية الشيخ ، فالحاصل أن ما جرى عليه الشيخان هو الراجح كما يعلم من كلامه . ( قوله : وفي البيان ) غرضه منه الرد على ما قدمه في سياق القول بأن المصدق مدعي الفساد في مسألة الروياني . ( قوله : ويؤخذ من ذلك ) أي مما جرى عليه الشيخان في مسألة الروياني




                                                                                                                            الخدمات العلمية