الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وإن وقف على بنيه ، أو بني فلان . فهو للذكور خاصة إلا أن يكونوا قبيلة . فيدخل فيه النساء دون أولادهن من غيرهم ) . إذا لم يكونوا قبيلة ، وقال ذلك : اختص به الذكور بلا نزاع . وإن كانوا قبيلة . فجزم المصنف بعدم دخول أولاد النساء من غيرهم . وهو أحد الوجهين . وجزم به في المغني ، والشرح ، والوجيز . وقيل : بدخولهم . قدمه في الرعايتين ، والحاوي الصغير ، والفائق . [ ص: 85 ]

قوله ( وإن وقف على قرابته ، أو قرابة فلان . فهو للذكر والأنثى من أولاده ، وأولاد أبيه ، وجده ، وجد أبيه ) . يعني بالسوية بين كبيرهم وصغيرهم ، وذكرهم وأنثاهم ، وغنيهم وفقيرهم . بشرط أن يكون مسلما . وهذا المذهب . عليه أكثر الأصحاب . قال الحارثي : هذا المذهب عند كثير من الأصحاب : الخرقي والقاضي ، وأبي الخطاب ، وابن عقيل ، والشريفين أبي جعفر ، والزيدي وغيرهم . قال الزركشي : هذا اختيار الخرقي ، والقاضي ، وعامة أصحابه . وجزم به في الوجيز ، وغيره . وقدمه في الهداية ، والمذهب ، والمستوعب ، والشرح ، والفروع ، والرعايتين ، والحاوي الصغير ، وغيرهم . وعنه : يختص بولده وقرابة أبيه ، وإن علا مطلقا . اختاره الحارثي . وقدمه في المحرر ، والنظم . قال المصنف ، والشارح : فعلى هذه الرواية : يعطى من يعرف بقرابته من قبل أبيه وأمه الذين ينتسبون إلى الأب الأدنى . انتهى . ومثاله : لو وقف على أقارب المصنف وهو عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة بن مقدام بن نصر ، رحمهم الله فالمستحقون : هم المنتسبون إلى قدامة . لأنه الأب الذي اشتهر انتساب المصنف إليه .

وقال في الهداية : مثل أن يكون من ولد المهدي . فيعطى كل من ينتسب إلى المهدي . ومثل في المذهب بما إذا كان من ولد المتوكل . ومثل في المستوعب بما إذا كان من ولد العباس . وعنه يختص بثلاثة آباء فقط . فعليها : لا يعطى الولد شيئا . [ ص: 86 ] قال القاضي : أولاد الرجل لا يدخلون في اسم القرابة . قال المصنف وغيره : وليس بشيء . وعنه يختص منهم من يصله . نقله ابن هانئ وغيره . وصححه القاضي ، وجماعة . ونقل صالح : إن وصل أغنياءهم أعطوا ، وإلا فالفقراء أولى . وأخذ منه الحارثي عدم دخولهم في كل لفظ عام . واختار أبو محمد الجوزي : أن القرابة مختصة بقرابة أبيه ، إلى أربعة آباء . قال الزركشي : وشذ ابن الزاغوني في وجيزه بأن أعطى أربعة آباء الواقف . فأدخل جد الجد . فعلى هذا : لا يدفع إلى الولد . قال : وهو مخالف للأصحاب . انتهى . قلت : نقل صالح : القرابة يعطى أربعة آباء . وقد قال في الخلاصة : وإن وصى لأقاربه ، دخل في الوصية الأب والجد وأبو الجد ، وجد الجد ، وأولادهم . قال في الرعاية : لو وقف على قرابته : شمل أولاده وأولاد أبيه وجده . وجد أبيه . وعنه : وجد جده . فكلام الزركشي فيه شيء . وهو أنه شذ من قال ذلك .

وقد نقله صالح عن الإمام أحمد رحمه الله . وحكم على القول بذلك بأن لا يدفع إلى الولد شيء . وليس ذلك في كلام ابن الزاغوني . بل المصرح به في كلام من قال بقوله خلاف ذلك . وهو صاحب الخلاصة . وظاهر الرواية التي في الرعاية . وقيل : قرابته كآله ، على ما يأتي . وعنه : إن كان يصل قرابته من قبل أمه في حياته : صرف إليه ، وإلا فلا . قال الحارثي : وهذه عنه أشهر . [ ص: 87 ] واختارها القاضي أبو الحسين وغيره ، وقالا : هي أصح . وقيل : تدخل قرابة أمه ، سواء كان يصلهم أو لا . قال الزركشي : وكلام ابن الزاغوني في الوجيز يقتضي : أنه رواية . فعلى هذا والذي قبله يدخل إخوته وأخواته وأولادهم ، وأخواله وخالاته ، وأولادهم . وهل يتقيد بأربعة آباء أيضا ؟ فيه روايتان . وأطلقهما الحارثي . وفي الكافي : احتمال بدخول كل من عرف بقرابته من جهة أبيه وأمه ، من غير تقييد بأربعة آباء . ونحوه في المغني ، والشرح . وكذلك القاضي في المجرد . قال الحارثي : وهو الصحيح إن شاء الله تعالى . قال ناظم المفردات : من يوصي للقريب قل لا يدخل منهم سوى من في الحياة يصل     فإن تكن صلاته منقطعه
قرابة الأم إذن ممتنعه     وعمم الباقي من الأقارب
من جهة الآباء لا توارب     وفي القريب كافر لا يدخل
وعن أهيل قرية ينعزل تنبيه :

الوصية كالوقف في هذه المسائل . كما قال المصنف بعد ذلك . ويأتي في كلام المصنف في باب الموصى له " إذا أوصى لأقرب قرابته ، والوقف كذلك " فانقل ما يأتي هناك إلى هنا .

قوله ( وأهل بيته بمنزلة قرابته ) . هذا المذهب . نص عليه . وعليه جماهير الأصحاب . وجزم به في الخلاصة ، والوجيز ، ومنتخب الأزجي ، وغيرهم . وقدمه في الهداية ، والمذهب ، والمستوعب ، والمغني ، والمحرر ، والشرح ، والرعايتين ، والحاوي الصغير ، والفروع ، والفائق ، والزركشي ، وغيرهم . وقال الخرقي : يعطى من قبل أبيه وأمه . [ ص: 88 ] واختار أبو محمد الجوزي : أن أهل بيته كقرابة أبويه . واختار الشيرازي : أنه يعطى من كان يصله في حياته من قبل أبيه وأمه ، ولو جاوز أربعة آباء . ونقله صالح . وقيل : أهل بيته كذوي رحمه على ما يأتي في كلام المصنف قريبا . وعنه : أزواجه من أهل بيته ومن أهله . ذكرها الشيخ تقي الدين رحمه الله . وقال : في دخولهن في " آله وأهل بيته " روايتان . أصحهما : دخولهن ، وأنه قول الشريف أبي جعفر وغيره . وتقدم ذلك في صفة الصلاة عند قوله " اللهم صل على محمد ، وعلى آل محمد " وقال في الفروع : وظاهر الوسيلة : أن لفظ " الأهل " كالقرابة ، وظاهر الواضح : أنهم نسباؤه . وذكر القاضي : أن أولاد الرجل لا يدخلون في أهل بيته . قال المصنف وغيره : وليس بشيء . فائدة :

" آله " كأهل بيته خلافا ومذهبا . وتقدم كلام الشيخ تقي الدين رحمه الله وغيره في " الآل " في صفة الصلاة . فليعاود . و " أهله " من غير إضافة إلى " البيت " وكإضافته إليه . قاله المجد . وذكر عن القاضي في دخول الزوجات هنا وجهين . واختار الحارثي الدخول . وهو الصواب . والسنة طافحة بذلك .

التالي السابق


الخدمات العلمية