الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  2930 6 - حدثنا عبد الله بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما في بيتي من شيء يأكله ذو كبد إلا شطر شعير في رف لي، فأكلت منه حتى طال علي، فكلته ففني ".

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة من حيث إنها لم تذكر أنها أخذته في نصيبها؛ إذ لو لم يكن لها النفقة مستحقة لكان الشعير الموجود لبيت المال، أو مقسوما بين الورثة، وهي إحداهن، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وهشام هو ابن عروة بن الزبير.

                                                                                                                                                                                  والحديث [ ص: 28 ] أخرجه البخاري أيضا في الرقاق، عن عبد الله بن أبي شيبة أيضا، وأخرجه مسلم في آخر الكتاب عن أبي كريب، وأخرجه ابن ماجه في الأطعمة، عن أبي بكر بن أبي شيبة به.

                                                                                                                                                                                  ، قوله: " ذو كبد " أي حيوان، أو إنسان. قوله: " إلا شطر شعير ". قال الترمذي: الشطر الشيء، وقال عياض: نصف وسق، وقال ابن الجوزي: أي جزء من شعير، قال: ويشبه أن يكون نصف شيء كالصاع ونحوه. قوله: " في رف " بفتح الراء وتشديد الفاء شبه الطاق، وقال ابن الأثير: الرف خشب يرفع عن الأرض إلى جنب الجدار يوقى به ما يوضع عليه وجمعه رفوف ورفاف. قوله: " ففني " يعني فرغ، وقال ابن بطال: كان الشعير الذي عند عائشة غير مكيل، فكانت البركة فيه من أجل جهلها بكيله، وكانت تظن في كل يوم أنه سيفنى؛ لقلة كانت تتوهمها فيه، فلذلك طال عليها، فلما كالته علمت مدة بقائه، ففني عند تمام ذلك الأمد.

                                                                                                                                                                                  فإن قلت: روي عن المقدام بن معدي كرب: " كيلوا طعامكم يبارك لكم فيه ".

                                                                                                                                                                                  قلت: المراد بكيله أول تملكه إياه، أو عند إخراج النفقة منه بشرط أن يبقى الباقي مجهولا، ويكيل ما يخرجه لئلا يخرج أكثر من الحاجة، أو أقل.

                                                                                                                                                                                  وفيه أن البركة أكثر ما يكون في المجهولات والمبهمات.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية