الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( ويعطى الفقير والمسكين ما يغنيه ) ، الصحيح من المذهب : أن كل واحد من الفقير والمسكين يأخذ تمام كفايته سنة . قال الناظم : وهو أولى . قال في الحاويين : هذا أصح عندي . قال في تجريد العناية : ويعطيان كفايتهما لتمام سنة ، لا أكثر . على الأظهر ، وجزم به في الوجيز ، والإفادات والمنور ، والمنتخب ، وقدمه في الفروع ، والمحرر والفائق . قال ناظم المفردات :

ولا يجوز الدفع للفقير أكثر من غناه في التقدير

، وعنه يأخذ تمام كفايته دائما بمتجر أو آلة صنعة ، ونحو ذلك ، اختاره في الفائق ، وهي قول في الرعاية . [ ص: 239 ] وعنه لا يأخذ أكثر من خمسين درهما حتى تفرغ ، ولو أخذها في السنة مرارا ، وإن كثر ، نص عليه ، وقدمه في الرعايتين ، والحاويين .

واختار الآجري ، والشيخ تقي الدين : جواز الأخذ من الزكاة جملة واحدة ما يصير به غنيا وإن كثر ، والمذهب : لا يجوز ذلك . وتقدم آخر باب إخراج الزكاة اشتراط قبض الفقير للزكاة وما يتعلق به وتقدم أيضا ذلك قريبا . قوله ( والعامل قدر أجرته ) ، الصحيح من المذهب : أن ما يأخذه العامل أجرة ، نص عليه ، وعليه أكثر الأصحاب . وذكره ابن عبد البر إجماعا ، وقيل : ما يأخذه زكاة ، فعلى المذهب : يستحق أجرة المثل ، وجاوز الثمن أو لم يجاوزه ، نص عليه ، وهو الصحيح ، وعنه له ثمن ما يجنيه . قال المجد في شرحه : فعلى هذه الرواية إن جاوزت أجرته ذلك أعطيه من المصالح . انتهى . هذا الحكم إذا لم يستأجره الإمام ، والصحيح من المذهب : أنه يستحق ذلك بالشرع ، ونص عليه ، وعليه أكثر الأصحاب . قال القاضي في الأحكام السلطانية : قياس المذهب أنه لا يستحق إذا لم يشرط له جعل ، إلا أن يكون معروفا بأخذ الأجرة على عمله . ذكره في القاعدة الرابعة والسبعين ، فأما إن استأجره : فتقدم آخر فصل العامل .

التالي السابق


الخدمات العلمية