الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  2461 35 - حدثنا عبدان قال : أخبرنا عبد الله قال : أخبرنا يونس وقال الليث قال : حدثني يونس ، عن ابن شهاب قال : حدثني ابن كعب بن مالك أن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال أخبره أن أباه قتل يوم أحد شهيدا ، فاشتد الغرماء في حقوقهم ، فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكلمته ، فسألهم أن يقبلوا ثمر حائطي ويحللوا أبي فأبوا ، فلم يعطهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حائطي ولم يكسره لهم ، ولكن قال : سأغدو عليك . فغدا علينا حين أصبح فطاف في النخل ودعا في ثمره بالبركة ، فجددتها فقضيتهم حقوقهم وبقي لنا من ثمرها بقية ، ثم جئت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو جالس فأخبرته بذلك ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمر : اسمع - وهو جالس - يا عمر . فقال عمر : ألا يكون قد علمنا أنك رسول الله ؟ والله إنك لرسول الله .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث ولكنه بالتكلف ، وهو أنه - صلى الله عليه وسلم - سأل غرماءأبي جابر أن يقبضوا ثمر حائطه ويحللوه من بقية دينه ، ولو قبلوا ذلك كان إبراء ذمة أبي جابر من بقية الدين ، وهو في الحقيقة لو وقع كان هبة الدين ممن هو عليه وهو معنى الترجمة ، وهذا يدل على أن هذا الصنيع يجوز في الدين إذ لو لم يكن جائزا لما سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - غرماء أبي جابر به ، فافهم فإنه دقيق غفل عنه الشراح .

                                                                                                                                                                                  والحديث مضى في كتاب الاستقراض في باب " إذا قضى دون حقه أو حلله فهو جائز " ; فإنه أخرجه هناك عن عبدان أيضا عن عبد الله - هو ابن المبارك - عن يونس عن الزهري ... إلى آخره ، وهنا أخرجه من طريقين أحدهما نحو الطريق الذي أخرجه في الباب المذكور والآخر معلق عن الليث عن يونس عن ابن شهاب - هو الزهري - [ ص: 161 ] عن ابن كعب بن مالك . قال الكرماني : يحتمل أن يكون ابن كعب هذا عبد الرحمن أو عبد الله ; لأن الزهري يروي عنهما جميعا ، لكن الظاهر أنه عبد الله لأنه يروي عن جابر . وهذا المعلق وصله الذهلي في الزهريات عن عبد الله بن صالح عن الليث إلى آخره .

                                                                                                                                                                                  قوله ( ثمر حائطي ) قد مر تفسيره آنفا .

                                                                                                                                                                                  قوله ( ويحللوا أبي ) ; أي يجعلوه في حل بإبرائهم ذمته .

                                                                                                                                                                                  قوله ( فأبوا ) ; أي امتنعوا .

                                                                                                                                                                                  قوله ( ولم يكسره ) ; أي لم يكسر الثمر من النخل لهم ، أي لم يعين ولم يقسم عليهم .

                                                                                                                                                                                  قوله ( حين أصبح ) ، ويروى " حتى أصبح " ، والأول أوجه .

                                                                                                                                                                                  قوله ( فجددتها ) ; أي قطعتها .

                                                                                                                                                                                  قوله ( بذلك ) ; أي بقضاء الحقوق وبقاء الزيادة وظهور بركة دعاء رسول الله - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - حتى كأنه علم من أعلام النبوة ومعجزة من معجزاته .

                                                                                                                                                                                  قوله ( ألا يكون ) بتخفيف اللام ، ويروى بتشديدها ، ومقصود رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تأكيد علم عمر رضي الله تعالى عنه وتقويته وضم حجة أخرى إلى الحجج السالفة .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية