الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 627 ] ( و ) تجب أيضا ( لكل ذي رحم محرم صغير أو أنثى ) مطلقا ( ولو ) كانت الأنثى ( بالغة ) صحيحة ( أو ) كان الذكر ( بالغا ) لكن ( عاجزا ) عن الكسب ( بنحو زمانة ) [ ص: 628 ] كعمى وعته وفلج ، زاد في الملتقى والمختار : أو لا يحسن الكسب لحرفة أو لكونه من ذوي البيوتات أو طالب علم ( فقيرا ) حال من المجموع بحيث تحل له الصدقة ولو له منزل وخادم [ ص: 629 ] على الصواب بدائع ( بقدر الإرث ) - { وعلى الوارث مثل ذلك } - ( و ) لذا ( يجير عليه ) . ثم فرع على اعتبار الإرث بقوله ( فنفقة من ) أي فقير ( له أخوات متفرقات ) موسرات ( عليهن أخماسا ) ولو إخوة متفرقين فسدسها على الأخ لأم والباقي على الشقيق ( كإرثه ) وكذا لو كان معهن أو معهم ابن معسر ; لأنه يجعل كالميت ليصيروا ورثة ، ولو كان مكانه بنت فنفقة الأب على الأشقاء فقط لإرثهم معها ، وعند التعدد يعتبر [ ص: 630 ] المعسرون أحياء ، فيما يلزم المعسرين ثم يلزمهم الكل ، كذي أم وأخوات متفرقات ، والأم والشقيقة موسرتان فالنفقة عليهما أرباعا . ( والمعتبر فيه ) أي الرحم المحرم ( أهلية الإرث لا حقيقته ) إذ لا يتحقق إلا بعد الموت ، فنفقة من له خال وابن عم على الخال ; لأنه محرم ; ولو استويا في المحرمية كعم وخال رجح الوارث للحال ما لم يكن معسرا فيجعل كالميت . وفي القنية : يجبر الأبعد إذا غاب الأقرب . وفي السراج : معسر له زوجة ولزوجته أخ موسر أجبر أخوها على نفقتها ويرجع به على الزوج إذا أيسر . ا هـ . وفيه النفقة إنما هي على من رحمه كامل ، ولذا قال القهستاني : قولهم وابن العم فيه نظر ; لأنه ليس بمحرم ، والكلام في ذي الرحم المحرم فافهم . -

التالي السابق


( قوله وتجب أيضا إلخ ) شروع في نفقة قرابة غير الولاد ، وجوبها لا يثبت إلا بالقضاء أو الرضا ، حتى لو ظفر أحدهم بجنس حقه قبل القضاء أو الرضا ليس له الأخذ ، بخلاف الزوجة والولد والأبوين فإن لهم الأخذ قبل ذلك كما مر ، كذا في الذخيرة وغيرها . واعترض بأن القاضي غير مشروع بل الوجوب ثابت بقوله تعالى - { وعلى الوارث مثل ذلك } - وأجيب بأن نفقة القريب المحرم فيها اختلاف المجتهدين بخلاف الزوجية والولاد . واعترض بأن الخلافيات يعمل فيها بدون القضاء . وأجيب بأنه إذا قوي قول المخالف روعي خلافه واستعين بالحكم كالرجوع في الهبة وخيار البلوغ . وأجيب أيضا بأن الوجوب ثابت قبل الحكم ، وإنما يتوقف عليه وجوب الأداء ، فقد يجب الشيء ولا يجب أداؤه كدين على معسر . واعترض بأنه لو ثبت الوجوب لجاز أخذ القريب بما ظفر من جنس حقه . وأجيب بمنع اللزوم لوقوع الشبهة بالاختلاف في باب الحرمة فنزلت منزلة اليقين خصوصا في الأموال ، وبالقضاء ترتفع الشبهة ، وله نظائر كثيرة وبسط ذلك في البحر وفيما علقناه عليه .

مطلب في نفقة قرابة غير الولاد من الرحم المحرم ( قوله لكل ذي رحم محرم ) خرج بالأول الأخ رضاعا ، وبالثاني ابن العم ، ولا بد من كون المحرمية بجهة القرابة . فخرج ابن العم إذا كان أخا من الرضاع فلا نفقة له كذا في شرح الطحاوي وأطلق فيمن تجب عليه النفقة فشمل الصغير الغني والصغيرة الغنية فيؤمر الوصي بدفع نفقة قريبهما المحرم بشرطه كذا في أنفع الوسائل بحر . ثم إن قول المصنف ولكل معطوف على قوله لأصوله أي أصول الموسر ، فأفاد اشتراط اليسار فيمن تجب عليه النفقة هنا أيضا ، إذ لا تجب على فقير إلا للزوجة والولد الصغير كما في كافي الحاكم . وفي تفسير اليسار الخلاف المار .

( قوله مطلقا ) قيد للأنثى : أي سواء كانت بالغة أو صغيرة صحيحة أو زمنة كما أفاده بقوله ولو كانت إلخ ، والمراد بالصحيحة ، القادرة على الكسب ، لكن لو كانت مكتسبة بالفعل كالقابلة والمغسلة لا نفقة لها كما مر ( قوله أو كان الذكر بالغا ) لا يصح دخوله تحت المبالغة بعد تقييده بقوله صغير ، فكان على المصنف أن يقول أو بالغ عاجز بالجر عطفا على صغير ( قوله لكن عاجزا ) الأولى إسقاط لكن ; لأن العطف بها يشترط له تقدم نفي أو نهي ط [ ص: 628 ] قوله كعمى إلخ ) أفاد أن المراد بالزمانة العاهة كما في القاموس . وفي الدر المنتقى أن الزمانة تكون في ستة : العمى وفقد اليدين أو الرجلين أو اليد والرجل من جانب والخرس والفلج . ا هـ .

فإن قلت : إن من ذكر قد يكتسب ، فالأعمى يقدر على العمل بالدولاب ، ومقطوع اليدين على دوس العنب برجليه أو الحراسة ، وكذا الأخرس . قلنا : إن اكتسب بذلك واستغنى عن الإنفاق فلا وجوب وإلا فلا يكلف ; لأن هذه الأعذار تمنع عن الكسب عادة فلا يكلف به ( قوله وعته ) بالتحريك : نقصان العقل ( قوله لحرفة ) كذا في بعض النسخ بالحاء والفاء . وفي المغرب : الحرفة بالكسر اسم من الاحتراف ، الاكتساب . ولا يخفى أنه لا يناسب هنا فالصواب ما في بعض النسخ لخرقه بالخاء المعجمة والقاف وآخره ضمير الغيبة وهو عدم معرفة عمل اليد . خرق خرقا من باب قرب فهو أخرق مصباح . وفي الاختيار : ; لأن شرط وجوب نفقة الكبيرة العجز عن الكسب حقيقة كالزمن والأعمى ونحوهما ، أو معنى كمن به خرق ونحوه . ا هـ . ( قوله أو لكونه من ذوي البيوتات ) أي من أهل الشرف قال في المغرب : البيوتات جمع بيت ، ويختص بالأشراف .

وعبارة الفتح : وكذا إذا كان من أبناء الكرام لا يجد من يستأجره وعبارة الزيلعي : أو يكون من أعيان الناس يلحقه العار بالتكسب . واعترضه الرحمتي بأن كسب الحلال فريضة ، وبأن عليا سيد العرب كان يؤجر نفسه لليهود كل دلو ينزعه من البئر بتمرة والصديق بعد أن بويع بالخلافة حمل أثوابا وقصد السوق فردوه وفرض له من بيت المال ما يكفيه وأهله وقال سأتجر للمسلمين في مالهم حتى أعوضهم عما أنفقت على نفسي وعيالي . ا هـ وأي فضل لبيوت تحمل أهلها أن تكون كلا على الناس . ا هـ ملخصا .

قلت : لا يخفى أن ذلك لم يكن عارا في زمن الصحابة بل يعدونه فخرا ، بخلاف من بعدهم ; ألا ترى أن الخليفة بل من دونه في زماننا لو فعل كذلك لسقط من أعين رعيته فضلا عن أعدائه . وقد أثبت الشارع لولي المرأة فسخ النكاح لدفع العار عنه ، فحيث كان الكسب عارا له كما لو كان ابنا أو أخا للأمير أو لقاضي القضاة مثلا تجب له النفقة عليه بشروطها ( قوله أو طالب علم ) أي إذا كان به رشد ومر الكلام عليه ( قوله حال من المجموع ) أي من صغير وأنثى وبالغ . قال ط : والأولى جعله حالا من ذي رحم محرم لعمومه الكل ، وفي نسخة فقراء ( قوله بحيث تحل له الصدقة ) كذا فسره في البدائع ، وذلك بأن لا يملك نصابا ناميا أو غير نام زائدا عن حوائجه الأصلية . والظاهر أن المراد به ما كان من غير جنس النفقة ، إذ لو كان يملك دون نصاب من طعام أو نقود تحل له الصدقة ، ولا تجب له النفقة فيما يظهر ; لأنها معللة بالكفاية ، وما دام عنده ما يكفيه من ذلك لا يلزم غيره كفايته تأمل . ( قوله ولو له منزل وخادم ) أي وهو محتاج إليهما ، وهذا عام في الوالدين والمولودين وذوي الأرحام كما صرح به في الذخيرة ، وفيها : لو كان يكفيه بعض المنزل أمر ببيع بعضه وإنفاقه على نفسه ، وكذا لو كانت له دابة نفيسة يؤمر بشراء الأدنى وإنفاق الفضل . ا هـ ومثله في شرح أدب القضاء ، ومتاع البيت المحتاج إليه مثل المنزل والدابة كما في شرح أدب القضاء ، وهل مثله جهاز المرأة ؟ قدمنا في الزكاة خلافا في أنها هل تحرم عليها الصدقة بسببه فراجعه وهل تجب نفقة الخادم هنا ؟ مقتضى ما في البدائع نعم ، فإنه قال : وكل من وجبت عليه نفقة غيره يجب عليه المأكل والملبس والمسكن والرضاع إن كان رضيعا ; لأن وجوبها للكفاية ، والكفاية تتعلق بهذه الأشياء ، وإن كان له خادم يحتاج إلى خدمته يفرض له أيضا ; لأن ذلك من جملة الكفاية . ا هـ . واحتياجه إلى خدمته بأن يكون به [ ص: 629 ] علة كما قدمناه في خادم الأب ، وكذا لو كان من أهل البيوتات لا يتعاطى خدمة نفسه بيده تأمل .

( قوله بقدر الإرث ) أي تجب نفقة المحرم الفقير على من يرثونه إذا مات بقدر إرثهم منه ( قوله { وعلى الوارث مثل ذلك } ) أي مثل الرزق والكسوة التي وجبت على المولود له فأناط الله تعالى النفقة باسم الوارث فوجب التقدير بالإرث ط ( قوله ولذا ) أي للآية الشريفة حيث عبر فيها بعلى المفيدة للإلزام ط . ويوجد في بعض النسخ بين قوله ولذا ، وقوله يجبر عليه ما نصه : ينظر ما المراد بالجبر هنا ، هل هو الحبس أو غيره وقد ذكروا في القضاء حبسه لنفقة الولادة ، ومفاده عدم الحبس لغيرهم . قلت : وكان المناسب ذكر هذا بعد قوله يجبر عليه . ثم لا يخفى أنه إذا حبس الأب فغيره بالأولى ; لأن الأب لا يحبس في دين ولده سوى النفقة ، على أن المذكور في القضاء أنه يحبس لنفقة القريب والزوجة ، وأما ما سيذكره عن البدائع من أن الممتنع من نفقة القريب يضرب ولا يحبس فهو خطأ في النقل كما ستعرفه قبيل قوله ولمملوكه .

( قوله يجبر عليه ) أي على الإنفاق ، وقدمنا عن البحر أنه لو قال : أنا أطعمك ولا أدفع شيئا لا يجاب بل يدفعها إليه ( قوله أي فقير ) مقيد أيضا بالعاجز عن الكسب إن كان ذكرا بالغا ولو صغيرا أو أنثى ، فمجرد الفقر كاف كما مر ( قوله له أخوات متفرقات ) أي أخت شقيقة وأخت لأب وأخت لأم ( قوله أخماسا ) ثلاثة أخماس على الشقيقة وخمس على الأخت لأب ، وخمس على الأخت لأم ; لأنهن لو ورثنه كانت المسألة من ستة : ثلاثة للأولى وسهم للثانية وسهم للثالثة وسهم يرد عليهن ، فتصير المسألة ردية من خمسة . ا هـ ح وكذلك تبقى النفقة أخماسا عند عدم الرد بأن كان معهن ابن عم ، إذ لا نفقة عليه ; لأنه غير محرم ، فلو كان بدله عم عصبي تصير أسداسا ( قوله ولو إخوة متفرقين ) أي ولو كان الورثة إخوة متفرقين ( قوله فسدسها ) أي النفقة على الأخ لأم والباقي على الشقيق لسقوط الأخ لأب بالشقيق في الإرث ح ( قوله كإرثه ) مصدر مضاف لمفعوله أي كإرثهم إياه ( قوله وكذا ) أي الحكم كذلك لو كان معهن أي مع الأخوات أو معهم أي مع الإخوة ( قوله ابن معسر ) أي صغير أو كبير عاجز كما في الذخيرة ، إذ لو كان صحيحا أمر بالكسب لينفق على نفسه وعلى أبيه على رواية محمد التي رجحها الزيلعي والكمال . وفي الذخيرة أن نفقة ذلك الابن على عمته الشقيقة في الأولى وعمه الشقيق في الثانية ، ; لأن الأب المعسر كالميت فيكون إرث الابن لعمه أو عمته المذكورين فقط فكذا نفقته ( قوله ليصيروا ورثة ) أي ويقضى عليهم بالنفقة ، وما لم يجعل الابن كالمعدوم لا تصير الإخوة والأخوات ورثة فيتعذر إيجاب النفقة عليهم ط ( قوله فنفقة الأب على الأشقاء ) أي على الأخت الشقيقة في المسألة الأولى وعلى الأخ الشقيق في الثانية فأطلق الجمع على ما فوق الواحد ، وقوله لإرثهم أي الأشقاء معها : أي مع البنت فلا تجعل البنت كالميت ; لأنها لا تحرز كل الميراث ، وإنما يجعل كالميت من يحرز كل الميراث لينظر إلى من يرث بعده فتجب النفقة عليه . ففي مسألة الابن تجب على كل الإخوة أو الأخوات ، وهنا على الأشقاء فقط لسقوط الإخوة أو الأخوات لأب أو لأم .

( قوله وعند التعدد ) أي تعدد المعسرين والموسرين ، والأولى وعند الاجتماع . وفي الخانية وغيرها الأصل أنه إذا اجتمع في قرابة من تجب له النفقة موسر ومعسر ينظر إلى المعسر ، فإن [ ص: 630 ] كان يحرز كل الميراث يجعل كالمعدوم ثم ينظر إلى ورثة من تجب له النفقة فتجعل النفقة عليهم على قدر مواريثهم وإن كان المعسر لا يحرز كل الميراث تقسم النفقة عليه وعلى من يرث معه فيعتبر المعسر لإظهار قدر ما يجب على الموسرين ثم يجعل كل النفقة على الموسرين على اعتبار ذلك . ا هـ ( قوله كذي أم ) أي كصغير فقير أو كبير زمن فقير له أم إلخ ( قوله فالنفقة عليهما أرباعا ) ; لأن النصف في الإرث للشقيقة والسدس للأم والسدس للأخت لأب والسدس للأخت لأم ، فكان نصيب الشقيقة والأم أربعة فربع النفقة على الأم وثلاثة أرباعها على الشقيقة .

ا هـ ح ولو جعل المعسر كالمعدوم أصلا كانت النفقة على الأم والشقيقة أخماسا : ثلاثة أخماس على الشقيقة والخمسان على الأم اعتبارا بالميراث خانية . وفيها : ولو كان للصغير أم معسرة ولأمه أخوات متفرقات موسرات فالنفقة على الخالة لأب وأم ; لأن الأم تحرز كل الميراث فتجعل كالمعدومة ، وأما نفقة الأم ، فعلى أخواتها أخماسا على الشقيقة ثلاثة أخماس ، وعلى الأخت لأب خمس ، وعلى الأخت لأم خمس . ا هـ وتمام ذلك في رسالتنا [ تحرير النقول ] ( قوله إذ لا يتحقق إلخ ) حاصله أن حقيقة الوارث في الآية غير مرادة فإنه من قام به الإرث بالفعل ، وهذا لا يتحقق إلا بعد موت من تجب له النفقة ولا نفقة بعد الموت ، فكان المراد من يثبت له ميراث فتح ( قوله ولو استويا في المحرمية إلخ ) أي وفي أهلية الإرث ذخيرة . قال في الفتح : والحاصل أن قوله أهلية الميراث لا إحرازه فيما إذا كان المحرز للميراث غير محرم ومعه محرم ، أما إذا ثبت محرمية كلهم وبعضهم لا يحرز الميراث في الحال كالخال والعم إذا اجتمعا فإنه يعتبر إحراز الميراث في الحال وتجب على العم . وإذا اتفقوا في المحرمية والإرث في الحال وكان بعضهم فقيرا جعل كالمعدوم ووجبت على الباقين على قدر إرثهم كأن ليس معهم غيرهم . ا هـ . وفي الذخيرة : لو له عم وعمة وخالة موسرون فالنفقة على العم ، فلو العم معسرا فعلى العمة والخالة أثلاثا كإرثهما ( قوله وفي القنية إلخ ) مكرر مع ما قدمه في الفروع عن الواقعات ( قوله وفي السراج إلخ ) مكرر أيضا مع ما قدمه قبيل قوله قضى بنفقة الإعسار ، وأما ما قدمه قبيل الفروع من أن الرجوع إنما يثبت للأم فقط على الأب دون غيرها فلا يرد ، أما أولا فلأنه خلاف المعتمد كما حررناه هناك ، وأما ثانيا فلأن الرجوع هنا على الزوج لا على الأب فافهم ( قوله على من رحمه كامل ) أي بأن يكون محرما أيضا .

( قوله ولذا ) أي لاشتراط كونه رحما محرما وهو الرحم الكامل ( قوله قولهم ) أي في مسألة خال وابن عم ( قوله فيه نظر إلخ ) عبارة القهستاني : فيه نوع مخالفة لكلام القوم . ا هـ فبين الشارح المخالفة بقوله ; لأنه ليس بمحرم إلخ وأنت خبير بأنه غير مخالف لكلامهم أصلا بل هو مقرر له ومؤكد ; فإن مسألة خال وابن عم مذكورة في متون المذهب وشروحه فصرحوا بوجوب النفقة فيها على الخال لكون رحمه كاملا ، كما اشترطوا وإن كان الميراث كله [ ص: 631 ] لابن العم لكون رحمه ناقصا ونبهوا بهذا المثال على شيء آخر أيضا ، وهو أن المعتبر أهلية الإرث لا الإرث حقيقة كما مر فمن أين جاءت المخالفة لكلامهم ؟ وأوهى من هذا ما نقله القهستاني عن بعضهم من أن الأولى التمثيل بخال وعم لأب فإنه خطأ محض كما لا يخفى إن أراد أن النفقة على الخال ، وإن أراد أنها على العم فلا فائدة في ذكر الخال ، ولم يبق لأهلية الإرث مثال فافهم .




الخدمات العلمية