الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( و ) الأصح ( أن ) ( الوقف على معين ) واحد أو أكثر ( يشترط فيه قبوله ) إن كان أهلا ، وإلا فقبول وليه عقب الإيجاب أو بلوغ الخبر كالهبة والوصية ، إذ دخول عين أو منفعة في ملكه قهرا بغير الإرث بعيد ، وهذا هو الذي صححه الإمام وأتباعه وعزاه الرافعي في الشرحين للإمام وآخرين ، وصححه في المحرر ، ونقله في زيادة الروضة عنه مقتصرا عليه ، وهو المعتمد وإن رجح في الروضة في السرقة عدم الاشتراط نظرا إلى أنه بالقرب أشبه منه بالعقود ، ونقله في شرح الوسيط عن النص ، وانتصر له جمع بأنه هو الذي عليه الأكثرون واعتمدوه ، وعلى الأول لا يشترط قبول من بعد البطن الأول بل الشرط عدم الرد وإن كان الأصح أنهم يتلقون من الواقف ، فإن ردوا فمنقطع الوسط ، فإن رد الأول بطل الوقف ، ولو رجع بعد الرد لم يعد له ، وعلم منه أنه لو رد بعد قبوله لم يؤثر ، ولو وقف على ولده فلان ومن يحدث له من الأولاد ولم يقبل الولد لم يصح الوقف خلافا لبعضهم ، ولا يشترط قبول ورثة حائزين وقف عليهم مورثهم ما يفي [ ص: 373 ] به الثلث على قدر أنصبائهم فيصح ، ويلزم من جهتهم بمجرد اللفظ قهرا عليهم لأن القصد من الوقف دوام الثواب للواقف فلم يملك الوارث رده ، إذ لا ضرر عليه فيه .

                                                                                                                            ولأنه يملك إخراج الثلث عن الوارث بالكلية فوقفه عليه أولى ، ولو وقف جميع أملاكه كذلك ولم يجيزوه نفذ في ثلث التركة قهرا عليهم كما مر ، وأفتى ابن الصلاح بأنه لو وقف على من يقرأ على قبره بعد موته فمات ولم يعرف له قبر بطل وقفه ، وخرج بالمعين الجهة العامة وجهة التحرير كالمسجد فلا قبول فيه جزما ولم ينب الإمام عن المسلمين فيه بخلافه في نحو القود لأن هذا لا بد له من مباشر ، ولو وقف على مسجد لم يشترط قبول ناظره بخلاف ما وهب له ( ولو رد ) الموقوف عليهم أو بعضهم الوقف ( بطل حقه ) منه ( شرطنا القبول أم لا ) كالوصية .

                                                                                                                            نعم لو وقف على ولده الحائز ما يخرج من الثلث لزم ولم يبطل حقه برده كما مر

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : يشترط فيه قبوله ) ولو متراخيا وإن طال الزمن حيث كان الموقوف عليه غائبا فلم يبلغه الخبر إلا بعد الطول .

                                                                                                                            أما لو كان حاضرا فيشترط الفور أخذا من قول الشارح عقب الإيجاب ، لكن لو مات الواقف هل يكفي قبوله بعد موته أم لا ؟ فيه نظر ، والظاهر عدم صحة القبول لإلحاقهم الوقف بالعقود دون الوصية .

                                                                                                                            وقوله قبوله : أي فلو لم يقبل المعين ولا وليه لم يصح الوقف في حصة من لم يقبل ، وفي سم على منهج : فرع : مال م ر إلى بطلان الوقف فيما لو مات البطن الأول قبل القبول أو رد الواقف ، وقال : إن في المنقول ما يساعده فليحرر ا هـ سم على منهج .

                                                                                                                            وهو مستفاد من قول الشارح فإن رد الأول بطل الوقف ، وقول سم رد الواقف : أي رجع قبل القبول ( قوله : وإلا فقبول وليه ) أي فلو لم يقبل وليه بطل الوقف سواء كان الولي الواقف أو غيره ، ومن لا ولي له خاص فوليه القاضي فيقبل له عند بلوغ الخبر أو يقيم على الصبي من يقبل له ، فلو وقف على جمع فقبل بعضهم دون البعض بطل فيما يخص من لم يقبل عملا بتفريق الصفقة ( قوله : بل الشرط عدم الرد ) أي فيمن بعد الأول فلو رد بطل فيما يخصه وانتقل لمن بعده ويكون كمنقطع الوسط ( قوله : بطل الوقف ) هذا يشعر بصحة الوقف ابتداء وأنه إنما [ ص: 373 ] يبطل إذا مات ولم يعلم له قبر ، ومفهومه أنه إذا علم له قبر بعد الموت استمرت الصحة وقد تقدم في كلامه البطلان في الوقف على القراءة على رأس قبره أو قبر أبيه الحي فليتأمل الجمع بينهما ، وفي حج بعد حكاية هذا عن ابن الصلاح ما نصه : على أنه يأتي تفصيل في مسألة القراءة على القبر فاعلم ، ثم قال : ولو كان الوقف منقطع الأول كوقفته على من يقرأ على قبري أو على قبر أبي وأبوه حي ، بخلاف وقفته الآن أو بعد موتي على من يقرأ على قبري بعد موتي فإنه وصية ، وإن خرج من الثلث أو أجيز وعرف قبره صح وإلا فلا ا هـ .

                                                                                                                            فيحمل قول الشارح هنا بأنه لو وقف على من يقرأ إلخ على ما لو كان صورة الوقف وقفت الآن على من يقرأ على قبري بعد موتي فيصح ، ويؤيده ما سيأتي في قول الشارح أنه لو نجز وعلق إعطاءه للموقوف عليه بالموت جاز فليتأمل ، وعليه فالريع الحاصل في حياته للواقف كالفوائد الحاصلة من الموصى به ( قوله ولو وقف على مسجد ) وينبغي أن مثله الرباط والمدرسة والمقبرة لمشابهتها للمسجد في كون الحق فيها لله تعالى



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            [ ص: 372 ] قوله : ( ولا يشترط قبول ورثة حائزين ) الظاهر أن هذا وما بعده في الوقف بعد الموت كما يدل عليه السياق فليراجع .




                                                                                                                            الخدمات العلمية