الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( ويجوز كي الصغير وبط قرحته وغيره من المداواة للمصلحة و ) يجوز ( فصد البهائم وكيها وكل علاج فيه منفعة لها وجاز قتل ما يضر منها ككلب عقور وهرة ) تضر ( ويذبحها ) أي الهرة ( ذبحا ) ولا يضر بها لأنه لا يفيد ، ولا يحرقها وفي المبتغى يكره إحراق جراد وقمل وعقرب ، ولا بأس بإحراق حطب فيها نمل وإلقاء القملة ليس بأدب ( وجازت المسابقة بالفرس والإبل والأرجل والرمي ) ليرتاض للجهاد ( وحرم شرط الجعل من الجانبين ) إلا إذا أدخل محللا بشروطه كما مر في الحظر ( لا ) يحرم ( من أحد الجانبين ) استحسانا ولا يجوز [ ص: 753 ] الاستباق في غير هذه الأربعة كالبغل بالجعل ، وأما بلا جعل فيجوز في كل شيء وتمامه في الزيلعي

التالي السابق


( قوله وبط قرحته ) أي شقها من باب قتل ( قوله وغيره ) أي غير المذكور من الكي والبط ( قوله وهرة تضر ) كما إذا كانت تأكل الحمام والدجاج زيلعي ( قوله ويذبحها ) الظاهر أن الكلب مثلها تأمل ( قوله يكره إحراق جراد ) أي تحريما ومثل القمل البرغوث ومثل العقرب الحية ط ( قوله وإلقاء القملة ليس بأدب ) لأنها تؤذي غيره ويورث النسيان وفيه تعذيب لها بجوعها ط أما البرغوث فيعيش في التراب ( قوله وجازت المسابقة ) أي بشرط أن تكون الغاية مما يحتملها الفرس ، وأن يكون في كل واحد من الفرسين احتمال السبق ، أما إذا علم أن أحدهما يسبق لا محالة فلا يجوز ، لأنه إنما جاز له للحاجة إلى الرياضة على خلاف القياس ، وليس في هذا إلا إيجاب المال للغير على نفسه بشرط لا منفعة فيه فلا يجوز ا هـ زيلعي ( قوله والرمي ) أي بالسهام ( قوله ليرتاض للجهاد ) أفاد أنه مندوب كما صرح به في الحظر ، وأنه للتلهي مكروه ، وأما حديث { لا تحضر الملائكة شيئا من الملاهي سوى النضال أي الرمي والمسابقة } فالظاهر أن تسميته لهوا للمشابهة الصورية تأمل ( قوله وحرم شرط الجعل من الجانبين ) بأن يقول إن سبق فرسك ، فلك علي كذا وإن سبق فرسي ، فلي عليك كذا زيلعي .

( قوله إلا إذا أدخل محللا ) المناسب أدخلا وصورته أن يقولا لثالث إن سبقتنا فالمالان لك ، وإن سبقناك فلا شيء لنا عليك ، ولكن الشرط الذي شرطاه بينهما وهو أيهما سبق كان له الجعل على صاحبه باق على حاله ، فإن غلبهما أخذ المالين ، وإن غلباه فلا شيء لهما عليه ، ويأخذ أيهما غلب المال المشروط له من صاحبه زيلعي ( قوله بشرطه ) وهو أن يكون فرس المحلل كفؤا لفرسيهما يجوز أن يسبق أو يسبق ( قوله ولا يجوز إلخ ) قالهالزيلعي : ومثله في الخانية والذخيرة وغيرهما لكن جزم الشارح في كتاب الحظر والإباحة ، بأن البغل والحمار كالفرس ، وعزاه إلى الملتقى ، والمجمع قلت ومثله في المختار والمواهب وغيرهما ، وأقره المصنف هناك خلافا لما ذكره هنا وتقدم تمام الكلام عليه [ ص: 753 ] في كتاب الحظر فراجعه ( قوله وتمامه في الزيلعي ) حيث ذكر أنه لو قال : واحد من الناس لجماعة من الفرسان أو لاثنين من سبق فله كذا من مال نفسه أو قال للرماة من أصاب الهدف فله كذا جاز لأنه من باب التنفيل ، فإذا كان التنفيل من بيت المال كالسلب ونحوه يجوز فما ظنك بخالص ماله ، وعلى هذا الفقهاء إذا تنازعوا في المسائل وشرط للمصيب منهم جعل جاز إذا لم يكن من الجانبين على ما ذكرنا في الخيل إذ التعلم في البابين يرجع إلى تقوية الدين وإعلاء كلمة الله تعالى والمراد بالجواز المذكور في باب المسابقة الحل ; دون الاستحقاق حتى لو امتنع المغلوب من الدفع لا يجبره القاضي ولا يقضي عليه به ا هـ




الخدمات العلمية