الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ومن الفوائد : قول المصنف ( وإن جنى الوقف خطأ : فالأرش على الموقوف عليه ) . يعني إذا قلنا : إنه يملك الموقوف عليه . وهو المذهب . وعلى الرواية الثانية : تكون جنايته في كسبه . على الصحيح . قدمه في الفروع والقواعد ، والمحرر . وقيل : في بيت المال . وهو رواية في التبصرة . وضعفه المصنف . وقدمه في الرعاية . وأطلقهما الزركشي . وقيل : لا يلزم الموقوف عليه الأرش ، على القولين . قاله في القواعد . وأما على الرواية الثالثة : فيحتمل أن يجب على الواقف . " ويحتمل أن يجب في كسبه " قاله الزركشي من عنده . وقال الحارثي بعد أن حكى الوجهين المتقدمين : ولهم وجه ثالث ، وهو الوجوب على الواقف . قال : وفيه بحث . تنبيه :

هذا كله إذا كان الموقوف عليه معينا . أما إن كان غير معين كالمساكين ونحوهم فقال في المغني : ينبغي أن يكون الأرش في كسبه . لأنه ليس له مستحق معين ، يمكن إيجاب الأرش عليه . ولا يمكن تعلقها برقبته ، فتتعين في كسبه . قال : ويحتمل أن تجب في بيت المال .

فائدة :

حيث أوجبنا الفداء ، فهو أقل الأمرين من القيمة ، أو أرش الجناية ، اعتبارا بأم الولد . تنبيه :

فهذه ثلاث مسائل من فوائد الخلاف ذكرها المصنف . [ ص: 43 ]

ومنها : لو كان الموقوف ماشية : لم تجب زكاتها ، على الثانية والثالثة . لضعف الملك . وتجب على الموقوف عليه على الأولى ، على ظاهر كلام الإمام أحمد رحمه الله ، واختيار القاضي في التعليق ، والمجد ، وغيرهما . وقدمه الزركشي . قال الناظم : ولكن ليخرج من سواها ويمدد

قلت : فيعايا بها . وقيل : لا تجب مطلقا لضعف الملك . اختاره صاحب التلخيص وغيره . وقاله القاضي ، وابن عقيل . فأما الشجر الموقوف : فتجب الزكاة في ثمره على الموقوف عليه . وجها واحدا . لأن ثمرته للموقوف عليه . قاله في الفوائد . قال الشيرازي : لا زكاة فيه مطلقا . ونقله غيره رواية . وتقدم الكلام على ذلك في كتاب الزكاة عند قوله " ولا زكاة في السائمة الموقوفة " بأتم من هذا . فليراجع .

ومنها : النظر على الموقوف عليه ، إن قلنا يملكه : ملك النظر عليه ، على ما يأتي في كلام المصنف . فينظر فيه هو مطلقا ، أو وليه ، إن لم يكن أهلا . وقيل : يضم إلى الفاسق أمين . وعلى الرواية الثانية : يكون النظر للحاكم . وعلى الثالثة : للواقف . قاله الزركشي من عنده .

ومنها : هل يستحق الشفعة بشركة الوقف ؟ فيه طريقان .

أحدهما : البناء . فإن قيل : يملكه استحق به الشفعة ، وإلا فلا .

والطريق الثاني : الوجهان ، بناء على قولنا : يملكه . قاله المجد . وهذا كله مفرع على المذهب في جواز قسمة الوقف من الطلق . [ ص: 44 ] أما على الوجه الآخر بمنع القسمة : فلا شفعة . وكذلك بنى صاحب التلخيص الوجهين هنا على الخلاف في قبول القسمة . وتقدم ذلك في باب الشفعة عند قول المصنف " ولا شفعة بشركة الوقف " .

ومنها : نفقة الحيوان الموقوف . فتجب حيث شرطت ، ومع عدم الشرط تجب في كسبه ، ومع عدمه تجب على من الملك له . قاله في التلخيص . وقال الزركشي : من عنده . وعلى الثانية : تجب في بيت المال ، وهو وجه . ذكره في الفروع وغيره . قال في القواعد : وإن لم تكن له غلة فوجهان .

أحدهما : نفقته على الموقوف عليه .

والثاني : في بيت المال . فقيل : هما مبنيان على انتقال الملك وعدمه . وقد يقال بالوجوب عليه ، وإن كان الملك لغيره ، كما نقول بوجوبها على الموصى له بالمنفعة على وجه ، انتهى .

ومنها : لا يجوز للموقوف عليه أن يتزوج الأمة الموقوفة عليه على الأولى . ويجوز على الثانية . قلت : وعلى الثالثة . قال في القواعد : هذا البناء ذكره في التلخيص وغيره . قال : وفيه نظر . فإنه يملك منفعة البضع على كلا القولين . ولهذا يكون المهر له . انتهى . قال الحارثي ، فعلى الأولى : لو وقفت عليه زوجته انفسخ النكاح . لوجود الملك .

ومنها : لو سرق الوقف أو نماءه . فعلى الأولى : يقطع على الصحيح . وقيل : لا يقطع . وإن قلنا : لا يملكه : لم يقطع ، على الصحيح . وقيل يقطع . [ ص: 45 ] ومحل ذلك كله : إذا كان الوقف على معين .

ومنها : وجوب إخراج زكاة الفطر على الموقوف عليه على الأولى . على الصحيح . وقيل : لا تجب عليه . وأما إذا اشتري عبد من غلة الوقف لخدمة الوقف . فإن الفطرة تجب قولا واحدا . لتمام التصرف فيه . قاله أبو المعالي . ويعايى بمملوك لا مالك له . وهو عبد وقف على خدمة الكعبة . قاله ابن عقيل في المنثور .

ومنها : لو زرع الغاصب أرض الوقف . فعلى الأولى : للموقوف عليه التملك بالنفقة ، وإلا فهو كالمستأجر ومالك المنفعة . فيه تردد . ذكره في الفوائد من القواعد .

التالي السابق


الخدمات العلمية