الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( ولو ) ( سبق رجل إلى موضع من رباط مسبل ) وفيه شرط من يدخله وكذا الباقي ( أو فقيه إلى مدرسة ) أو متعلم قرآن إلى ما بني له ( أو صوفي إلى خانقاه لم يزعج ولم يبطل حقه ) منه ( بخروجه لشراء حاجة ونحوه ) من الأعذار ولو لم يترك متاعا ولا نائبا ويأذن الإمام لعموم خبر مسلم ، وقيده ابن الرفعة بما إذا لم يكن لذلك ناظر أو استأذنه وإلا فلا حق له ، ويوافقه اعتبار المصنف كابن الصلاح إذنه في سكنى بيوت المدرسة ولم يعتبر المتولي إذنه في ذلك ، ويمكن حمله على ما إذا اعتيد عدم اعتباره ، ومتى عين الواقف مدة لم يزد عليها إذا لم يوجد في اليد من هو صفته لأن العرف يشهد بأن الواقف لم يرد شغور مدرسته ، وكذا كل شرط شهد العرف بتخصيصه كما قاله ابن عبد السلام ، وعند الإطلاق ينظر إلى الغرض المبنى له ويعمل بالمعتاد المطرد في مثله حالة الوقف لأن العادة المطردة في زمن الواقف إذا علم بها تنزل منزلة شرطه فيزعج فقيه ترك التعلم وصوفي ترك التعبد ، ولا يزاد في رباط مارة على ثلاثة أيام ما لم يعرض نحو ثلج [ ص: 349 ] أو خوف فيقيم إلى انقضائه ولغير أهل المدرسة ما اعتيد فيها من نحو نوم بها وطهر وشرب من مائها ما لم ينقص الماء من حاجة أهلها فيما يظهر ، وأفهم ما ذكره في العادة أن بطالة الأزمنة المعهودة الآن في المدارس تمنع استحقاق معلومها حيث لم يعلم شرط واقفها ولا ما يقوم مقامه مما مر ، أما خروجه لغير عذر فيبطل به حقه كما لو كان بعذر وطالت غيبته عرفا ، ولغيره الجلوس في زمن غيبته التي يبقى حقه معها على نظير ما مر .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : لم يرد شغور مدرسته ) أي خلوها ( قوله : ينزل منزلة شرطه ) أي إذ لو أراد خلافه لذكره ، ويؤخذ من ذلك جواب ما وقع السؤال عنه من أنه هل يجوز لنا تمكين الذمي من التخلي والاغتسال في فسقية المساجد إذا كانت خارجة عن المسجد أو يمتنع وهو الجواز أخذا مما ذكره الشارح ، فإن مثل هذا جار بين الناس من غير نكير فيحمل ذلك على أنه كان في زمن الواقف وعلمه ولم يشرط في وقفه ما يخالفه .

                                                                                                                            [ فرع ] ليس للمسلم دخول كنيسة بغير إذن أهلها ا هـ سم على منهج ( قوله : ولا يزاد في رباط مارة على ثلاثة أيام ) [ ص: 349 ] أي إلا إذا لم يكن ثم من يجلس مكانه إذا خرج أخذا مما تقدم في قوله ومتى عين الواقف إلخ ( قوله : تمنع استحقاق معلومها ) أي معلوم أيام البطالة ا هـ ( قوله : ولا ما يقوم مقامه ) المراد بما يقوم مقامه ما ذكره حج في الوقف من قوله والعبرة فيها : أي البطالة بنص الواقف ، وإلا فبعرف زمنه المطرد الذي عرفه وإلا فبعادة محل الموقوف عليهم ( قوله : وطالت غيبته عرفا ) قال في الكنز : ولو اتخذه مسكنا أزعج منه ا هـ سم : أي على خلاف غرض الواقف من إعداده للصوفية المشتغلين بالعلم ليستعينوا بسكناه على حضور الدرس ونحوه .



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            [ ص: 349 ] قوله : وأفهم ما ذكره ) أي ابن الصلاح .




                                                                                                                            الخدمات العلمية