الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  2945 21 - حدثنا بدل بن المحبر قال: أخبرنا شعبة قال: أخبرني الحكم قال: سمعت ابن أبي ليلى قال: حدثنا علي أن فاطمة عليها السلام اشتكت ما تلقى من الرحى مما تطحن، فبلغها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بسبي، فأتته تسأله خادما، فلم توافقه، فذكرت لعائشة فجاء النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك عائشة له، فأتانا وقد دخلنا مضاجعنا، فذهبنا لنقوم، فقال: على مكانكما حتى وجدت برد قدميه على صدري، فقال: ألا أدلكما على خير مما سألتما؛ إذا أخذتما مضاجعكما فكبرا الله أربعا وثلاثين، واحمدا ثلاثا وثلاثين، وسبحا ثلاثا وثلاثين؛ فإن ذلك خير لكما مما سألتماه.

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله تعالى عليه وسلم اختار أهل الصفة على فاطمة رضي الله تعالى عنها، وإن لم يكن فيه [ ص: 36 ] ذكر الخمس لكنه يفهم من معنى الحديث، وروى إسماعيل بن إسحاق من حديث ابن عيينة وحماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن أبيه عن علي رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي وفاطمة: لا أخدمكما وأدع أهل الصفة يطوون جوعا لا أجد ما أنفق عليهم، لكن أبيعه فأنفقه عليهم

                                                                                                                                                                                  وبدل بفتح الباء الموحدة وفتح الدال المهملة وباللام، ابن المحبر بضم الميم وفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة مر في الصلاة، والحكم بفتحتين هو ابن عيينة، وابن أبي ليلى هو عبد الرحمن بن أبي ليلى، وقال ابن الأثير في الجامع: إذا أطلق المحدثون ابن أبي ليلى يعنون عبد الرحمن بن أبي ليلى، وإذا أطلقه الفقهاء يريدون ابنه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى

                                                                                                                                                                                  والحديث أخرجه البخاري أيضا في فضائل علي عن بندار عن غندر، وفي النفقات عن مسدد، وفي الدعوات عن سليمان بن حرب، وأخرجه مسلم في الدعوات عن محمد بن المثنى وبندار، وعن أبي بكر بن أبي شيبة، وعن عبد الله بن معاذ عن أبيه، وعن محمد بن المثنى عن ابن أبي عدي، وأخرجه أبو داود في الأدب عن مسدد به، وعن حفص بن عمر عن شعبة به

                                                                                                                                                                                  ، قوله: " ما تلقى من الرحى مما تطحن "، وفي رواية مسلم "ما تلقى من الرحى في يدها"، قوله: " أتي بسبي " السبي النهب، وأخذ الناس عبيدا وإماء، قوله: " خادما " هو يطلق على العبد والجارية، قوله: " فلم توافقه " أي لم تصادفه ولم تجتمع به، وفي رواية مسلم فلم تجده، ولقيت عائشة فأخبرتها، فلما جاء النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أخبرته عائشة بمجيء فاطمة إليها، قوله: " فأتانا " أي النبي صلى الله عليه وسلم، والحال أنا قد أخذنا مضاجعنا، قوله: " فذهبنا لنقوم " أي لأن نقوم، وفي رواية مسلم: " فذهبنا نقوم "، قوله: " على مكانكما " أي لا تفارقا عن مكانكما والزماه، وفي رواية مسلم: " على مكانكما فقعد بيننا "، قوله: " حتى وجدت برد قدميه على صدري " وكلمة حتى غاية لمقدر تقديره: فدخل هو في مضجعنا، ولظهوره ترك، وفي لفظ: " وكانت ليلة باردة " وقد دخلت هي وعلي في اللحاف، فأرادا أن يلبسا الثياب، وكان ذلك ليلا، وفي لفظ جابر: " من عند رأسهما وأنها أدخلت رأسها في اللفاع " يعني اللحاف حياء من أبيها، قال علي: حتى وجدت برد قدميه على صدري، فسخنتها، وروى مسلم من حديث أبي هريرة أن فاطمة أتت النبي صلى الله عليه وسلم تسأله خادما، وشكت العمل، فقال: ما ألفيته عندنا، قال: ألا أدلك على خير، الحديث، وفي علل الدارقطني أن أم سلمة هي التي قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن ابنتي فاطمة جاءتك تلتمسك، الحديث، وروى أبو داود، وقال: حدثنا أحمد بن صالح قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: حدثنا عياش بن عقبة الحضرمي، عن الفضل بن حسن الضمري أن أم الحكم، أو ضباعة ابنتي الزبير حدثته عن إحداهما أنها قالت: أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سبيا فذهبت أنا وأختي فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكونا إليه ما نحن فيه، وسألناه أن يأمر لنا بشيء من السبي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سبقكن يتامى بدر، ثم ذكر قصة التسبيح، قوله: " ألا أدلكما على خير مما سألتما " ويروى: " سألتماه " بالضمير، وإنما أسند السؤال إليهما مع أن السائل هي فاطمة فقط؛ لأن سؤالها كان برضاه.

                                                                                                                                                                                  فإن قلت: أين وجه الخيرية في الدنيا أو الآخرة، أو فيهما. قلت: فائدة الذكر ثواب الآخرة وفائدة الجارية خدمة الطحن ونحوه، والثواب أكثر وأبقى فهو خير.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية