الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت فمن أصاب الصيد بعدما رمى جمرة العقبة في الحل ، أيكون عليه الجزاء في قول مالك أم لا ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم عليه الجزاء عند مالك ، قلت : فإن كان قد طاف طواف الإفاضة إلا أنه لم يأخذ من شعره فأصاب الصيد في الحل ، ماذا عليه في قول مالك ؟

                                                                                                                                                                                      قال : لا شيء عليه .

                                                                                                                                                                                      قال : وقال مالك : المعتمر إذا أصاب الصيد في الحل فيما بين الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة فإن عليه الجزاء ، فإن أصابه بعد سعيه بين الصفا والمروة قبل أن يحلق رأسه في الحل فلا جزاء عليه . قلت له : أفيتصدق من جزاء الصيد على أب أو أخ أو ولد أو ولد ولد أو زوجة أو [ ص: 454 ] مكاتبة أو مدبرة أو أم ولد ؟

                                                                                                                                                                                      قال : لا يتصدق على أحد ممن ذكرت من جزاء الصيد شيئا ، قال : لأنه لا ينبغي له أن يعطي هؤلاء من زكاة ماله عند مالك ، فكذلك جزاء الصيد أيضا عندي . قلت : أفيتصدق من جزاء الصيد أو من الهدي الواجب أو التطوع على فقراء أهل الذمة ؟

                                                                                                                                                                                      قال : لا يتصدق بشيء من الهدي على فقراء أهل الذمة عند مالك .

                                                                                                                                                                                      قلت : أي الطعام يقوم في جزاء الصيد إن أراد أن يقوموه عليه ، أحنطة أم شعير أم تمر ؟

                                                                                                                                                                                      قال : حنطة عند مالك ، قلت : فإن قوموه شعيرا أيجزئه في قول مالك ؟

                                                                                                                                                                                      قال : إذا كان ذلك طعام ذلك الموضع أجزأه ، قلت : وكم يتصدق على كل مسكين في قول مالك من الشعير أمدا أم مدين ؟

                                                                                                                                                                                      قال : قال مالك : مدا مدا مثل الحنطة ، قلت : فإن قوموه عليه تمرا أيجزئه ؟ قال : لم أسمع من مالك في ذلك شيئا ، ولكن أرى إن كان ذلك طعام تلك البلدة أجزأه ويتصدق على كل مسكين بمد مد وهو عندي مثل زكاة الفطر . قلت : فهل يقوم عليه حمص أو عدس أو شيء من القطاني إن كان ذلك طعام القوم الذين أصابوا الصيد بينهم ؟

                                                                                                                                                                                      قال : لم أسمع من مالك فيه شيئا ، وأرى أن يجزئ فيه ما يجزئ في كفارة الأيمان بالله ، ولا يجزئ في تقويم الصيد ما لا يجزئ أن يؤدي في كفارة اليمين ، قلت : أفيقوم عليه أقطا أو زبيبا ؟

                                                                                                                                                                                      قال : هو مثل ما وصفت لك في كفارة الأيمان .

                                                                                                                                                                                      قلت : ما قول مالك في الطعام في جزاء الصيد وفدية الأذى ، أيطعم بالمد الهشامي أو بمد النبي عليه السلام ؟

                                                                                                                                                                                      قال : بمد النبي عليه السلام ، وليس يطعم بالهشامي إلا في كفارة الظهار وحده . قلت : أرأيت إن حكم عليه في جزاء الصيد بثلاثين مدا فأطعم عشرين مسكينا فلم يجد العشرة تمام الثلاثين ، أيجزئه أن يصوم عشرة أيام مكان ذلك اليوم ؟

                                                                                                                                                                                      قال : لا إنما هو طعام كله أو صيام كله في رأيي ، كما قال الله تبارك وتعالى وهو مثل الظهار ، لأنه لا يجزئه أن يصوم في النهار شهرا ويطعم ثلاثين مسكينا ، إنما هو الصيام أو الطعام ، قلت له : فهل له أن يذبح جزاء إذا لم يجد تمام المساكين ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم يجزئه إذا أنفذ بقيته على المساكين . قلت : أرأيت جزاء الصيد وما كان من الهدي عن جماع وهدي ما نقص من حجه أيشعره ويقلده ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم إلا الغنم ، قال : وهذا قول مالك ، ولا ينحره إذا كان في الحج إذا أدخله في الحج عند مالك إلا يوم النحر بمنى ، قال : فإن لم ينحره يوم النحر بمنى نحره بمكة بعد ذلك ويسوقه إلى الحل إن كان اشتراه في الحرم ، قال ابن القاسم : وإذا أدخله من الحل معه إلى مكة ونحره بمكة أجزأ ذلك عنه .

                                                                                                                                                                                      قال وقال مالك : وما كان من هدي في عمرة ، نحره بمكة إذا حل من عمرته إذا كان ذلك الهدي من شيء نقصه من عمرته فوجب عليه ، أو هدي نذر أو هدي تطوع أو جزاء صيد فذلك كله سواء ، ينحره إذا حل من عمرته وإن لم يفعل لم ينحره إلا بمكة أو بمنى ، إلا ما كان من هدي الجماع في العمرة فإنه لا ينحره إلا في قضائها أو بعد قضائها بمكة .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية