الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
الثالثة : لا يجوز البيع والشراء للمعتكف في المسجد وغيره على الصحيح من المذهب ، نص عليه في رواية حنبل ، وجزم به القاضي ، وابنه أبو الحسين وغيره ، وصاحب الوسيلة ، والإيضاح ، والشرح هنا ، وابن تميم وغيرهم ، وقدمه في الفروع ، والرعاية الكبرى وغيرهما . قال ابن هبيرة : منع صحته وجوازه أحمد ، وجزم في الفصول ، والمستوعب بالكراهة ، وجزم به في الشرح [ والمغني وابن تميم ، والمجد وشرح ابن رزين ] في آخر كتاب البيع ، ونقل حنبل عن أحمد ما يحتمل أنه يجوز أن يبيع ويشتري في المسجد ما لا بد منه ، كما يجوز خروجه له ، إذا لم يكن له من يأتيه به ، فعلى المذهب : لا يجوز في المسجد ، ويخرج له ، وعلى الثاني : يجوز ، ولا يخرج له ، وعلى المذهب أيضا : قيل في صحة البيع وجهان ، وأطلقهما في الآداب . قال في الرعاية الكبرى : في صحتهما وجهان مع التحريم . قلت : قاعدة المذهب تقتضي عدم الصحة ، وتقدم كلام ابن هبيرة ، وظاهر ما قدمه في الفروع : الصحة هنا ، وقال في الفروع ، في آخر كتاب الوقف : وفي صحة البيع في المسجد وفاقا للأئمة الثلاثة وتحريمه خلافا لهم روايتان ، وقال في المغني قبل كتاب السلم بيسير ويكره البيع والشراء في المسجد ، فإن باع فالبيع صحيح [ ص: 386 ] وقال في الرعاية الكبرى في باب مواضع الصلاة واجتناب النجاسات يسن أن يصان المسجد عن البيع والشراء فيه ، نص عليه ، وقال ابن أبي المجد في مصنفه في كتاب البيع قبل الخيار يحرم البيع والشراء في المسجد للخبر ، ولا يصحان في الأصح فيهما . انتهى . قال ابن تميم : ذكر القاضي في موضع بطلانه ، وقال الشيخ تقي الدين : يصح مع الكراهة ، وقال في الفروع : والإجارة فيه كالبيع والشراء ، ويأتي في كتاب الحدود : هل يحرم إقامة الحد فيه أم يكره ؟ وقال ابن بطال المالكي : أجمع العلماء أن ما عقده من البيع في المسجد لا يجوز نقضه ، قال في الفروع : كذا قال .

التالي السابق


الخدمات العلمية