الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وإن يتيمم في الحضر خوفا من البرد وصلى ففي وجوب الإعادة روايتان ) . يعني إذا قلنا : بجواز التيمم على ما تقدم . وأطلقهما في الهداية ، والمذهب ، والكافي ، والخلاصة ، والشرح ، وابن تميم ، وشرح ابن منجا ، وابن عبيدان ، وغيرهم . إحداهما : لا إعادة عليه ، وهو المذهب ، صححه في التصحيح ، والمغني ، وابن رزين . قال في النظم : هذا أشهر القولين . قال في إدراك الغاية ، وتجريد العناية : لم يعد على الأظهر . واختاره ابن عبدوس في تذكرته ، وجزم به في الوجيز وغيره ، وقدمه في الفروع ، والمحرر ، والمستوعب ، والرعايتين ، والفائق ، واختاره الشيخ تقي الدين . والثانية : عليه الإعادة ، كالقدرة على تسخينه . قال في الحاويين : أعاد في أصح الروايتين . تنبيه : مفهوم كلام المصنف : أنه لو تيمم خوفا من البرد في السفر : أنه لا إعادة عليه ، وهو صحيح ، وهو المذهب . وعليه الأصحاب ، وجزم به في الكافي ، والمحرر ، والوجيز ، والمستوعب ، والهداية ، وغيرهم ، وقدمه في الفروع وغيره . وعنه عليه الإعادة . وأطلقه ابن تميم . [ ص: 282 ]

تنبيه : حيث قلنا : يعيد هنا . فهل الأولى فرضه ، أو الثانية ؟ فيه وجهان . وأطلقهما في الفروع ، والرعاية الكبرى . أحدهما : الأولى فرضه . والثاني : الثانية فرضه . قلت : هذا الأولى ، وإلا لما كان في الإعادة كبير فائدة . [ ثم وجدته جزم به في الفصول . ونقله عن القاضي ] ويأتي قريبا إذا عدم الماء والتراب . وقلنا : يعيد ، هل الأولى ، أو الثانية فرضه ؟ . قوله ( ولو عدم الماء والتراب صلى على حسب حاله ) ، الصحيح من المذهب : وجوب الصلاة عليه والحالة هذه ، فيفعلها وجوبا في هذه الحالة . وعليه الأصحاب . وعنه يستحب . وعنه تحرم الصلاة حينئذ فيقضيها . فعلى المذهب : لا يزيد على ما يجزئ في الصلاة ، وهو المذهب . وعليه الأصحاب . وقال الشيخ تقي الدين : يتوجه لو فعل ماشيا ; لأنه لا تجزيه مع العجز ، ولأن له أن يزيد على ما يجزئ في ظاهر قولهم . قال في الفتاوى المصرية : له فعل ذلك على أصح القولين ، قال في الفروع : كذا قال . ثم قال : وقد جزم جده وجماعة بخلافه . قلت : قال في الرعايتين ، والحاويين : يقرأ الجنب فيها ما يجزئ فقط . وقال في الرعاية الكبرى أيضا : ولا يتنفل . ثم قال : قلت : ولا يزيد على ما يجزئ في طمأنينة ركوع وسجود ، وقيام وقعود ، وتسبيح وتشهد ، ونحو ذلك . وقيل : ولا يقرأ جنب في غير صلاة فرض شيئا مع عدمهما . انتهى .

قال ابن تميم : ولا يقرأ في غير صلاة إن كان جنبا . قوله ( وفي الإعادة روايتان ) . وأطلقهما في الجامع الصغير ، والهداية ، والمذهب ، ومسبوك الذهب ، والكافي ، والمحرر ، وابن تميم ، وغيرهم . [ ص: 283 ]

إحداهما : لا يعيد ، وهو المذهب صححها في التصحيح ، والمصنف ، والشارح ، والمجد ، وصاحب مجمع البحرين ، والفائق . قال الناظم : هذا المشهور ، واختاره ابن عبدوس في تذكرته ، والشيخ تقي الدين ، ونص ابن عبيدان وغيره . وجزم به ناظم المفردات ، وهو منها . وقدمها في الفروع . والرواية الثانية : يعيد . قال في الفروع : نقله واختاره الأكثر . قال في الرعاية الكبرى : أعاد على الأقيس . وقال في الرعاية الصغرى : وأعاد في رواية ، وجزم به في الإفادات . فعلى القول بالإعادة : لو وجد ترابا تيمم ، وأعاد على الصحيح ، نص عليه ، زاد بعض الأصحاب : يسقط به الفرض . وقيل : لا يعيد بوجدان التراب . فعلى المنصوص : إن قدر فيها عليه خرج ، وإن لم يقدر فهو كمتيمم يجد الماء على ما يأتي . فوائد منها : على القول بالإعادة : الثانية فرضه على الصحيح ، جزم به ابن تميم ، وابن حمدان . وقدمه في الفروع . وقال أبو المعالي : وقيل : الأولى فرضه . وقيل : هما فرضه ، واختاره الشيخ تقي الدين في شرح العمدة . وقيل : إحداهما فرضه لا بعينها . ومنها : لو أحدث من لم يجد ماء ولا ترابا بنوم أو غيره في الصلاة بطلت صلاته ، جزم به في الفروع . وقال ابن تميم : ذكره بعض أصحابنا . واقتصر عليه . وقال في الرعاية : وقيل : إن وجد المصلي الماء أو التراب وقلنا : تعاد مع دوام العجز خرج منها ، وإلا أتمها إن شاء . وقال أيضا : وهل تبطل صلاته بخروج الوقت وهو فيها ؟ فيه روايتان . قلت : الأولى : عدم البطلان بخروج الوقت وهو فيها . قال في الفائق : ومن صلى على حسب حاله اختص مبطلها بحالة الصلاة وقال في الفروع : وتبطل الصلاة على الميت إذا لم يغسل . ولا يتيمم بغسله مطلقا ، [ ص: 284 ] وتعاد الصلاة عليه به ، والأصح : وبالتيمم ، ويجوز نبشه لأحدهما مع أمن تفسخه . ومنها : لو كان به قروح لا يستطيع معها مس البشرة بوضوء ولا يتيمم . فإنهما يسقطان عنه ، ويصلي على حسب حاله . وفي الإعادة روايتان ; لأنه عذر نادر غير متصل . ذكره المجد في شرحه . وهذه المسألة في الإعادة : كمن عدم الماء والتراب . ذكره في الشرح ، والفروع ، وابن تميم ، وغيرهم . فالحكم هنا كالحكم هناك .

التالي السابق


الخدمات العلمية