الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
فإن قال : قل " فكل عبد لي حر " فالحيلة : أن ينوي بالحر غير ضد العبد ، وذلك أشياء ، فالحر : اسم للحية الذكر ، والحر أيضا : الفعل الجميل ، والحر أيضا من الرمل : الذي ما وطئ ، فإن قال : قل " وإلا فكل جارية لي حرة " فالحيلة : أن ينوي بالجارية السفينة ، والجارية أيضا : العادة التي جرت ، فأي ذلك نوى فله نيته ، وكذلك إن نوى بالحرة الأذن ، فإنها تسمى حرة ، والحرة أيضا : السحابة الكثيرة المطر ، والحرة أيضا : الكريمة من النوق ، فأي ذلك نوى فله نيته ، وكذلك إن قال : قل " وإلا فعبيدي أحرار " فقال ، ونوى بالأحرار : البقل ، فله نيته ، وكذلك إن قال له : قل " وإلا فجواري حرائر " فقال ، ونوى بالحرائر الأيام ، فله نيته ; لأن الأيام تسمى حرائر ، وكذلك إن قال : قل " كل شيء في ملكي صدقة " فقال ، ونوى بالملك محجة الطريق ، فله نيته ، وكذا إن قال : قل " جميع ما أملكه من عقار ودار وضيعة ، فهو وقف على المساكين " فقال ، ونوى بالوقف السوار من العاج : فله نيته ، وكذا إن قال : قل " وإلا فعلي الحج " فقال ، ونوى بالحج أخذ الطبيب ما حول الشجة من الشعر : فله نيته ، وكذا إن قال قل " وإلا فأنا محرم بحجة وعمرة " فقال ، ونوى بالحجة القصة [ ص: 134 ] من الشعر الذي حول الشجة ، ونوى بالعمرة أن يبني الرجل بامرأة في بيت أهلها ، فله نيته ; لأن ذلك يسمى معتمرا ، وكذا إن قال : قل " وإلا فعلي حجة " بكسر الحاء ، ونوى بها شحمة الأذن فله نيته ، وكذا إن قال : قل " وإلا فلا قبل الله منه صوما ولا صلاة " فقال ، ونوى بالصوم ذرق النعام ، أو النوع من الشجر ، ونوى بالصلاة بيتا لأهل الكتاب يصلون فيه ، فله نيته ، وكذا إن قال : قل " وإلا فما صليت لليهود والنصارى " فقال ، ونوى بقوله " صليت " أي أخذت بصلي الفرس ، وهو ما اتصل بخاصرته إلى فخذيه ، أو نوى بصليت : أي شويت شيئا في النار ، فله نيته ، قلت : أو ينوي ب " ما " النافية ، وكذا إن قال قل " وإلا فأنا كافر بكذا وكذا " فقال ، ونوى بالكافر المستتر المتغطى ، أو الساتر المغطي ، فله نيته .

التالي السابق


الخدمات العلمية