الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          [ ص: 73 ] فصل من أكل شاكا في غروب الشمس ودام شكه ، أو أكل يظن بقاء النهار ; قضى ( ع ) وإن بان ليلا لم يقض ، وعبارة بعضهم : صح صومه . وإن أكل يظن الغروب ثم شك ودام شكه لم يقض ، وإن أكل شاكا في طلوع الفجر ودام شكه لم يقض ( م ) وزاد : ولو طرأ شكه ، لما سبق في الفصل قبله ، ولأن الأصل بقاء الليل ، فيكون زمان الشك منه . وإن أكل يظن طلوع الفجر فبان ليلا ولم يجدد نية صومه الواجب قضى ، كذا جزم به بعضهم ، وما سبق من أن له الأكل حتى يتيقن طلوعه يدل على أنه لا يمنع نية الصوم ، وقصده غير اليقين ، والمراد والله أعلم اعتقاد طلوعه ، ولهذا فرض صاحب المحرر هذه المسألة فيمن اعتقده نهارا فبان ليلا ، لأن الظان شاك ، ولهذا خصوا المنع باليقين ، واعتبروه بالشك في نجاسة طاهر ، ولا أثر للظن فيه ، وقد [ ص: 74 ] يحتمل أن الظن والاعتقاد واحد ، وأنه يأكل مع الشك والتردد ما لم يظن ويعتقد النهار . وإن أكل يظن أو يعتقد أنه ليل فبان نهارا في أوله أو آخره فعليه القضاء ( و ) لأن الله أمر بإتمام الصيام ، ولم يتمه ، وقالت أسماء { : أفطرنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم غيم ثم طلعت الشمس . قيل لهشام بن عروة وهو راوي الخبر : أمروا بالقضاء : ؟ قال : بد من قضاء } . رواه أحمد والبخاري ، ولأنه جهل وقت الصوم [ فهو ] كالجهل بأول رمضان . وصوم المطمور ليلا بالتحري ، بل أولى ، لأن إمكان التحرز من الخطأ هنا أظهر ، والنسيان لا يمكنه التحرز منه ، وكذا سهو المصلي بالسلام عن نقص ، ولا علامة ظاهرة ، ولا أمارة سوى علم المصلي ، وهنا علامات ، ويمكن الاحتياط والتحفظ ، وتأتي رواية : لا قضاء على من جامع جاهلا بالوقت . واختاره شيخنا وقال : هو قياس أصول أحمد وغيره . وسبق قوله فيمن أفطر فبان رمضان ، واختار صاحب الرعاية إن أكل يظن بقاء الليل فأخطأ لم يقض ، لجهله ، وإن ظن دخوله فأخطأ قضى ، وصح عن عمر رضي الله عنه في الصورة الثانية روايتان : إحداهما القضاء والأمر [ به ] . والثانية لا نقضي ما تجانفنا الإثم ،

                                                                                                          [ ص: 75 ] وقال : قد كنا جاهلين فعلى هذا لا قضاء في الصورة الأولى ، وقاله : فيهما الحسن وإسحاق والظاهرية ، وقاله في الأولى مجاهد وعطاء وبعض الشافعية ، والله أعلم .

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          الخدمات العلمية