الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( ولو ) كان الموقوف ( دارا فعمارته على من له السكنى ) ولو متعددا من ماله لا من الغلة إذ الغرم بالغنم درر .

التالي السابق


( قوله : على من له السكنى ) أي على من يستحقها ، ومفاده أنه لو كان بعض المستحقين غير ساكن فيها يلزمه التعمير مع الساكنين ; لأن تركه لحقه لا يسقط حق الوقف فيعمر معهم وإلا تؤجر حصته كما يأتي ( قوله : من ماله ) فإذا رم حيطانها بالآجر ، أو أدخل فيها جذعا ثم مات ولا يمكن نزع ذلك فليس للورثة نزعه ، بل يقال لمن له السكنى بعده اضمن لورثته قيمة البناء ، فإن أبى أوجرت الدار وصرفت الغلة إليهم بقدر قيمة البناء ، ثم أعيدت السكنى إلى من له السكنى وليس له أن يرضى بالهدم والقلع ، وإن كان ما رم الأول مثل تجصيص الحيطان ، وتطيين السطوح وشبه ذلك لم يرجع الورثة بشيء بحر عن الظهيرية أي لأن ما لا يمكن أخذ عينه ، فهو في حكم الهالك بخلاف الآجر ، والجذع ولو بنى الأول ما يمكن رفعه بلا ضرر أمر الورثة برفعه وليس للثاني تملكه بلا رضاهم كما في الإسعاف . وفي البحر عن القنية لو بنى واحد من الموقوف عليهم بعض الدار وطين البعض وجصص البعض وبسط فيه الآجر فطلب الآخر حصته ليسكن فيها فمنعه حتى يدفع حصة ما أنفق ليس له ذلك والطين والجص صارا تبعا للوقف وله نقض الآجر إن لم يضر .

مطلب في عمارة من له السكنى ( قوله : لا من الغلة ) لأن من له السكنى لا يملك الاستغلال بلا خلاف . واختلف في عكسه والراجح الجواز كما حرره الشرنبلالي في رسالة ويأتي تمامه قريبا ( قوله : إذ الغرم بالغنم ) أي المضرة بمقابلة المنفعة .




الخدمات العلمية