الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 293 ] ( ولا بأس ) لحائض وجنب ( بقراءة أدعية ومسها وحملها وذكر الله تعالى ، وتسبيح ) وزيارة قبور ، ودخول مصلى عيد ( وأكل وشرب بعد مضمضة ، وغسل يد ) وأما قبلهما فيكره لجنب [ ص: 294 ] لا حائض ما لم تخاطب بغسل ، ذكره الحلبي .

التالي السابق


( قوله ولا بأس ) يشير إلى أن وضوء الجنب لهذه الأشياء مستحب كوضوء المحدث وقد تقدم ح أي لأن ما لا بأس فيه يستحب خلافه ، لكن استثني من ذلك ط الأكل والشرب بعد المضمضة والغسل ، بدليل قول الشارح وأما قبلهما فيكره ( قوله بقراءة أدعية إلخ ) شمل دعاء القنوت ، وهو ظاهر المذهب كما قدمناه ( قوله فيكره لجنب ) ; لأنه يصير شاربا للماء المستعمل : أي وهو مكروه تنزيها ، ويده لا تخلو عن النجاسة فينبغي غسلها ثم يأكل بدائع . وظاهر التعليل أن استحباب المضمضة لأجل الشرب وغسل اليد لأجل الأكل ، فلا يكره الشرب بلا غسل يد ولا الأكل بلا مضمضة ، وعليه ففي كلام المتن لف ونشر مشوش ، لكن قال في الخلاصة : إذا أراد الجنب أن يأكل [ ص: 294 ] فالمستحب له أن يغسل يديه ويتمضمض . ا هـ تأمل . وذكر في الحلية عن أبي داود وغيره { أنه عليه الصلاة والسلام إذا أراد أن يأكل وهو جنب غسل كفيه } وفي رواية مسلم { يتوضأ وضوءه للصلاة } ( قوله لا حائض ) في الخانية قيل : إنها كالجنب . وقيل لا يستحب ; لأن الغسل لا يزيل نجاسة الحيض عن الفم واليد ، بخلاف الجنابة . ا هـ .

أقول : ينبغي أن يستحب لها غسل اليد للأكل بلا خلاف ; لأنه يستحب للطاهر فهي أولى ، ولذا قال في الخلاصة : إذا أرادت أن تأكل تغسل يديها ، وفي المضمضة خلاف ( قوله ما لم تخاطب بغسل ) أي لا يكره لها مدة عدم خطابها التكليفي بالغسل ، وذا إنما يكون بعد الطهارة من الحيض




الخدمات العلمية