الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( و ) يحرم به ( تلاوة القرآن ) ولو دون آية على المختار ( بقصده ) فلو قصد الدعاء أو الثناء أو افتتاح أمر أو التعليم ولقن كلمة كلمة [ ص: 173 ] حل في الأصح ، حتى لو قصد بالفاتحة الثناء في الجنازة لم يكره إلا إذا قرأ المصلي قاصدا الثناء فإنها تجزيه ; لأنها في محلها ، فلا يتغير حكمها بقصده ( ومسه ) مستدرك بما بعده ، وهو وما قبله ساقط من نسخ الشرح ، وكأنه لأنه ذكره في الحيض .

التالي السابق


( قوله : تلاوة القرآن ) أي ولو بعد المضمضة كما يأتي ، وفي حكمه منسوخ التلاوة على ما سنذكره .

( قوله : ولو دون آية ) أي من المركبات لا المفردات ; لأنه جوز للحائض المعلمة تعليمه كلمة كلمة يعقوب باشا .

( قوله : على المختار ) أي من قولين مصححين ثانيهما أنه لا يحرم ما دون آية ، ورجحه ابن الهمام بأنه لا يعد قارئا بما دون آية في حق جواز الصلاة فكذا هنا واعترضه في البحر تبعا للحلية بأن الأحاديث لم تفصل بين القليل والكثير والتعليل في مقابلة النص مردود . ا هـ . والأول قول الكرخي ، والثاني قول الطحاوي . أقول : ومحله إذا لم تكن طويلة ، فلو كانت طويلة كان بعضها كآية ; لأنها تعدل ثلاث آيات ذكره في الحلية عن شرح الجامع لفخر الإسلام .

( قوله : فلو قصد الدعاء ) قال في العيون لأبي الليث : قرأ الفاتحة على وجه الدعاء أو شيئا من الآيات التي فيها معنى الدعاء ولم يرد القراءة لا بأس به . وفي الغاية : أنه المختار واختاره الحلواني ، لكن قال الهندواني : لا أفتي به وإن روي عن الإمام واستظهره في البحر تبعا للحلية في نحو الفاتحة ; لأنه لم يزل قرآنا لفظا ومعنى معجزا متحدى به ، بخلاف نحو - الحمد لله - ونازعه في النهر بأن كونه قرآنا في الأصل لا يمنع من إخراجه عن القرآنية بالقصد ، نعم ظاهر التقييد بالآيات التي فيها معنى الدعاء يفهم أن ما ليس كذلك كسورة أبي لهب لا يؤثر فيها قصد غير القرآنية ، لكن لم أر التصريح به في كلامهم . ا هـ . مطلب يطلق الدعاء على ما يشمل الثناء أقول : وقد صرحوا بأن مفاهيم الكتب حجة ، والظاهر أن المراد بالدعاء ما يشمل الثناء ; لأن الفاتحة نصفها ثناء ونصفها الآخر دعاء ، فقول الشارح أو الثناء من عطف الخاص على العام .

( قوله : أو افتتاح أمر ) كقوله بسم الله لافتتاح العمل تبركا بدائع .

( قوله : أو التعليم ) فرق بعضهم بين الحائض والجنب بأن الحائض مضطرة ; لأنها لا تقدر على رفع حدثها بخلاف الجنب والمختار لأنه لا فرق نوح .

( قوله : ولقن كلمة كلمة ) هو المراد بقول المنية [ ص: 173 ] حرفا حرفا كما فسره به في شرحها ، والمراد مع القطع بين كل كلمتين ، وهذا على قول الكرخي ، وعلى قول الطحاوي تعلم نصف آية نهاية وغيرها . ونظر فيه في البحر بأن الكرخي قائل باستواء الآية وما دونها في المنع . وأجاب في النهر بأن مراده بما دونها ما به يسمى قارئا وبالتعليم كلمة كلمة لا يعد قارئا ا هـ ويؤيده ما قدمناه عن اليعقوبية . بقي ما لو كانت الكلمة آية ك - ص - و - ق - نقل نوح أفندي عن بعضهم أنه ينبغي الجواز . أقول : وينبغي عدمه في - { مدهامتان } - تأمل .

( قوله : حتى لو قصد إلخ ) تفريع على مضمون ما قبله من أن القرآن يخرج عن القرآنية بقصد غيره .

( قوله : إلا إذا قصد إلخ ) استثناء من المضمون المذكور أيضا ، والمراد المصلي الصلاة الكاملة ذات الركوع والسجود .

( قوله : فإنه تجزيه ) الضمائر ترجع إلى القراءة المعلومة من المقام أو إلى الفاتحة ط .

( قوله : فلا يتغير حكمها ) وهو سقوط واجب القراءة بها .

( قوله : بقصده ) أي الثناء .

( قوله : ومسه ) أي مس القرآن وكذا سائر الكتب السماوية . قال الشيخ إسماعيل : وفي المبتغى : ولا يجوز مس التوراة والإنجيل والزبور وكتب التفسير . ا هـ . وبه علم أنه لا يجوز مس القرآن المنسوخ تلاوة وإن لم يسم قرآنا متعبدا بتلاوته ، خلافا لما بحثه الرملي ، فإن التوراة ونحوها مما نسخ تلاوته وحكمه معا فافهم .

( قوله : مستدرك ) أي مدرك بالاعتراض . والمعنى أنه معترض بما بعده من قول المصنف وبه وبالأصغر مس مصحف فإنه يغني عنه . وفيه أنه لا يعترض بالمتأخر على المتقدم لوقوعه في مركزه ط : أي بل بالعكس .

( قوله : ساقط ) لم يسقط فيما رأيناه من نسخ الشرح إلا قوله ومسه ح .




الخدمات العلمية