الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( وصح رده [ ص: 696 ] لها كقبوله ) سراجية وفيها حسنات الصبي له ولأبويه أجر التعليم ونحوه ، ويباح لوالديه أن يأكلا من مأكول وهب له ، وقيل لا ، انتهى ، فأفاد أن غير المأكول لا يباح لهما إلا لحاجة وضعوا هدايا الختان بين يدي الصبي فما يصلح له كثياب الصبيان فالهدية له ، وإلا فإن المهدي من أقرباء الأب أو معارفه فللأب أو من معارف الأم فللأم ، قال هذا لصبي أو لا ، ولو قال : أهديت للأب أو للأم فالقول له ، وكذا زفاف البنت خلاصة وفيها : اتخذ لولده أو لتلميذه ثيابا ثم أراد دفعها لغيره ليس له ذلك ما لم يبين وقت الاتخاذ أنها عارية ، وفي المبتغى : ثياب البدن يملكها بلبسها بخلاف نحو ملحفة ووسادة .

التالي السابق


( قوله وصح رده ) أي رد الصبي وانظر حكم [ ص: 696 ] رد الولي والظاهر أنه لا يصح حتى لو قبل الصبي بعد رد وليه يصح ط ( قوله : لها ) أي للهبة ( قوله : وهب له ) قال في التتارخانية روي عن محمد نص أنه يباح .

وفي الذخيرة : وأكثر مشايخ بخارى على أنه لا يباح .

وفي فتاوى سمرقند : إذا أهدي الفواكه للصغير يحل للأبوين الأكل منها إذا أريد بذلك الأبوان لكن الإهداء للصغير استصغارا للهدية ا هـ .

قلت : وبه يحصل التوفيق ، ويظهر ذلك بالقرائن ، وعليه فلا فرق بين المأكول وغيره بل غيره أظهر فتأمل ، ( قوله : فأفاد ) أصله لصاحب البحر وتبعه في المنح ( قوله إلا لحاجة ) قال في التتارخانية : وإذا احتاج الأب إلى مال ولده فإن كانا في المصر واحتاج لفقره أكل بغير شيء وإن كانا في المفازة واحتاج إليه لانعدام الطعام معه فله الأكل بالقيمة ا هـ ( قوله فالقول له ) لأنه هو المملك ( قوله : وكذا زفاف البنت ) أي على هذا التفضيل بأن كان من أقرباء الزوج أو المرأة أو قال المهدي .

أهديت للزوج أو المرأة كما في التتارخانية .

وفي الفتاوى الخيرية سئل فيما يرسله الشخص إلى غيره في الأعراس ونحوها هل يكون حكمه حكم القرض فيلزمه الوفاء به أم لا ؟ أجاب : إن كان العرف بأنهم يدفعونه على وجه البدل يلزم الوفاء به مثليا فبمثله ، وإن قيميا فبقيمته وإن كان العرف خلاف ذلك بأن كانوا يدفعونه على وجه الهبة ، ولا ينظرون في ذلك إلى إعطاء البدل فحكمه حكم الهبة في سائر أحكامه فلا رجوع فيه بعد الهلاك أو الاستهلاك ، والأصل فيه أن المعروف عرفا كالمشروط شرطا ا هـ .

قلت : والعرف في بلادنا مشترك نعم في بعض القرى يعدونه فرضا حتى إنهم في كل وليمة يحضرون الخطيب يكتب لهم ما يهدى فإذا جعل المهدي وليمة يراجع المهدى الدفتر فيهدي الأول إلى الثاني مثل ما أهدى إليه ( قوله لولده ) أي الصغير وأما الكبير فلا بد من التسليم كما في جامع الفتاوى وأما التلميذ فلو كبيرا فكذلك ، ويملك الرجوع عن هبته لو أجنبيا مع الكراهة ، ويمكن حمل قوله : ليس له الرجوع عليه سائحاني ( قوله : أو لتلميذه ) مسألة التلميذ مفروضة بعد دفع الثياب إليه قال في الخانية : اتخذ شيئا لتلميذه فأبق التلميذ بعد ما دفع إليه إن بين وقت الاتخاذ أنه إعارة يمكنه الدفع إليه فافهم .




الخدمات العلمية