الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( وللموصي والوصي العزل ) أي للموصي عزل الوصي وللوصي عزل نفسه ( متى شاء ) لجوازها من الجانبين كالوكالة ، نعم لو تعين على الوصي بأن لم يوجد كاف غيره أو غلب على ظنه تلف المال باستيلاء ظالم أو قاضي سوء كما هو الغالب لم يجز له عزل نفسه كما قاله الأذرعي ولم ينفذ حينئذ ، لكن لا يلزمه ذلك مجانا بل بالأجرة ، والأوجه أنه يلزمه في هذه الحالة القبول ، وأنه يمتنع عزل الموصى له حينئذ لما فيه من ضياع نحو وديعة أو مال أولاده ، ويمتنع عليه عزل نفسه أيضا إذا كانت إجارة بعوض ، فإن كانت بعوض من غير عقد فهي جعالة

                                                                                                                            قاله الماوردي ، وما اعترض به من أن شرط صحة الإجارة إمكان الشروع في المستأجر له عقب العقد وهنا ليس كذلك وإن شرطها العلم بأعمالها وأعمال الوصاية مجهولة .

                                                                                                                            أجاب السبكي عن الأول بأن صورته أن يستأجره الموصي على أعمال لنفسه في حياته ولطفله بعد موته ، أو يستأجر الحاكم على الاستمرار على الوصية لمصلحة رآها بعد موت الموصي .

                                                                                                                            وأما الثاني فجوابه كون الغالب علمها وبأن مسيس الحاجة إليها اقتضى المسامحة بالجهل بها ، وقول الكافي لا يصح الاستئجار لذلك ضعيف ، وإذا لزمت الوصاية بالإجارة وعجز عنها استؤجر عليه من ماله من

                                                                                                                            [ ص: 109 ] يقوم مقامه فيما عجز عنه وجاز ذلك مع أنها إجارة عين وهي لا يستوفى فيها من غير المعين لما قاله الأذرعي من أن ضعفه بمنزلة عيب حادث فيعمل الحاكم ما فيه المصلحة من الاستبدال به والضم إليه ، وتسمية رجوع الموصي عن الإيصاء إليه عزلا مع أنه لا عبرة بالقبول في الحياة كما مر مجاز ، وكذا تسمية رجوع الوصي عن القبول إذ قطع السبب الذي هو الإيصاء بالرجوع عنه أو بعدم قبوله منزل منزلة قطع السبب الذي هو التصرف لو ثبت له ، وبما تقرر اندفع بناء السبكي لذلك على ضعيف وهو أن العبرة بالقبول في الحياة .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله باستيلاء ظالم أو قاضي سوء ) قضية العطف مغايرتهما وهو ظاهر بحمل الظالم على متغلب لا ولاية له ، وحمل القاضي على متول يفصل الأحكام والخصومات لكنه يجوز في حكمه ( قوله : وأنه يمتنع عزل الموصى له ) أي للوصي ( قوله : فهو جعالة ) أي وله عزل نفسه متى شاء ( قوله : أجاب السبكي عن الأول ) هو قوله إمكان الشروع ( قوله : وأما الثاني ) هو قوله وإن شرطها العلم ( قوله : وبأن مسيس الحاجة ) أي قوة الحاجة [ ص: 109 ] قوله : في هذه الحالة ) هي قوله أما غير اللائق .



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            ( قوله : فجوابه كون الغالب علمها ) يتأمل [ ص: 109 ] المراد من هذا الجواب ( قوله : وكذا تسمية رجوع الوصي عن القبول ) بمعنى عدم قبوله كما يدل عليه ما يأتي ، وإلا فهو بعد القبول رجوع حقيقة




                                                                                                                            الخدمات العلمية