الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( ولا يجوز بيع الرطبة والبقول إلا بشرط جزه ) حكم بيع الرطبة والبقول : حكم الثمر والزرع . فلا يباع قبل بدو صلاحه إلا مع أصله أو لربه ، أو مع أرضه . كما تقدم . خلافا ومذهبا ، ولا يباع مفردا بعد بدو صلاحه إلا جزة جزة بشرطه . قوله ( ولا القثاء ونحوه إلا لقطة لقطة ، إلا أن يبيع أصله ) . إن باعه بأصله صح ، على الصحيح من المذهب . وعليه الأصحاب . وقال في التلخيص : ويحتمل عندي عدم جواز بيع البطيخ ونحوه مع أصله ، إلا أن يبيعه مع أرضه . [ ص: 68 ] قال في القاعدة الثمانين : ورجح صاحب التلخيص : أن المقاثي ونحوها لا يجوز بيعها إلا بشرط القطع . وهو مقتضى كلام الخرقي وابن أبي موسى . انتهى .

وإن باعه في غير أصله . فإن لم يبد صلاحه [ لم يصح ] إلا بشرط قطعه في الحال إن كان ينتفع به ، وإن بدا صلاحه : لم يجز بيعه إلا لقطة لقطة . قال في الفروع : ولا يباع قثاء ونحوه إلا لقطة لقطة . نص عليه ، إلا مع أصله . ذكره في كتاب البيع في الشرط الخامس . وقال هنا : وما له أصل يتكرر حمله . كقثاء وكالشجر وثمره : كثمرة فيما تقدم . ذكره جماعة ، لكن لا يأخذ البائع اللقطة الظاهرة . ذكره في الترغيب وغيره ، وإن تعيب فالفسخ أو الأرش . وقيل : لا يباع إلا لقطة لقطة ، كثمر لم يبد صلاحه . ذكره شيخنا . انتهى .

وقيل : لا يباع بطيخ قبل نضجه ، ولا قثاء وخيار قبل أوان أخذه عرفا إلا بشرط قطعه في الحال . قال الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى : يجوز بيع اللقطة الموجودة والمعدومة إلى أن تيبس المقتاة . وقال أيضا : يجوز بيع المقاثي دون أصولها . وقال : قاله كثير من الأصحاب لقصد الظاهر غالبا .

فائدة : القطن إن كان له أصل يبقى في الأرض أعواما ، كقطن الحجاز : فحكمه حكم الشجر في جواز إفراده بالبيع . وإذا بيعت الأرض بحقوقها دخل في البيع . وثمره كالطلع . إن تفتح فهو للبائع ، وإلا فهو للمشتري ، وإن كان يتكرر زرعه كل عام فحكمه حكم الزرع . ومتى كان جوزه ضعيفا رطبا لم يقو ما فيه : لم يصح بيعه إلا بشرط القطع . كالزرع الأخضر ، وإن قوي حبه واشتد جاز بيعه بشرط التبقية . كالزرع إذا اشتد حبه . [ ص: 69 ] وإذا بيعت الأرض لم يدخل في البيع إلا بشرطه . والباذنجان الذي تبقى أصوله وتتكرر ثمرته كالشجر . وما يتكرر زرعه كل عام كالزرع .

التالي السابق


الخدمات العلمية