الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( ولو ) ( وطئ المرتهن ) الأمة ( المرهونة ) من غير إذن المالك ( بلا شبهة ) منه ( فزان ) يجب عليه الحد والمهر إن أكرهها بخلاف ما إذا طاوعته ( ولا يقبل قوله جهلت تحريمه ) أي الوطء ( إلا أن يقرب إسلامه أو ينشأ ببادية [ ص: 285 ] بعيدة عن العلماء ) فيقبل قوله لدفع الحد لأنه قد يخفى عليه بخلاف غيره ويجب المهر واحترز بقوله بلا شبهة عما لو ظنها زوجته أو أمته فلا حد عليه ويجب المهر وظاهر كلامهم أن المراد جهل تحريم وطء المرهونة : يعني قال : ظننت أن الارتهان يبيح الوطء وإلا فكدعوى جهل تحريم الزنا ، وقول الأذرعي إن أراد الأئمة بقرب الإسلام من قدم من دار الحرب ونحوها فذاك ، وأما مخالطونا من أهل الذمة فلا ينقدح فرق بينهم وبين الأغنياء من عوامنا فإما أن يصدقوا أو لا يرده ظاهر إطلاقهم ، وقول الشارح فزان كما في المحرر جواب لو بمعنى إن مجردة عن زمان أراد به الجواب عما يقال لو نفسها لا تجاب بالفاء بأنهم أجروها مجرى إن وكونها مجردة عن الزمان لاقتضائها الاستقبال

                                                                                                                            وقوله فهو زان لأن جوابها لا يكون إلا جملة ( وإن ) ( وطئ بإذن الراهن ) المالك لها ( قبل دعواه جهل التحريم ) للوطء مطلقا ( في الأصح ) إذ قد يخفى التحريم مع الإذن حيث كان مثله يجهل ذلك كما هو واضح . والثاني لا يقبل [ ص: 286 ] لبعد ما يدعيه إلا أن يقرب عهده بالإسلام أو ينشأ بعيدا عن العلماء ، وإذا قبل قوله في ذلك ( فلا حد ) عليه ، وأفهم كلامه وجوب الحد عند انتفاء دعواه الجهل وهو كذلك ( وعليه المهر إن أكرهها ) أو جهلت تحريمه كأعجمية لا تعقل ( والولد حر نسيب ) هنا وفي صورتي انتفاء الحد السابقتين لأن الشبهة كما تدرأ الحد تثبت النسب والحرية ( وعليه قيمته للراهن ) المالك لتفويته الرق عليه ، وما استثناه الزركشي فيما لو كان يعتق على الراهن مفرع على رأي مرجوح ، وإذا ملك المرتهن هذه الأمة لم تصر أم ولد له لأنها علقت به في غير ملكه نعم لو كان أبا للراهن صارت أم ولد له بالإيلاد كما هو معلوم في النكاح ، فإن ادعى بعد وطئها أنه كان اشتراها أو اتهبها من الراهن وقبضها منه في الثانية أو زوجه إياها فحلف الراهن بعد إنكاره فالولد رقيق له كأمه لأن الأصل عدم ما ادعاه المرتهن ، فإن ملكها المرتهن في غير صورة التزويج صارت أم ولد له والولد حر لإقراره كما لو أقر بحرية رقيق غيره ثم [ ص: 287 ] اشتراه ، وكذا لو حلف بعد نكول الراهن كما في الروضة .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : يجب عليه الحد والمهر ) قال في شرح الروض : قال الأذرعي وينبغي أن يزاد عليهما أو كانت المرهونة لأبيه أو أمه فادعى أنه جهل تحريم وطئها عليه كما نص عليه الشافعي في الأم والأصحاب في الحدود ولا يصدق في غير ذلك ا هـ . سم على حج ومن الغير ما لو وطئ أمة زوجته وادعى ظن جوازه فيحد لأنه لا شبهة له في مال زوجته ، وقوله : وينبغي أن يزاد عليهما : أي في سقوط الحد ، وقوله : أو كانت المرهونة إنما قيد بالمرهونة لكون الكلام فيه وإلا فالأقرب أنه لا فرق بين المرهونة وغيرها ( قوله : بخلاف ما إذا طاوعته ) أي ولا شبهة لها ( قوله : إلا أن يقرب ) أي [ ص: 285 ] غير من قرب عهده بالإسلام ( قوله : بعيدة ) أي لم تجر العادة فيها بتعلم ( قوله : بخلاف غيره ) أي غير من قرب عهده بالإسلام ( قوله : ويجب المهر ) أي ما لم تعلم أنه أجنبي ولم يوجد منه إكراه ، فلو اختلفا في الإكراه وعدمه صدق هو لأن الأصل عدم الإكراه وعدم لزوم المهر لذمته ( قوله : قال ظننت ) قضيته أنه لو قال : لا ظننت حرمة ولا عدمها وجوب الحد وهو مقتضى قوله الآتي وأفهم كلامه وجوب الحد عند انتفاء دعواه إلخ ( قوله : وإلا فكدعوى إلخ ) قضيته الفرق ما بين ما لو ادعى جهل تحريم الزنا ووطء المرهونة ، وقد سوى حج بينهما في الحكم ، وهو أنه إن قرب عهده بالإسلام أو نشأ بعيدا عن العلماء قبل وإلا فلا ، والأقرب ما قاله حج سيما إذا كان من أهل البوادي الذين لا يخالطون من يبحث عن الحرام والحلال فإنهم قد يعتقدون إباحة الزنا لعدم بحثهم عن الحلال والحرام حتى فيما بينهم وإن كان الزنا لم يبح في ملة من الملل ، وأيضا قوله : وإلا فكدعوى جهل تحريم الزنا : أي فلا يقبل منه مطلقا قرب عهده بالإسلام أم لا ( قوله : ويرده ظاهر إطلاقهم ) أي فلا فرق بين المخالط وغيره ( قوله : بأنهم ) صلة قوله الجواب ( قوله : وكونها مجردة ) أراد به دفع سؤال آخر تقديره لو موضوعة للماضي وفي هذا التركيب هي دالة على المستقبل . وحاصل الجواب أنها جردت عن الزمان كما أن إن لا دلالة لها عليه فجاز استعمالها في المستقبل ( قوله : بإذن الراهن المالك ) لم يذكر محترزه وفي حج ما نصه : أما إذن راهن مستعير أو ولي راهن فكالعدم ا هـ أي فلا تقبل دعواه جهل التحريم مع إذنهما إلا حيث قرب عهده بالإسلام أو نشأ بعيدا عن العلماء ، وينبغي أن محل ذلك حيث علم أن الآذن مستعير أو ولي ، فإن ظنه مالكا قبل دعواه جهل التحريم حيث خفى على مثله ( قوله : مطلقا ) قرب عهده بالإسلام أم بعد ( قوله : حيث كان مثله ) أي بأن لم يكن مشتغلا بالعلم وإن كان بين أظهر المسلمين فلا [ ص: 286 ] تنافي بين قوله مطلقا وقوله : حيث كان إلخ لأن المراد بالإطلاق التسوية بين قريب الإسلام وبعيده ( قوله : عند انتفاء دعواه ) ومنه ما لو قال ظننت حرمة إلى آخر ما ذكرناه ( قوله : وهو كذلك ) ولا يعتد بما نقل عن عطاء لما مر أنه مكذوب عليه ، وبفرض صحته فهي شبهة ضعيفة جدا فلا ينظر إليها ا هـ حج وقوله : بما نقل عن عطاء : أي من إباحة الجواري للوطء ( قوله : وعليه المهر ) قال شيخنا الزيادي : ويجب في بكر مهر بكر ، ويتجه وجوب أرش البكارة مع عدم الإذن لا مع وجوده ، لأن سبب وجوبه الإتلاف وإنما يسقط أثره بالإذن ، وهذا هو المعتمد انتهى وفي سم على حج ما يوافقه ، ويشكل عليه ما صرح به الشارح وغيره في وطء الغاصب المغصوبة من أن الواجب المهر من غير أرش بكارة ، وهذه لا تخرج عن كونها في حكم المغصوبة ، ولا تلحق بالمقبوضة بالشراء الفاسد لأن تلك فرق فيها بأن فيها جهتين جهة التعدي والعقد المختلف فيه وتقدم الكلام عليه فليتأمل ما هنا مع ما مر اللهم إلا أن يقال : لما كان الواطئ مستندا في ظن الجواز للرهن ألحق بالمشتري شراء فاسدا فيأتي فيه ما قيل في سبب إيجاب وطء المشتري لمهر البكر وأرش البكارة ( قوله : إن أكرها ) أي ولا تدخل تحت يده بذلك فلا تصير مضمونة عليه لو تلفت بعد ذلك بغير الوطء . أما لو تلفت به فيضمن ولو اختلف الواطئ والأمة في الإكراه وعدمه هل تصدق الأمة أو الواطئ ؟ فيه نظر ، ويحتمل الأول لأن الأصل وجوب المهر في وطء أمة الغير ، والأقرب الثاني لأن الأصل عدم الإكراه وعدم لزوم المهر ذمة الواطئ ( قوله : وفي صورتي ) هما قرب الإسلام ونشؤه بعيدا عن العلماء ( قوله : وعليه قيمته ) وإن كان الواطئ ولدا للمالك ولا نظر لكونه بتقدير رقه كأن يعتق عليه لكونه ولد ابنه ( قوله : فيما لو كان يعتق على الراهن ) بأن كانت الأمة لأصله فإنه لو فرض رقة عتق على الراهن لكونه فرعه ( قوله : على رأي مرجوح ) أي وهو أن الولد ينعقد رقيقا والمعتمد أنه ينعقد حرا ( قوله : نعم لو كان ) أي الواطئ ( قوله : كما هو معلوم في النكاح ) أي من أنه يقدر دخولها في ملكه قبيل العلوق ( قوله : أنه كان اشتراها ) أي ولا حد عليه لاحتمال ما يدعيه والحد يسقط بالشبهة ( قوله : في غير صورة التزويج ) وهو ما ادعى [ ص: 287 ] شراءها أو ارتهانها .



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            . [ ص: 284 ] قوله : بخلاف ما إذا طاوعته ) أي وكانت غير معذورة لجهل بما يأتي [ ص: 285 ] قوله : ويجب المهر ) أي إن عذرت ( قوله : بأنهم أجروها ) متعلق بلفظ الجواب . ( قوله : وكونها مجردة عن الزمان لاقتضائها الاستقبال ) يجوز أن يكون معطوفا على لفظ الجواب : أي وأراد الشارح كونها مجردة عن الزمان إلخ ، وغرضه من ذلك شرح قول الجلال مجردة عن الزمان : أي وأراد الجلال بقوله مجردة عن الزمان كونها مجردة عن الزمان لاقتضائها : أي أن الاستقبال فمحط شرحه لكلام الجلال قوله : لاقتضائها الاستقبال لكن في عبارته قلاقة ، ويصح قراءة كونها بالرفع على الابتداء وخبره قوله : لاقتضائها : أي وكونها مجردة عن الزمان إنما قيد به الجلال لاقتضائها الاستقبال .

                                                                                                                            وحاصل جواب الجلال أن لو لا تكون إلا شرطا للمضي حتى إذا وليها مستقبل يؤول بالمضي ، وأما إن فهي شرط للاستقبال فهي ضدها في الزمان فلا يصح حملها عليها إلا بعد تجريدها من [ ص: 286 ] الزمان ( قوله : أو زوجه إياها ) ليست هذه في شرح الروض ولا يلائمها ما بعدها ; لأن الولد حينئذ رقيق بكل تقدير فلا يتأتى قوله : بالنسبة إليها فالولد رقيق بعد قوله فحلف الراهن بعد إنكاره ، إذ قضيته أنه إذ لم يحلف يكون حرا ، ولا يصح فيها قوله : فإن ملكها المرتهن صارت أم ولد له ، وفي بعض النسخ استثناء مسألة التزويج من الأحكام الآتية وهي مصححة للكلام وإن خلا ذكر مسألة التزويج هنا عن الفائدة




                                                                                                                            الخدمات العلمية