الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  2969 45 - حدثنا مسلم بن إبراهيم ، قال : حدثنا قرة بن خالد قال : حدثنا عمرو بن دينار ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم غنيمة بالجعرانة ; إذ قال له رجل : اعدل فقال له : شقيت إن لم أعدل .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  لا يمكن توجيه وجه المطابقة بين حديث الباب وبين الترجمة إلا بأن يقال : لما كان التصرف في الفيء والأنفال والغنائم والأخماس للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وفي الحديث ذكر قسمة الغنيمة ، وفي الترجمة ما يدل على هذا ، حصلت المطابقة من هذا الوجه ، وإن كان فيه بعض التعسف .

                                                                                                                                                                                  وقرة بضم القاف وتشديد الراء هو ابن خالد أبو محمد السدوسي البصري ، وقد مر تفسير الجعرانة غير مرة أنه موضع قريب من مكة ، وهي في الحل وميقات الإحرام ، وهي بتسكين العين والتخفيف ، وقد تكسر وتشدد الراء ، وكانت القسمة بالجعرانة قسمة غنائم هوازن ، وكانت الغنيمة ستة آلاف من الذراري والنساء ومن الإبل والشاء ما لا يدرى عدته ، ويقال : عدة الإبل أربعة وعشرون ألف بعير ، وعدة الغنم أكثر من أربعين ألفا شاة ، ومن الفضة أربعة آلاف أوقية ، وقال الواقدي : أصاب كل راجل أربع من الإبل وأربعون شاة ، وعن سفيان بن عيينة عن [ ص: 62 ] رافع بن خديج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى المؤلفة قلوبهم من سبي حنين مائة من الإبل ، فأعطى أبا سفيان بن حرب مائة ، وصفوان بن أمية مائة ، وعيينة بن حصين مائة ، والأقرع بن حابس مائة ، وعلقمة بن علاثة مائة ، ومالك بن عوف مائة ، والعباس بن مرداس دون المائة ، وقصتهم مشهورة .

                                                                                                                                                                                  قوله : " إذ قال " جواب : " بينا " والرجل الذي قال له : " اعدل " ذو الخويصرة التميمي ، كما ذكره ابن إسحاق ، رجل من بني تميم ، وفي رواية قال : " هذه قسمة ما أريد بها وجه الله " وسيأتي حديث أبي سعيد مطولا . قال : " بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم ، إذ أتاه ذو الخويصرة رجل من بني تميم فقال : يا رسول الله اعدل " . الحديث .

                                                                                                                                                                                  قوله : " فقال له " أي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجل : " شقيت إن لم أعدل " وشقيت بضم التاء في رواية الأكثرين ، ومعناه ظاهر ، ولا محذور فيه ، والشرط لا يستلزم الوقوع ; لأنه ليس ممن لا يعدل حتى يحصل له الشقاء ، بل هو عادل فلا يشقى ، وحكى القاضي عياض فتح التاء على الخطاب ، ورجحه النووي ، والمعنى على هذا لقد ضللت أنت أيها التابع حيث تقتدي بمن لا يعدل ، أو حيث تعتقد ذلك في نبيك هذا القول الذي لا يصدر عن مؤمن ، وقال الذهبي : ذو الخويصرة القائل فقال يا رسول الله : اعدل يقال هو حرقوص بن زهير رأس الخوارج ، قتل في الخوارج يوم النهر .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية