الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( وإن مات أحدهما ، فإن أوصى إلى الحي أو إلى آخر فله التصرف في التركة وحده ) ولا يحتاج إلى نصب القاضي وصيا ( وإلا ) يوص ( ضم ) القاضي ( إليه غيره ) درر . [ ص: 706 ]

وفي الأشباه : مات أحدهما أقام القاضي الآخر مقامه أو ضم إليه آخر ولا تبطل الوصية إلا إذا أوصى لهما أن يتصدقا بثلثه حيث شاءا ا هـ وتمامه في شرح الوهبانية ، وهل فيه خلاف أبي يوسف ؟ قولان . وعنه أن المشرف ينفرد دون الوصي كما حررته فيما علقته على الملتقى ويأتي .

( ووصي الوصي ) سواء أوصى إليه في ماله أو مال موصيه وقاية ( وصي في التركتين ) خلافا للشافعي

التالي السابق


( قوله فله التصرف في التركة وحده ) هذا إنما يستقيم فيما إذا أوصى إلى الحي ، وأما إذا أوصى إلى آخر فإنه يجب اجتماعهما ا هـ ح ونحوه في العزمية .

قال في الهداية ولو أن الميت منهما أوصى إلى الحي فللحي أن يتصرف وحده في ظاهر الرواية بمنزلة ما إذا أوصى إلى شخص آخر ، ولا يحتاج القاضي إلى نصب وصي آخر لأن رأي الميت باق حكما برأي من يخلفه . وعن أبي حنيفة لا ينفرد بالتصرف لأن الموصي ما رضي بتصرفه وحده ، بخلاف ما إذا أوصى إلى غيره لأنه ينفذ تصرفه برأي المثنى كما رضيه المتوفى ا هـ ( قوله وإلا يوص ضم القاضي إليه غيره ) أما عندهما فظاهر لأن الباقي منهما عاجز عن الانفراد بالتصرف فيضم القاضي إليه وصيا نظرا للميت عند عجز الميت ، وأما عند أبي يوسف فلأن الحي منهما وإن كان يقدر على التصرف فالموصي قصد أن يخلفه وصيان متصرفان في حقوقه وذلك ممكن التحقيق بنصب وصي آخر مكان الأول زيلعي وهداية ، وهو صريح في أن أبا يوسف لم يخالف هنا ، وجزم في الولوالجية بالخلاف وهما قولان كما يذكره الشارح . [ ص: 706 ] تنبيه ]

مثل الموت ما لو جن أحدهما أو وجد ما يوجب عزله أقام الحاكم مقامه أمينا فلو أراد الحاكم رد النظر إلى الثاني منهما لم يكن له ذلك بلا خلاف معراج ، لكن في الولوالجية : وعلى هذا الخلاف لو فسق أحدهما أطلق القاضي للثاني أن يتصرف وحده أو ضم إليه آخر ا هـ تأمل . وفيها وكذا إذا أوصى إليهما ومات فقبل أحدهما فقط أو مات أحدهما قبل موت الموصي ثم قبل الآخر فعندهما لا ينفرد القابل بالتصرف ، وعند أبي يوسف ينفرد ( قوله أقام القاضي الآخر مقامه ) هذا خلاف ما يقتضيه التعليل المذكور آنفا تأمل ( قوله إلا إذا أوصى لهما إلخ ) الأولى إليهما ، ثم هذا إذا لم يعين المصرف ، فإن عين لا تبطل .

قال في الولوالجية : أوصى إلى رجلين وقال لهما اصرفا ثلث مالي حيث شئتما ثم مات أحدهما بطلت الوصية ورجع الثلث إلى الورثة لأنه علق ذلك بمشيئتهما ولا يتصور ذلك بعد الموت ، ولو قال جعلت ثلث مالي للمساكين يضعه الوصيان حيث شاءا من المساكين فمات أحدهما فيجعل القاضي وصيا آخر ا هـ زاد في الظهيرية : وإن شاء القاضي قال لهذا الثاني ضع وحدك ( قوله وهل فيه إلخ ) أي فيما إذا مات أحدهما ولم يوص إلى غيره . قال القهستاني : فلو مات أحد هذين الوصيين وجب أن ينصب وصيا آخر لعجز الحي عن التصرف وهذا على الخلاف عند مشايخنا ، ومنهم من قال إنه على الوفاق : قال أبو يوسف لأنه تحصيل لما قصد الموصي من إشراف كل منهما على الآخر ا هـ .

أقول : وما قدمناه عن الزيلعي والهداية صريح بأن أبا يوسف وافقهما وصرح في الولوالجية بالخلاف كما علمت ( قوله كما حررته إلخ ) حيث قال : لكن فيه أي في القول بالوفاق إشعار بأنه لو أشرف على وصي لم ينفرد أحدهما بلا خلاف مع أنه على الخلاف ، وعن أبي يوسف أن المشرف ينفرد دون الوصي كما في القهستاني عن الذخيرة .

قلت : وفي المجتبى جعل للوصي مشرفا لم يتصرف بدونه ، وقيل للمشرف أن يتصرف ا هـ ( قوله ويأتي ) أي في الفروع ، والذي يأتي هناك عبارة المجتبى . [ تنبيه ]

المشرف بمعنى الناظر . وفي الهندية : الوصي أولى بإمساك المال ولا يكون المشرف وصيا وأثر كونه مشرفا أنه لا يجوز تصرف الوصي إلا بعلمه ا هـ وبه يفتى كما في أدب الأوصياء عن الخاصي حامدية ، وقيل يكون وصيا فلا ينفرد أحدهما بما لا ينفرد به أحد الوصيين . وصدر به قاضي خان فكان معتمدا له على عادته كما أفاده في زواهر الجواهر . [ فرع ]

أوصى إلى رجل وأمره أن يعمل برأي فلان فهو الوصي وله العمل بلا رأيه ، ولو قال لا تعمل إلا برأيه فهما وصيان لأن الأول مشورة والثاني نهي ولوالجية ، وفي الخانية وهو الأشبه . [ تتمة ]

لو اختلف الوصيان في حفظ المال ، فإن احتمل القسمة يكون عند كل منهما نصفه وإلا يتهايآن زمانا أو يستودعانه لأن لهما ولاية الإيداع بيري عن البدائع ( قوله ووصي الوصي ) أي وإن بعد كما في جامع الفصولين أي بأن أوصى هذا الثاني : إلى آخر وهكذا ( قوله سواء أوصى إليه في ماله أو مال موصيه ) يوافقه ما في الملتقى حيث قال : ووصي الوصي وصي في التركتين ، وكذا إن أوصى إليه في إحداهما خلافا لهما ا هـ لكن قال الرملي [ ص: 707 ] المسألة على أقسام أربعة ، لأنه إما أن يبهم فيقول جعلتك وصيي من بعدي أو وصيا أو نحوه أو يبين فيقول في تركتي أو يقول في تركة موصي أو يقول في التركتين ، فإذا أبهم أو بين فقال في التركتين فهو وصي فيهما عندهم خلافا للشافعي وزفر ، وإن قال في تركتي فعن أبي حنيفة روايتان ظاهر الرواية عنه أنه يكون وصيا فيهما لأن تركة موصيه تركته كما صرح به في الاختيار . وعنهما أيضا روايتان أظهرهما أنه يقتصر على تركته ، وإن قال في تركة الأول فهو كما قال عندهم كما في التتارخانية عن شرح الطحاوي وكما يرشد إليه تعليل الاختيار إذ ليست تركته تركة الأول بخلاف قوله تركتي لأن تركة موصيه تركته فتناولها اللفظ فاغتنم هذا التحرير فإنه مفرد ا هـ . ويمكن أن يخصص ما ذكره الشارح بغير هذه الصورة الأخيرة تأمل




الخدمات العلمية