الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( والدعاء بما يشبه كلامنا ) خلافا للشافعي ( والأنين ) هو قوله " أه " بالقصر ( والتأوه ) هو قوله آه بالمد ( والتأفيف ) أف أو تف ( والبكاء بصوت ) يحصل به حروف ( لوجع أو مصيبة ) قيد للأربعة إلا لمريض لا يملك نفسه عن أنين وتأوه لأنه حينئذ كعطاس وسعال وجشاء وتثاوب وإن حصل حروف للضرورة ( لا لذكر جنة أو نار ) فلو أعجبته قراءة الإمام فجعل يبكي ويقول بلى أو نعم [ ص: 620 ] أو آري لا تفسد سراجية لدلالته على الخشوع

التالي السابق


( قوله والدعاء بما يشبه كلامنا ) هو ما ليس في القرآن ولا في السنة ولا يستحيل طلبه من العباد ، فإن ورد فيهما أو استحال طلبه لم يفسد كما في البحر عن التجنيس ; وتقدم الكلام عليه في سنن الصلاة فراجعه ( قوله خلافا للشافعي ) أشار إلى أن فائدة ذكر الدعاء المذكور مع أنه داخل في الكلام هي التنبيه على ما فيه من الخلاف ( قوله والتأوه إلخ ) قال شرح المنية : بأن قال أوه بفتح الهمزة وتشديد الواو مفتوحة ، وبضم الهمزة وإسكان الواو ، أو قال آه بمد الهمزة . ا هـ . وذكر في الحلية فيه ثلاث عشرة لغة ساقها في البحر ( قوله والتأفيف إلخ ) قال في الحلية أف اسم فعل لأتضجر ، وفيه لغات انتهت إلى أربعين منها ضم الهمزة مع تثليث الفاء مخففة ومشددة منونة وغير منونة ، وقد تأتي مصدرا يراد به الدعاء بتاء في آخره وبغير تاء فتنصب بفعل واجب الإضمار ، وقد تردف حينئذ بتف على الإتباع له ، ومنه قول القائل :

أفا وتفا لمن مودته إن غبت عنه سويعة زالت إن مالت الريح هكذا وكذا
مالت مع الريح أينما مالت

. ا هـ .

وظاهره أن تف ليس من أسماء التأفيف تأمل ( قوله والبكا ) بالقصر : خروج الدمع ، وبالمد : صوت معه كما في الصحاح ; فقوله بصوت للتقييد على الأول ، وللتوضيح على الثاني إسماعيل ( قوله يحصل به حروف ) كذا في الفتح والنهاية والسراج . قال في النهر : أما خروج الدمع بلا صوت أو صوت لا حرف معه فغير مفسد ( قوله إلا لمريض إلخ ) قال في المعراج : ثم إن كان الأنين مع وجع مما يمكن الامتناع عنه ، فعن أبي يوسف يقطع الصلاة ، وإن كان مما لا يمكن لا يقطع . وعن محمد : إن كان المرض خفيفا يقطع وإلا فلا لأنه لا يمكنه القعود إلا بالأنين ، كذا ذكره المحبوبي . ا هـ . ( قوله وإن حصل حروف ) أي لهذه المذكورات كلها كما في المعراج ، لكن ينبغي تقييده بما إذا لم يتكلف إخراج حروف زائدة على ما تقتضيه طبيعة العاطس ونحوه ، كما لو قال في تثاؤبه هاه هاه مكررا لها فإنه منهي عنه بالحديث تأمل ، وأفاد أنه لو لم يحصل حروف لا تفسد مطلقا ، كما لو سعل وظهر منه صوت من نفس يخرج من الأنف بلا حروف .

( قوله لا لذكر جنة أو نار ) لأن الأنين ، ونحوه إذا كان [ ص: 620 ] يذكرهما صار كأنه قال : اللهم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار ، ولو صرح به لا تفسد صلاته وإن كان من وجع أو مصيبة صار كأنه يقول أنا مصاب فعزوني ، ولو صرح به تفسد ، كذا في الكافي درر ( قوله أو آري ) هي لفظة فارسية بمعنى نعم كما صرح به في الفتاوى الهندية ، وهو بفتح الهمزة ممدودة وكسر الراء وسكون الياء ح ( قوله لدلالته على الخشوع ) أفاد أنه لو كان استلذاذا بحسن النغمة يكون مفسدا ط




الخدمات العلمية