الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                        البحر الرائق شرح كنز الدقائق

                                                                                        ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                                                                                        صفحة جزء
                                                                                        وفي الخانية ولو أن قيمين في وقف أقام كل قيم قاضي بلدة غير قاضي بلدة أخرى هل يجوز لكل واحد منهما أن يتصرف بدون الآخر قال الشيخ الإمام إسماعيل الزاهد ينبغي أن يجوز تصرف كل واحد منهما ولو أن واحدا من هذين القاضيين أراد أن يعزل القيم الذي أقامه القاضي الآخر فإن رأى القاضي المصلحة في عزل الآخر كان له ذلك وإلا فلا . ا هـ .

                                                                                        وفيه دليل على أن للقاضي عزل منصوب قاض آخر بغير خيانة إذا رأى المصلحة . ا هـ .

                                                                                        فإن قلت : هل لأحد الناظرين أن يؤجر الآخر قلت : لا يجوز لما في الخانية من كتاب الوصايا لو باع أحد الوصيين لصاحبه شيئا من التركة لا يجوز عند أبي حنيفة ومحمد لأن عندهما لا ينفرد أحد الوصيين بالتصرف . ا هـ .

                                                                                        والناظر إما وصي أو وكيل وفي جامع الفصولين ليس للوصي في هذا الزمان أخذ مال اليتيم مضاربة ولا للقيم أن يزرع في أرض الوقف . ا هـ .

                                                                                        فإذا ثبت عند القاضي أنه زرع ينبغي أن يكون خيانة يستحق بها العزل وفي جامع الفصولين ولو أذن قيم مؤذنا ليخدم مسجدا وقطع له الأجر وجعل ذلك أجرة المنزل وهو أجر المثل جاز وفي الخانية المتولي إذا استأجر رجلا في عمارة المسجد بدرهم ودانق وأجر مثله درهم فاستعمله في عمارة المسجد ونقد الأجر من مال الوقف قالوا يكون ضامنا جميع ما نقد لأنه لما زاد في الأجر أكثر مما يتغابن فيه الناس يصير مستأجرا لنفسه دون المسجد فإذا نقد الأجر من مال المسجد كان ضامنا المتولي إذا أمر المؤذن أن يخدم المسجد وسمى له أجرا معلوما لكل سنة قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تصح الإجارة لأنه يملك الاستئجار لخدمة المسجد ثم ينظر إن كان ذلك أجر عمله أو زيادة يتغابن فيه الناس كانت الإجارة للمسجد فإذا نقد الأجر من مال المسجد حل للمؤذن أخذه وإن كان في الأجر زيادة على ما يتغابن فيه الناس كانت الإجارة للمتولي لأنه لا يملك الاستئجار للمسجد بغبن فاحش فإذا أدى الأجر من مال المسجد كان ضامنا وإن علم المؤذن بذلك لا يحل له أن يأخذ من مال المسجد ا هـ .

                                                                                        [ ص: 261 ]

                                                                                        التالي السابق


                                                                                        [ ص: 261 ] ( قوله فإن قلت : هل لأحد الناظرين أن يؤجر الآخر احتراز عن الناظر والقاضي ) قال في الإسعاف ولو تقبل المتولي الوقف لنفسه لا يجوز لأن الواحد لا يتولى طرفي العقد إلا إذا تقبله من القاضي لنفسه فحينئذ يتم لقيامه باثنين . ا هـ .

                                                                                        وظاهره أنه يجوز من أحد الناظرين والظاهر أنه مبني على قول أبي يوسف تأمل ( قوله ينبغي أن يكون خيانة ) أقول : صرح به الإمام الخصاف في باب الرجل يجعل أرضا صدقة موقوفة ثم يزرعها ونصه قلت : فما تقول في والي هذه الصدقة إن زرع أرض الوقف ثم اختلف هو وأهل الوقف في الزرع فقال واليها إنما زرعتها لنفسي ببذري ونفقتي وقال أهل الوقف بل زرعتها لنا فالقول قوله من قبل أن البذر له [ ص: 262 ] فما حدث من الزرع من هذا البذر فهو لصاحب البذر وهو في ذلك بمنزلة الواقف فيما يزرع له قلت : فترى إخراجه من يده بما فعل قال نعم ويضمن نقصان الأرض ا هـ .




                                                                                        الخدمات العلمية